السعودي ماك والسعودي ويندوز

اعتدت أن أبدأ أي موضوع أقوم بطرحه أن أتحدث عن ذكرى ثم أسقط عليها الموضوع ربما لأنها طريقة لطيفة وسهلة وتظهر جانباً من الذكاء الذي أحب أن أراه في نفسي، لكن ما أود الحديث فيه اليوم لايرتبط بذكرى محددة، وإنما هو موضوع مباشر، وهو الفكر السعودي، وربما العربي بشكل عام، وأعتقد أن هنالك كتاب كثيرون قد طرحوا الموضوع، وأعتقد أنّي لن أطّلع على ماكتبوه ليس ترفعاً ولكن لسبببين: الأول أنّي لاأستطيع أن أكمل كتباً تمت كتابتها من  الكتّاب العرب (وأعتقد الآن أنّي فهمت السبب)، والثاني أنّي صرت حالياً أرى أن غالبيتهم يعانون من مسألة الفكر. والتي غالباً ما أقوم بإسقاطها على أنظمة التشغيل نظراً لدراستي الجامعية. فهنالك العديد من الماركات والعديد من الأجهزة كما أن هنالك العديد من أنظمة التشغيل، فلو أخذنا كمثال جهازي الماك والويندوز، يختلفان كثيراً بالأداء، وفي كل ميزاته، لكن يخفى على كثير من الناس أنهما يصنّفان تحت نفس النوع من أنظمة التشغيل وهي أنظمة التشغيل المغلقة. فنستطيع أن نقول أن جهاز الكمبيوتر هو الفرد السعودي، وأن نظام التشغيل هو الفكر السعودي. فحين نجد سعودي نوعيته ماك، وسعودي نوعيته ويندوز، هما يحملان نفس آلية النظام وهو النظام المغلق، فالسعودي أو العربي بشكل عام يعاني من آلية التفكير التي تحركه، فالمتطرفان في قضية واحدة لهما نفس آلية التفكير ولكن باختلاف المدخلات على النظام. بينما هنالك النوع الآخر من أنظمة التشغيل وهو النظام المفتوح، والذي يستعمله أقلية قليلة جدا وذلك أنه يتقبل التعديلات على النظام، وأسقط على هذا النظام الأقليلة القليلة جداً والذين يسمحون للطرف الآخر بأن يقنعهم، بمعنى أنهم يسمعون للحديث بأن يصل لأعماقهم قبل أن يقبلونه أو يرفضونه. وأذكر ديدات كمثال على هذا النموذج.

وبشكل أوضح سأطرح متطرفان في قضيتين ومثال على الية التفكير لكل منهما في القضيتين،  فهمها نظام تشغيل مغلق بمدخلات مختلفة، تختلف فيه  الأداء والنتائج لكن طريقة العمل واحدة، بداية فلنأخذ المطوع والليبرالي مثلاً (مع تحفظي على ضدّية المصطلحين لكن شعبياً متعارف على تطرف كل منها ضد الآخر) نجد المطوع في وقت النقاش مثلاً يعمل بفكر التدخل بالنيات في كثير من الأحيان، وأعتقد أن هذه  الآلية سطحية جداً في الإقناع، فأنت يالمطوع لديك كمية ضخمة من المعلومات العميقة التي قد تسحب النقاش لصالحك بلحظة! لكنه يفضل الاستشهاد بالامثلة التي تدخل بالنيات بدلاً عن ذلك وتقتل قضيته. على الأقل بالنسبة لي. وعلى الطرف الآخر، هناك العلماني أو الليبرالي او المطالب بحقوق المرأة ( هذه المصطلحات مختلفة تماماً لكنها غالباًعلى الطرف الآخر من المطوع) اختلفت المدخلات لكن نرى الاستدلال والاستشهاد والفخر موجود وأيضاً مع الأسف يحدث من خلاله تدخل بالنيات وتوظيفها لصالح القضية، أيضاً أيها العلماني أو الليبرالي أو يامن تساند المرأة أنت لديك كمية ضخمة جداً من العمق الذي تستطيع فيه دعم قضيتك! وملاحظتي لاتتوقف على التدخل بماوراء الفعل والوصول للنية وإنما بالعديد من الأمور التي يمارسها كلا الطرفين بالآلية نفسها.

وكمثال آخر ننتقل لطرفيّ القبليّة، لدينا البدوي أو من يفخر بقبيلته مثلاً والمتحضر أو من لايهتم لقبيلته أو ليس لديه قبيلة حتى، قد يكون تفكير كل منهما ظاهرياً مختلف، لكن آلية الفكر لكل منهما هو نفسه! فلو أخذنا الفزعة كمثال، وهي المساعدة بدون معرفة أي جوانب عن الموضوع إما للثقة بالشخص نفسه أو لاسمه أو.. الخ.  نرى أنها متأصلة بالبدوي، لكنها موجودة بالمتحضر، فحين تفزع القبيلة لمساندة المنتسب إليها أو طالب الفزعة بدون علم عن أي مجريات للموضوع كواضيع الدّية المنتشرة، يتم دفع المال فقط لأنه من نفس القبيلة، بدون أن يحاول حتى معرفة الحقائق ماإذا كان القتل عمداً أو بسابقة. ويقابل القبيلة الصداقات للمتحضر، فمن ترفع عن فكرة القبليّة نجده يحمل نفس طريقة التفكير كلياً! فنجده يستنجد بالشلة، ويفزعون بدون أن يتعرفوا على معالم الموضوع وأبعاده لثقتهم به، وكأنه استبدل الشلة بالقبيلة فقط. 

وأترك لكم التأمل في القضايا التي تطرح عبر تويتر، أشخاص يتحدثون بنفس طريقة التفكير، والذي تغير لديهم فقط هو المدخلات، بنفس الترفّع عن الطرف الآخر ونفس الانغلاق بالأفكار ونفس عدم التقبل. ولا أستثني نفسي فأنا أحمل نفس الفكر السعودي لكنه من نوع ماك طبعاً.

السعودي ماك والسعودي ويندوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.