ركّزي معي

أعاني خلال السنوات الخمس-العشر الأخيرة من ازدياد التشتت وقلة التركيز في كل ماأقوم به، وخلال بحثي عن حلول في هذه الفترة الزمنية الطويلة لم أستوعب أن حياتي تحتوي عدد خرافي من المقاطعات. فحين أشاهد فلماً وتعجبني عبارة، أقوم بالاغريد عنها، أو أصور وأشارك الصور، وتتوالى علي خلال فترة المشاهدة المقاطعات من خلال التنبيهات المختلفة على شبكات التواصل، تخيلوا معي ولو للحظة أن كافة هذه التنبيهات عبارة عن مكالمات مثلاً، لكم أن تتخيلوا كمية المقاطعة التي يقوم بها العقل والتي تستنزف قدراً كبيراً وجهداً أكبر من حيز العمل الدماغي. لست أتحدث من أبعاد طبية وإنما من تجربة. 

من جانب تقنيّ -بحكم خلفيتي الدراسية- فإن الأجهزة التي تحتوي برامج عديدة لم يتم إغلاقها هي أبطأ من الأجهزة التي تحتوي عدد أقل. والسبب يعود إلى أن المعالج يستهلك جهد محدد بناء على حجم البرنامج، مما يجعله أقل كفاءه. وكذلك الإنسان، فكلما كانت هنالك مقاطعات أكثر من مواضيع تشغل حيزاً في المخ، كلما كانت القدرة على التركيز أقل والتشتت أعلى. 

من الأمور العملية على جهاز الجوال و التي ساعدتني على استعادة تركيزي: 

  • قمت بإلغاء كافة التنبيهات ماعدا: الايميل، المكالمات، والرسائل
  • قمت بإلغاء الاشتراك بكافة القوائم البريدية الإعلانية
  • يومياً أغلق كافة النوافذ المفتوحة سواء في المتصفح أو البرامج  
  • قمت بتوحيد الاستخدام وتخلصت من كافة البرامج المكررة، مثل بعض برامج التسوق والتي يمكنني الوصل لها من خلال المتصفح، فاستبدلت البرنامج برابط بالمفضلة، وتخلصت من حاجتي لبرنامج الوتز اب واستبدلته بالاي مسج (لم أقم بحذفه وإنما ألغيت التركيز عليه  ) 
  • أعدت ترتيب البرامج حسب الأهمية، وجمعت كافة البرامج غير المهمة في فولدرات
  • استبدلت برامج السوشال ميديا ذات المعلومة البسيطة والصورية ببرنامج الاي بوك وبرنامج قارئ المواقع والمدونات.

هذه الأمور البسيطة قللت جزء كبير جداً من التشتت والمقاطعات التي كنت أمارسها برغبتي في يومي. وكان الانتباه لها بعد أن فقدت جوالي ليومين بسبب عطل أصابه يوم العيد فاضطررت الانتظار حتى اليوم لاصلاحه، لأرى الآن قدرتي على الاستغناء عن عدد كبير من البرامج التي كنت أراها من الضروريات. 

ركّزي معي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.