الذئاب البشرية

من أيام المتوسط والبروشورات والمحاضرات المدرسة تحذر الفتيات من الذئاب البشرية، مما جعل ذلك يتخلل إلى أعماق أعماقي ويسبب لي فوبيا السعوديين، فصرت أشوف أي شاب بسيط ذئب بشري هدفه الاستفراد بي، إلى أن ظهرت المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت أتواصل بشكل سليم جداً مع معرفات مختلفة ذكوراً واناثاً، وبعدها بدأوا الناس بالتحدث بأسمائهم الصريحة ولم يكن في هذا العالم أياً من الذئاب البشرية التي سبق ذكرها. فهذه النظرية السوداوية التي تجعل من الشباب وحوشاً وذلك فقط لخلق هالة تخويفية للفتيات لمنعهن من الوقوع بالخطأ.

هذه كانت مجرد مقدمة لما أود الاعتراف به هنا، قبل سبع سنوات كانت صديقتي تسألني عن سبب رفضي للزواج وكنت أجيبها بأنني لم أكوّن نفسي مادياً بعد، فمجتمعي الفاضل بعد أن رسّخ النظرة السوداوية للعلاقات المحرمة وجعل الشباب عبارة عن ذئاب بشرية، فباعتقادي ورأيي الشخصي أنه خلق هالة من اللامسؤولية لدى الشباب أنفسهم وجعلنا كبنات نفعّل النظرة السوداوية قبل الإقبال على الزواج، فيجب أن يكون لدي الاستقلال المادي لكي يكون الزواج عبارة عن شراكة ناجحة ويكون كل شريك فيها مسؤولاً عن نفسه، وأن أكون كفتاة مستقلة وقادرة على ادارة زمام الأمور في حال حصول الطلاق، أو الرغبة فيه! الفكرة التي كانت غائبة كلياً عن ذهني، هي أن الزوج اللامسؤول هو ذاته الذئب البشري الذي ظهر بالنهاية شخصاً لطيفاً بمجرد أن تعرفنا عليه! 

أنا لا أقلل من أهمية الاعتماد على الذات والاستقلال المادي لأجل تحقيق الانجاز الذاتي الذي يعتبر جزءاً من النجاح للشراكة التي يطلق عليها الزواج فوراء كل رجل عظيم امرأة كما أن وراء كل امرأة عظيم رجل يحبها ويريد أن يراها ناجحة، فالزواج عبارة عن ارتباط عاطفي حقيقي وشراكة حياتية وليست مالية، هو مغامرة قد تفشل وقد تنجح مثلها مثل أي أمر آخر في الحياة، الإقبال عليه بتوليم العصابة قبل الفلقة يقلل من فرص نجاحه.

الذئاب البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.