قواعد العشق الأربعون

في الوقت الذي أحس فيه بالضياع النفسي والفكري، وجدتني أقرأ قواعد العشق الأربعون، اعتقدت من عنوانه أنه كتاب آخر تافه يتكلم عن الحب والغزل والعشق ورغبت بقراءته لسبب واحد فقط، وهو “أنه سخيف كفاية لأنهيه بيوم واحد” وأضيف لمشروعي الذي تأخرت فيه كتاباً جديداً. لكنه فاجأني وصفعني أيضاً ففي الوقت الذي كنت أعتقد أن التصريح بالعشق هو أمر تافه، وجدته عميق جداً في هذه الرواية، فهي تحكي مسارين للعشق، الأول بين الإنسان وروحه ومدبّر أمره، والثاني بين قلبين بشريين، فكانت الثانية تغلف الأولى ربما لتجعلها أكثر جاذبية، لا أعلم حقاً. لكنّي كما إيلا كنت كما علمني مجتمعي أسخر من مشاعري وأحاول جاهدة التفكير بمنطقية وعقلانية وذلك لأطفو وأرتفع عن قلوب البشر، لم أعرف أنني كنت أطفو بجسدي فقط وأنا أترفّع عن الاعتراف بهذه المشاعر.

حقيقة الأمر أنّي لا أقرأ، ولكن إن أعجبت بكتاب فستجدوني أقدسه حقاً. لذا قد تكون نظرتي مرتبطة بكوني قرأته بالوقت الذي احتجت لقراءة كتاب عميق مثله.

مما قرّبني للتفاصيل كثيراً هي السلمية التي تتمثل بروح شمس التبريزي والعمق. بغض النظر عن الصوفية والاختلافات المذهبية التي واجهتها من خلال قراءتي، إلا أنني لمست الكثير من الواقعية البحته. رأيت بشمس التبريزي الروح التي تدلنا على فعل الصواب، خصوصاً وإن غلّطنا المنطق، ورأيت بجلال الدين الرومي الإنسان المتدين التقليدي. وكان الاندماج بين الاثنين كأنما دلالة لي على أن اتبع روحي وحدسي حتى وإن غالطت فكري.

بعض من أجمل الاقتباسات التي واجهتني:

“مالم نتعلم كيف نحب خلق الله، فلن نستطيع أن نحب حقاً ولن نعرف الله حقاً”

“النموّ الروحي يكمن في وعينا، لابتوجسنا من أمور معينة”

“يجب ألايحول شيء بين نفسك وبين الله، لا أئمة ولاقساوسة ولا أحبار ولا أي وصي آخر على القائمة الأخلاقية أو الدينية”

“إذا كنت تحطم قلوب الآخرين فإن العقيدة التي تعتنقها ليست جيدة”

لكل من يحس بفقدان روحه ويعتقد أنها بدأت تفلت منه، أدعوه لقراءة قواعد العشق الأربعون.

قواعد العشق الأربعون

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.