إلِف شفَق

بالعودة للزمن الماضي، قبل خمس عشرة سنة مضت، كنت أقرأ بنهم روايات أجاثا كرستي، كنت أنتظر نهايات الاسبوع لأستعد لقراءة وتحليل جريمة مّا، حتى أنّي كنت أحملها معي- أنا الفتاة التي تخاف مخالفة قوانين المدرسة بلون الحذاء- أحمل بحقيبتي روايات قد تكون ممنوعة إلى المدرسة وذلك كله لإرضاء شغفي، حتى أنني بحثت وقتها قبل زمن قوقل وويكيبيديا والمعلومات المناثرة بسهولة عن أجاثا كرستي وكيف تكتب رواياتها وحاولت لفترة طويلة نسبياًالتشبه بها، بل واعتقدت أنها تشبهني كثيراً. هذه ذكرياتي مع القراءة، وبعد أن كبرت قليلاً وبدأت أتعرف على ذاتي الحقيقية علمت أنّي ملولة جداً لقراءة رواية وأيضاً مشتتة التركيز لأن أقرأ كتاباً. 

ماحدث هو أنّي عندما قرأت “قواعد العشق الأربعون” للكاتبة إِلِف شفَق وهي روائية تركية من مواليد ١٩٧١ م،  متنقلة مابين اسطنبول، عمّان واريزونا، فهي محاضرة في مادة الدراسات والأجناس في جامعة أريزونا، زوجة الصحفي “أيوب كان” لديها طفلين، بنت وولد. تصف نفسها بأنها: كاتبة، مترحلة، عالمية، محبة للصوفية، سلمية ونباتية.  

 

عند قراءتي لهذا الكتاب استمتعت على غير العادة، فلم أجبر نفسي على القراءة ولم أمل وكنت أحافظ على تركيزي بالرغم من أن الكتاب ذا بعد مختلف تماماً. لكنه كان يمتاز بالسلاسة التي يفتقدها الكثير من الكتاب، والتي لأجلها بدأت الكتابة بالعامية في هذه المدونة، حيث أن هدفي أصبح نقل أفكاري أكثر من أي أمر آخر. نصحتني صديقتي بقراءة مذكرات “حليب أسود”، وسأعترف بأمر هنا (عذراً ياصديقة فالأمر لايتعلق بكِ إنما هو أمر يجب أن أبدأ بالتغلب عليه)، أنا إطلاقاً لا أستمع لكلام الآخرين، لا أعلم إن كان غرور منّي أو مجرد عادة اعتدتها أن لا أثق برأي الآخر، لكن هذا تغير عندما ذكرت أنها لإِلف شفق الراوية التي قرأت كتابها بأقل من يومين، تحمست كثيراً لقراء المذكرات، خصوصاً أنها تتعلق بالولادة والأمومة لشخص لم يعتقد يوماً أن يحمل هذا الدور في المجتمع. بدأت بالقراءة وفوجئت فعلاً بمدى التطابق الفعلي الذي لا أصطنعه، كأنما أن هذه المذكرات كتبتها أنا في زمن آخر. تشبهني هذه المذكرات كثيراً لدرجة مخيفة. لذا قررت كما فعلت إيلا في قواعد العشق الأربعون، سأفعل، قمت بمراسلة إِلِف شَفَق، ووضعت  في خطتي أن ألتقيها يوماً. 

إلِف شفَق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.