كَبُرت 

لا أستطيع منع نفسي عن انتقاد الآخرين، طبعاً بقلبي، الصراحة أنّي لا أرغب بمنع نفسي، لأني دايماً أشوف إن هالانتقادات والحوار مع النفس يجعلني أنتبه وأتأمل وأتفكر أكثر. 

رأيت قبل فترة بنت من الخلف ترتدي عباية وهي شفافة قليلاً وبيّن تحتها “بَدِي” مرتفع قليلاً وجينز. البنت مااهتمت أبداً للعباية ولا للحجاب، فقد سقط عن رأسها كم مرة وأعادته بحيث تخرج جزء كبير من شعرها. كل هذا لم أنتقده في نفسي. ولكنها عندما استدارت اكتشفت انها مب بنت، وانما امرأة كبيرة وقد ظهرت على ملامحها التي امتلأت بالبوتكس والتغييرات الأخرى التي شوهتها وأخفت ملامحها الحقيقية وبتّ أتأمل أمرين:

– أولهما: كيف يشوه الإنسان نفسه من أجل أن يعتقد أنه أصبح جميلاً، وحتى لو جمّل نفسه فهل حقاً سيرى نفسه جميلاً؟ أعتقد أنه يستحيل على الشخص أن يرى نفسه جميلاً حتى لو عدّل مليون تعديل. فالجمال هو أمر داخلي، وأما التفاصيل الخارجية فهي إضافية ويستحيل أن يصل بها الشخص للكمال. فإن لم ترى نفسك جميلة كما خلقك الله فلن تراها جميلة إطلاقاً. الفكرة بالجمال برأيي هي القناعة وحب الذات، فعندما تحب نفسك سترى مايراه من يحبك وتغض بصرك عما هو بشع أو تتعايش معه.

– الأمر الثاني وهو المهم، صحيح أن عمليات التجميل والعباية اللي شكل والـ”بدي” والجينز يمارسنها كافة النساء بدون عمر محدد، لكنّي أحسها تصرفات مراهقات، يحاولن إثبات وجودهن للعالم ومن حولهن. وهذا مادعاني أتساءل: هل حقاً هناك تصرفات نكبر عليها؟ هل البنت لما تفاجأت انها عجوز متشببة حكمت عليها بالسطحية لأنها تخاف من تجاعيدها وتحاول تخفيها؟ هل هي سطحية فعلاً؟ هل ممارسة الحياة كل عمر بعمره يجعل أرواحنا تشيب لما احنا نشيب؟ 

صراحة وكإجابة لكل ماسبق: لا أعلم. 

كَبُرت 

2 thoughts on “كَبُرت 

  1. رابعة الهندي says:

    اعتقد يا عزيزتي و هذا رأيي الشخصي ان التصابي هو نتاج لعدم عيش المراحل العمرية . فأغلب المتصابيات حُملّن مسؤوليات في سن مبكرة أو نتاج لكبت زائد في سن مبكرة و أحياناً غناً مفاجئ.
    ما يقلقني هو عمليات التجميل و البوتكس لسيدات في عمر صغير هاجسهن الأوحد هو كيف أواكب قفزات مجتمعي السريعة

    1. صحيح .. أعتقد أن المشكلة الأساسية هي في كيفية مواكبة قفزات المجتمع، هنا يظهر دور القناعة والرضا بالذات..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.