هل يخلق الحزن الفن؟

 لطالما حاولت تحدّي هذه الفكرة، فالسعيد أيضاً يمكن أن يكون فناناً، لكني يوماً لم أنتبه أن السعادة ليست عكس الحزن، فالسعادة هي كل مايُدخِل الفرح على القلب، والتعاسة (عكسها) هي كل مايُدخِل الحزن على القلب. هذا يعني -بتأملي الشخصي- أن السعادة من درجات الفرح، وأن التعاسة من درجات الحزن. ولأن الفن كما أراه، ليس هدفاً بل وسيلة، مثله مثل غيره مما نمارسه بحياتنا فهي وسائل للقيام بأهداف قد نعرفها وقد لانعرفها. فالفن وسيلة تخاطب بصرية، والكتابة وسيلة تخاطب حرفية، والعمل وسيلة للحصول على المال، والتطوع وسيلة سرور ورضا ذاتي… الخ. 

وبالعودة للفن، ولكي أجيب عن السؤال، لابد بداية أن أجيب على سؤال آخر: هل يستدعي الحزن الرغبة بالتخاطب؟ وأعتقد أن الإجابة نعم، لأن الإنسان لايمكنه أن يعيش وحيداً، قد يرغب بالوحدة لبعض الوقت، لكنه لايقدر أن يعيش وحيداً، فهو يحتاج إلى التواصل بأي شكل من أشكاله، ولأن الحزن أثقل من التعاسة، فهو يرغم الحزين على التخاطب على شكل محادثة، أو فنون بصرية أو كتابية أو سمعية أو حتى الهروب من الحزن بتكريس الحياة للعمل أو مايرهق الذات لتتناسى، فأياً كانت الوسيلة فالإنجاز الناتج كفيل بسحب جزء من الثقل الذي سببه الحزن. فالجواب: نعم. الحزن -لا التعاسة- قد يخلق الفن.

هل يخلق الحزن الفن؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.