اندواش

منذ مدة لم أمارس الكتابة والسبب يعود إلى مخي الـ “مِنْدِوِش” ويعني أنه متذبذب ومليء بالأفكار التي يصعب علي صياغتها لعدم معرفتي الكاملة بآرائي تجاهها، وبعد البحث عن الكلمة بإعادتها لأصلها “نَدَش” ولقيت لها معنى عربي فصيح، وهو يعني البحث في الشيء وتقال أيضاً، للشيء المدفون. وهذا المعنى يطابق الحالة التي أستخدم فيها الكلمة.

هنالك الكثير من الأفكار التي أحملها في عقلي، وقلبي أيضاً وفي كل مرة أحاول البدء بالكتابة أتوقف وأغلق الصفحة، والحقيقة أن غالبيتها تتركز على هاشتاق الولاية، أحياناً من اللائق أن لاتعترض وتقف متفرجاً، بالرغم من عدم إعجابك التام بما يحدث فكما ذكرت صديقة لي بعدم مناقشتي معها، ولي الأمر هو أب أحببناه أو أخ لعبنا وضحكنا معه وزوج عشقناه، فكيف يكون محور إسقاط الولاية بالوقوف ضد هؤلاء؟ أعلم أن هنالك من الظالمين الذكور ما يكفي لأن يتم الحكم لصالح المرأة شرعياً وفقهياً وإنسانياً، وذلك لأن الإسلام دين إنساني لايظلم أبداً، فكما ذكرت صديقتي، البدء لايكون بمواجهة أحبابنا، فالنسوية وحقوق المرأة لاتكون من خلال المقارنة بالرجل والوقوف ضداً له، بل بالتكامل معه، والوقوف ضد الرجل ليس سوى عنصرية جنسية مزعجة مثلها مثل الطائفية والعنصرية القبلية وغيرها يمارسها جزء كبير من المطالبات والمطالبين بحقوق المرأة وهذا السبب الذي -مؤخراً- علمت لماذا لا أحبذ الوقوف بهذا الجانب كثيراً. والذي لايعني أنّي معارضه لما يحدث، بل مستمتعة جداً، لأن هذا الحراك إلا مايؤدي إلى زيادة الوعي، أو التغيير، وأخيراً هو حراك اجتماعي عبر تويتر إن لم ينجح لن يفشل.

ونعود للمعجم العربي، والذي من خلاله نستطيع فهم ديننا، فالولاية تكليف شاق، وليست سلطة، وهي لغوياً: الاهتمام والرعاية المالية. فالذي يجب محاسبته “شرعياً” في حال تقصيره هو الرجل لا المرأة، وأدعو كل شخص مؤمن ومسلّم بتعاليم الشرع الإلهي أن لايعارضني بل أن يبحث في الفقهيات، وأن لايقتصر على المراجع المألوفه لديه، بل أن يتوسع بالبحث، فديننا لايظلم إطلاقاً، وهو صالح لكل زمان ومكان، وربط فكرة الولاية والقوامة بموافقة ولي الأمر والاستئذان وتقييد المرأة ماهو إلا سلب لحق الاختيار الذي كرّم الله المرأة فيه، فالله أعطاني كامرأة حقي بالاختيار في كل شيء في الحياة بل حتى أعطاني حق الاختيار بالآخرة بدخول الجنة والنار حسب أعمالي في الدنيا. وهذا أعظم بكثير من الاختيارات الدنيوية التي لاتتم بعضها إلا بموافقة ولي الأمر.

وهذا الوقوف ضد الرجل يفسر لي سبب معارضة النساء لمطالب النساء، فالتحرر لديهن تم شرحه بأنه انفلات وقلة دين، أو احتقار لأفكار الأب المربّي، والأخ المعين، والزوج الحنون. وهذا مرفوض بشكل طبيعي. لكن عندما يتم رفع مستوى الوعي – بالإضافة إلى عرض القصص الاستثانئية والمساندة للقضية و التي تواجه الظلم – بأنّ لي كامرأة حقوق مسلوبة ولم يتم سلبها من قبل أهلي وأحبابي، وإنما من قبل وطني، ومطالبتي لاتتعارض إطلاقاً مع حبي للذكور من عائلتي، إلا أنها حق شرعي لي تم سلبه مني بتدليس تشريعي قائم على خلط الدين مع عادات المجتمع ليطغى عليه الجانب الذكوري. بأنّ لي كامرأة حق الاختيار. وبأنّي كامرأة أطالب وطني أن يراني كشخص كفؤ له الأهلية الكاملة بالقرارات الشخصية. أطالب أن يتم تنفيذ الولاية كما هي شرعاً تكليف على الرجل لا على المرأة.

فكوني وقفت صامته -إلى حدّ مّا- فذلك لأنّي أعلم أن المطالبات سليمة بغض النظر عن وسائل طرحها. وآمل أن يطيل الله بعمري لأرى وطني بتشريع قرآني غير محرف.

اندواش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.