باريس، فينيس، وميلانو

كان عندي فستان متموج بين الفوشي والأزرق والكحلي، نوع القماش متموج والا الفستان مافيه أي شي غريب ناعم جداً وبسيط، هذا التموج كان يبهرني، وبصعوبة شديدة تخليت عنه وطلعته، في أحد المناسبات اللي لبسته فيها كان فيه وحدة لابسته نفسه، ومااستأت أبداً! بالعكس كانت ردة فعلي، شفتوا انه شي منتشر؟ مايضايقني على الإطلاق أن أتشابه مع الآخرين بالشكل الخارجي إذا كنت مرتاحة، لكن بالمقابل أستاء كثير إذا تشابهت مع الناس بتفاصيل الحياة، أحب تكون روحي متميزة، فكنت أشوف إنّي متميزة بهالجانب. اليوم قعدت أتأمل بهذي الفكرة أكثر، هل فعلاً أنا أبي تكون روحي لابسة فستان ماأحد لابسه؟ هل لهذا السبب أحتاج التجديد الدائم والتغيير؟ هل هو حب للتميز والتفرد؟ أو إنه مجرد عدم ثقة بالدارج؟ فمثلاً لما يفتح مطعم عالمي والناس تُعجب فيه كثير أعجز أختاره، أولاً بسبب الزحمة الشديدة اللي غالباً تصاحب الأشهر الأولى من الافتتاح، وثانياً لأنه مشهور حالياً فهو غالباً مب بالمستوى. وهذه الفكرة عندي تنطبق على غالب الأمور ومب بس المطاعم.

كل هذي الأفكار بدأت تتسرب لمخي وأنا أتصفح صوري لباريس، فينيس، ميلان، ولندن وطبعاً هالكلام يشمل كل المدن الكبيرة زي نيويورك، وبرشلونة وغيرهم مدن كبيرة وعالمية وفي أول قوائم مدن العالم التي تستحق الزيارة، لكن هل هي فعلاً تستحق الزيارة؟ تجربتي بأول مدينتين فاشلة، وبالثالثة لطيفة والرابعة جميلة، والباقي ماعاد تحمست أزورهم كثير. ولما أرجع لكلامي أشوفني قلت تجربتي، فهل فيه مسلّمة تقول إن المدن هذي إما تكون رائعة وجميلة، وبالتالي في حال كانت غير ذلك يصير السبب بتجربتنا؟ أعتقد لا، طالما هذا الصيت العالمي الكبير المنتشر عنهم وعن جمالهم ووجوب زيارتهم، يخلي أي تجربة يفترض تكون لطيفة على الأقل. وطالما تجاربي ماكانت جيدة يخليني أفكر، هي ليش صارت مدن عالمية تستحق الزيارة؟ ( بالرغم من أنّي استمتعت جداً، لكن يستحيل أن أعيد الزيارات مجدداً )

أعتقد الجواب يمكن تقسيمه لعدة جوانب:

  • بداية لابد وأن لاأتجاهل القوة السياسية للبلد بين دول العالم. فأنا أتحدث مثلاً عن فرنسا، ايطاليا، بريطانيا، وأمريكا .. دول العالم القديم والعالم الحديث! فهذي المدن هي عيال الشيوخ. لكن ليش هذي المدن ومب مدن ثانية طبعاً هو يعتمد على المدينة اللي تبرزها الدولة، وتسليط الضوء سهل جداً، بالفنون أو المعالم والمتاحف وغيرها.
  •  من ملاحظاتي على الناس (مب انتقاد وإنما مجرد ملاحظة لأن كل شخص حر بتصرفاته) إنه مجموعة كبيرة يسافرون ويغلب على صورهم أكواب قهوة بلاستيكية لستاربكس مثلاً أو غيرها من القهاوي المعروفة. هل أسافر عشان آخذ قهوتي بشكل سريع بهالشكل؟ أعتقد إن انتشار هالشغلة إلى حد ما، هو رغبة بإننا نعيش حياة الأفلام، الحياة العملية في هذه المدن حتى لو كنّا في زيارة لها. فيه عندنا تصورات بنتها الأفلام واللي غالباً تكون فيها باريس وفينيس مدن رومانسية، ولندن ونيويورك مدن عملية … وهكذا، فلما نتوجه لكل مدينة يكون باللاوعي عندنا هذا التصور، فنظرتنا ماتطلع من حكمنا على المدينة بقد ماهي بإننا نعيش اللاوعي.
  • الشغلة الثالثة راح أبدأها بإعلان المشاهير عندنا عن شي أو مكان، نصير نتوجه له أو نرغب بالتوجه له إذا كان هالشخص يعجبنا، وإذا هالشخص يعجبنا جداً ونثق بذوقة، قبل مانجرب المكان أو الشغلة عندنا غالباً الانطباع الجيد. يعني حتى لو ماكانت الشغلة مررة رهيبة، راح تكون إلى حد مّا مرضية، وراح نحب فكرة إننا جربناها وتعطينا شعور ان حياتنا تشبه حياة هالشخص هذا. من نفس المنطلق بس على بُعد أكبر، يجي العالم، إذا كان روّاد العالم موجودين بهذي الاماكن وأول الاصدارات نلاقيها هناك، فكأنهم مشاهيرنا اللي يعلنون عن مكان او شي..

كل التحليل السابق ليس للحكم على المدن بجمالها أو قبحها، لكنه يلغي مسلمة وجوب زيارتها والوقوع في حبها. ويجعلها تتساوى مع فستاني المتموج الذي بدون حتى براند.

باريس، فينيس، وميلانو

2 thoughts on “باريس، فينيس، وميلانو

  1. ريم says:

    الله يا ريما كلام منظقي ..
    حبيت كل نقطه بالموضوع بداية بالمناسبة اللي انت ووحده لابسين نفس الفستان ونهاية بإعلانات المشاهير ❤
    شكرًا لأني كنت مبسوطه وانا أقرأ كلام يمثلني بجوانب كثيره

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.