فلسفة الحياة

 

 درست ونشأت في مكان يعتقد أن الحب بين الجنسين أمر شائن، وسيئ ويجلب العار، طبعاً لم يكن هنالك تركيز على أن هذا الأمر يقتصر على الأفعال لا المشاعر، ولم يكن هناك استثناء للأزواج. وزي دعايات الجمال التي توحي إن الشكل هو المهم برسائل للاوعي، كان هنا دور اللاوعي كبير في تهميش قدرة اللاحب في إفساد القلب، وترسيخ رسالة سذاجة المحب بشكل عام بلا تخصيص.

ولأني أعيش بعالم إلى حد مّا متناقض، أو عشان أكون عادلة هو مجتمع متناقض ببعض تصرفاته، فحدسي كان يخبرني دائماً أن المحبة بين الزوجين ضرورية، وبالمقابل المجتمع كان يخبرني أن المحبة فعل ساذج لايفعله العقلاء. لذا كنت أرى الزواج كشكل من أشكال التناقض المرفوضة لدي. بل ذهبت لأبعد من ذلك فكوّنت شبه مقارنة بين العقلانية والعاطفة، حيث تجسد العقلانية الذكورية البحتة، والعاطفة الأنوثة البحتة، فارتبطت بعقلي الأنوثة بالسذاجة من خلال العاطفة. والذي علمت ومازلت أتعلم بأنه يحتوي أخطاء عديدة ابتداءاً من الأصل.

وأود أن أوجه رسالتي لذلك العالم الذي أبهرني، والذي آمنت به، والذي أراه اليوم مجوفاً، لتلك النظرة المتطرفة يميناً أو يساراً، الحب  شيء مقدس قمتم بتشويهه خوفاً من فعل المنكر، فامتلأت قلوبنا وفسدت بدون رغبة منكم لكنه نتيجة متوقعة لعالم متناقض ارتبطت فيه المحبة بالبغض. وأشكر الله الذي كرمني بفضله أن أحياه بقلبي وأعاد لروحي الانتعاش، أعاد لروحي الاتزان، فإذا كان الاتزان سر الحياة، فالحب هو سر الاتزان. أن تحب يعني أن يكون لديك صديقاً وأباً وأماً وأختاً وأخاً، أن يكون لديك مرشداً روحياً تثق به، أن يكون لك قدوة وهدف ورغبة، الحب شغف والهام، هو اختلاف وانصات وانصياع رغم الاختلاف، هو تضحية نابعة من القلب لا العقل. هو سموّ وارتقاء. هو ضرورة من ضرورات الدين، من ضرورات العاطفة، وحتى العقلانية. هو فلسفة الحياة. هو الحياة.

فلسفة الحياة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.