صديقات

صديقة لصديقاتي، التقيت بها ببيت إحداهن قبل ثلاث سنوات، عندما كنت حامل في شهوري الأخيرة، كانت تحكي رحلتها لأمريكا، وكانت تتحدث كثيراًعن نفسها وعن ما فعلت وماتود أن تفعل. كانت مزعجة مغرورة لكني أحببتها. حالياً هي من صديقاتي المقربات، ليس لأننا نتواصل دائماً ولكن لأنّ الانسان عندما يتقدم به العمر يبدأ بفهم الحياة بشكل آخر على ما أظن. فنحن نتفق على نحو عجيب جداً، هي من القلّة الذين أؤمن بأفكارهم العصرية التي وُلِدت من لُبّ المجتمع. هي ممن أتمنى أن يكون لها سلطة في هذا البلد. 

صديقة أخرى، على النقيض من شخصي تماماً! متفائلة لطيفة ومقبلة على الحياة، لكننا ننسجم بشكل غريب جداً، نتفق بشغفنا تجاه الفنّ، نتواصل بشكل اسبوعي تقريباً بجلسات فنية-روحية تنعش القلب.

وهنالك صديقة سارت معي على الدرب مايقارب الست سنوات، كان تقاربنا شديد جداً، كنت أعرف تفاصيل أفكارها وتعرف تفاصيل أفكاري، لم نلتقِ إلا في يوم زواجها، قلّ تواصلنا، لكن مازال الارتباط كما هو.

صديقة من أقرب صديقاتي لي، تواصلاً وفهماً للحياة، تكره أفكاري كثيراً، وسبق أن اختلفنا بآرائنا وتناقشنا مطولاً، هنالك حدود لايجب أن تمس، وغالباً ما أصرح بهدمي هذه الحدود بلا اكتراث، ولكن أيضاً هنالك قدر من النضج يحيط بكلانا، فهي تعلم أن اختلافنا لاعلاقة له بتوافقنا، وأنا أعلم أن لديها شغف تجاه بعض القضايا وأتفهم هذا الشغف.

صديقة كنت أعرفها منذ كنت بثاني ثنوي، لم أتحدث معها يوماً، ولا أعتقد أن هنالك ارتباط روحي بيننا ولاحتى تشابه، فأنا جحود وهي تحرص على التواصل، يحبها الله فأدخل المحبة في قلب كل من يعرفها،  أحبها كثيراً فهي تحمل أطهر قلب على الأرض، وأتذكر منها ذلك دائماً.

كل هذه الصداقات العميقة لايربطها تواصل ولا مكالمات ولا لقاءات دائمة، لكنها ارتباطات روحية تجعل الحياة أبسط بكثير مما هي عليه.

ممتنة لكل الصديقات. ممتنة لكل من كان سبباً في تشكّلي.

صديقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.