أتمنى تفشل.

يكفيني تشوفون لحد الدقيقة ( 1:52 )، هذي جزء من حلقة رقم ( 6 ) في الموسم ( 10 ) والأخير من المسلسل الرهيب Friends هذا المسلسل الخرافي اللي ظل متمتع بنفس قوته ويقدر يفاجئني ويخليني أضحك كل مرة أتفرج عليه! في هذا المقطع يظهر Ross ( الشخص في المنتصف وهو يمثّل شخص دكتور في علم المتحجرات ( الديناصورات ) ) وهو يحاول الحصول على منحة في دراسة يقوم بها، ويصادف أن الشخص الذي يقوم بمقابلته هو الحبيب السابق لحبيبته الحالية، ولهذا السبب كان يسأله أسئلة مالها علاقة. عموماً مب هذا موضوعنا، وماله أي دخل إطلاقاً باللي راح أتكلم عنه. لابد وأن نتفق على المعطيات عندنا:

  • ثلاث أشخاص متكافئين إلى حد ما يطلبون القيام بتجارب مختلفة
  • شخص يقيّمهم بناء على السلطة الموكلة إليه، فإما أن يوافق على قيامهم بالتجربة أو يمنعهم
  • فشل ونجاح التجربة بحد ذاتها يعتمد ١٠٠٪ على قدرات المتقدمين

السؤال: هل تعتقدون إن روس راح يكره ويحقد على هذا الشخص اللي سأله أسئلة لا تتوافق مع المكان بالتالي منعه من القيام بالتجربة؟
الجواب يفترض يكون: أكيد.
وفي حال شككت بالإجابة فأعتقد إننا راح نختلف، ويسعدني أن تشاركني رأيك المخالف.
لو طبقّنا ماسبق على مجتمعنا السعودي، واعتبرنا المُقيِّم هم الأشخاص اللي بيدهم السُلطة، وروس والشخصين الآخرين هم الأشخاص الراضخين لهذه السلطة، وفيه اضافة بسيطة هو عشان ننقل الفكرة بشكل سليم أكثر، وهي وجود علاقة محبة ومودة بين صاحب السلطة والراضح للسلطة في الوضع الطبيعي. فلما نرجع نعيد الموقف ويتصرف المقيّم نفس التصرف، يصير روس مايقدر يكره هذا الشخص لكن اللي يقدر إنه “ينقهر” من الشخصين اللي راح يقومون بالتجربة. ومع مرور الزمن، ورؤيته وملاحظته للشخصين أو واحد منهم كان ناجح نجاح باهر، يتحول القهر إلى حقد أو حسد تجاه هذا الشخص فقط لأنه ما أتيح له محاولة النجاح أو الفشل.

فلما نطلب من شخص إنه يكون متفائل وناجح في بيئة إلى حد مٌا تقيده، فالنتيجة لابد وأن ترتبط إلى حد كبير بالبيئة هذي، وبالأخير إذا البيئة ما خلته يجرب حتى، فماراح يدري إذا بيكون ناجح أو لا، ولما يشوف الناس حوالينه ناجحين، وهو يعتقد أنه يقدر يكون ناجح أكثر منهم، بسبب افتقاده للتجربة، تتراكم هذه المشاعر لتحول هذا الشخص إلى شخص سلبي، فممكن يلوم نفسه ويتحول إلى شخص انهزامي ، وممكن يلوم المجتمع ويعتقد أنه ضحية وفي كل الحالتين ممكن أن يتمنى الفشل للآخرين اللي قاعدين حالياً يعيشون حلمه. ولازم أوضح هنا، أن تمني الفشل للآخر، عبارة عن شعور داخلي للشخص قد يكون إرادي أو لا إرادي بناء على قدرة الشخص على ترويض وجهاد نفسه، وأن تجاوز هذا الشعور للفعل ( سواء تصريح أو فعل ) ينقله من أمر يخص صاحبه، إلى أذى للآخرين، وهذا مرفوض كلياً.

ويتحول السؤال الآن إلى هل يحق لـ روس إنه يكره الشخصين اللي تقدموا معه؟
الجواب: لا أدري، لكن الواضح إنه راح يجاهد نفسه ليكون شخص متفائل ويحافظ على طموحه من الانكسار ويمنع نفسه من التحول لشخص إنهزامي وضحية أكثر بكثير من الشخصين الآخرين، اللي حتى لو فشلوا بتجاربهم وماتت طموحاتهم، كان عندهم القدرة باختيار التجربة اللي يودون أن يخوضوها.

وننتقل للسؤال المهم جداً، هل هذا كله مبرر للحقد أو الحسد؟ وهل عادي نتحول إلى أشخاص انهزاميين؟
لا أبداً، ولو نكمّل الحلقة، نلاقي روس ضحّى بشغله عشان يقدر ياصل، فالنجاح هو الذكاء باستغلال الفرص المتاحة للوصول لغير المتاح، وهذا ممكن يخلي الشخص يبذل جهود مضاعفة وهو يشوف اللي حوالينه يبذلون جهود أقل بكثير ويصلون لنفس النتيجة، وهذا ممكن يكون غير عادل. ولكنها الحياة.

أتمنى تفشل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.