“بما فضّل الله بعضهم على بعض”

منذ مدة طويلة وأنا أتفكر بالآية: “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض” ودايماً لما أراجع نفسي، أعتقد إن الإسلام مستحيل يقلل من قدر أحد أو يخليه يعتقد إنه أقل، إجمالاً مستحيل يؤذي قلبه. وغالب التفاسير تبدأ أقوالها بـ كرم الله الرجل عن المرأة بأن جعله أكمل عقلاً. أحس مؤذية وموجعة لي هالعبارة. هل أنا فعلاً أقل عقلاً من الرجل؟ هل أنا أقل من أن أتفكر أو أقرر أو أدير أو أعمل أو أربّي؟ هذا مناقض للواقع، فأجد من جهتي أن المرأة أم ومربية، وعقلها يزن ألف بلد، وهذا يفسر أن وراء كل رجل عظيم أمرأة. هالامرأة هي أم أو أخت أو زوجة، وغالباً هي سبب نجاح الرجل. كيف تكون من هي أقل منه عقلاً وحكمة سبباً في نجاح من هو أعقل وأحكم؟

مؤخراً سمعت عن تفاصيل علمية تبين الاختلافات بين عقل الرجل وعقل المرأة، فعقل المرأة متشابك، مترابط، مرتبط مع جسدها بالكامل.. مما يجعله تحليلي، ودقيق جداً، وعاطفي جداً. فنراها تندمج في مجالات الفنون، والبرمجة، والسكرتارية وغالب ما يتطلب التحليل والتنظيم والدقة. ولأن المرأة بشر فقد يكون مخها أقل انثوية وأكثر ذكرية مما يجعله أقل تحليلاً وأبعد نظراً.
بالمقابل فالرجل عقله مقسم ومفصّل، وأكثر مايشابه هو العلب، حيث كل علبة تحتوي موضوع بحد ذاته. مما يجعله قادر على الفصل بين المواضيع، وقادر على تكوين نظرة ذات بُعد. هذا التكوين يجعل الرجل يبرز في الإدارة والقيادة. فالرجل قادر على توزيع المهام ومتابعتها بدون النظر بتفاصيلها. وأيضاً لأن الرجل بشر فقد يكون مخه أقل ذكرية وأكثر انثوية مما يجعله أكثر تحليلاً وأقل بعداً.

النظرية السابقة لعقل المرأة والرجل انتشرت قبل ١٠ سنوات تقريباً في برامج السوشال ميديا. مما جعلني أعيد التأمل فيها، وأرى أن الرجل ليس أكمل من المرأة، والمرأة ليست أقل كمالاً من الرجل، كلاهما ناقص، وكلاهما مكمل للآخر. وهنا تجلّت لي الآية: “بما فضّل الله بعضهم على بعض”. فالإسلام لم يقلل من مكانة المرأة على الإطلاق، لكنه يشير للواقع الحقيقي، فالرجال قوامون، والقوّام في معجم المعاني الجامع والوسيط هو متولي الأمور. فالرجل قوّام لبيته ومتولٍ أمورهم لأنها طبيعته التي خلقها الله بها.

هذا التأمل جعلني أعدل عن نظرتي في وجوب المساواة بين الرجل والمرأة، وذلك لأن لكل طبيعته، لكن مايجب فعله هو العدل بين الجنسين وذلك بأن يترك الاختيار لصاحب الشأن ذكراً كان أم أنثى أن يختار. وفكرة الحاجة للاختيار سيكون عنواناً جديداً لتدوينة جديدة.

أخيراً، أتذكر قول الإمام الشافعي: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.

“بما فضّل الله بعضهم على بعض”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.