الفوبيا

الفوبيا كلمة يونانية تعادل الرهاب بالعربية، وهو مرض نفسي يعرف بأنه خوف متواصل من مواقف أو نشاطات معينة عند حدوثها أو مجرد التفكير فيها. وهنا لن أناقش الفوبيا بحد ذاته، لكن سوف أذكر مجموعة من المواقف التي لها علاقة جزئية بالفوبيا.

-١-

أمس سمعت قصة طريفة عن معلمة أخبرت طالباتها ( بالمرحلة الابتدائية ) أن من يسمع الموسيقى يفقد سمعه. طبعاً بعضهم -ومنهم الصغيرة ناقلة المعلومة- صدقت تلك المعلومة بل وأخافتها. تذكرت وقتها معلومة ذُكرت لنا في إحدى المحاضرات التثقيفية الدينية في المرحلة المتوسطة، عن شرح مفصّل للكيفية التي يُعاقب بها سامع الأغاني المحرمة في الآخرة من خلال صبّ المعدن الحار المغلي في الأذن. والذي أثر فيني لفترة طويلة، وصرت حتى أتخوف من قراءة القرآن   بترتيل، الأمر الذي -كغيره- بدأ يتلاشى تدريجياً. وهذا إلى جانب قصص الرعب الأخرى مثل التي تنفّر من العلاقات المحرمة من خلال تصوير الشباب بالذئاب البشرية، وأحتاج للتوقف قليلاً أمام هذه الفكرة، نظراً لأنها من الترسبات التي لازمتني وعششت لفترة طويلة باللاوعي حتى وصلتُ مرحلة النضج، وخلقت نوعاً من الخوف المتناقض باستباق سوء الظن بالشباب الذين منهم أخوتي وأهلي، واستقر هذا الخوف باستثناء من تربطني بهم قرابة من فئة الذئاب البشرية وأطلقت العنان للبقية، فهم أنذال وسيؤون وذوو تفكيرٌ منحط، وتلاشت تدريجياً حين وصلتُ لمرحلة الزواج لأكتشف سخافة الحشو الهشّ الذي كان نقشاً في صدوري نظراً لصغر عمري وتقبلي العالي للمعلومات كافة، وظل يلازمني لفترة طويلة.

-٢-

  قرأت لصديقة عن الصيام وكتبت نصاً: “أنه شكل من أشكال إظهار الفرح والشكر لله في الديانات السماوية” وكيف أن فكرة الصيام هي عبارة عن شكر لله على المناسبات العظيمة، وقارنت بين وضعنا الحالي بأن يكون التقدير للأشياء المهمة بالأكل والامتلاء وكيف أن الصيام عبارة عن خفة لامتناهية للجسم والروح.

-٣-

  تمر ابنتي حالياً التي بلغت مؤخراً الثلاث سنوات مرحلة الاستقلالية وفرض الذات، مما يُحدث الكثير من النزاعات بيننا، وفي بعض مرات اعتذارها، تعلّق أنها لن تفعل مافعلته لأنه يزعجني ولأنها تحبني. فوضّحت لي بلغة طفولية أن حبها لي يرغمها على ألا تراني مستاءة.  

-خاتمة-

والآن أتأمل كل ماسبق، وأتساءل باستنكار شديد، لمَ لمْ يكن التثقيف يركز على نقطة أن نحب الله؟ فعندما نحبه سوف نبذل جهدنا لإرضائه، ليس خوفاً من عذابه بل خوفاً من غضبه وانزعاجه. نحن بحاجة ماسة لتعلم حب الله، لتعلم أن محبته تكون من خلال حمده وشكره وتعداد نعمه! من خلال العديد من الأمور المبهجة التي تجعل من الدين رسالة سماوية عالية المستوى. أنا بحاجة ماسة لأن أتعلم أن أحب الله وأعتقد أننا جميعاً بحاجة شديدة لذلك. 

ولذلك أقدم رسالتي لكم في حال أعجبتكم فأرجو أن يتم إيصالها للمختصين عن المحاضرات التثقيفية / الدينية -في حال مازالت موجودة- أو للمعلمين والمعلمات، الأمهات والآباء، والمربّين بشكل عام، “انقشوا في قلوب أبنائكم حب الله. اجعلوا محبته تترسب وتنمو في اللاوعي، فالمحبة هي نقطة الانطلاق ونقطة التغيير.”

الفوبيا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.