البؤساء

العبقرية الرائعة لفيكتور هيجو، سأبدأ حديثي عنها باقتباس من منير البعلبكي والذي تظل ترجمته مفضلتي منذ كنتُ في السادسة عشر حين قرأتها لأول مرة. ولهذا السبب تحديداً أحب اسم البؤساء أكثر من Les Misérables. الاقتباس:

البؤساء هي رواية اجتماعية قَصَدَ بها هيجو إلى التنبيه التي يرزح تحت عبثها المعذبون في الأرض، باسم النظام حيناً وباسم العدالة حيناً وباسم الأخلاق حيناً، وباسم الشعب دائماً. ورواية تاريخية أرادها معْرَضاً لأفكاره الديموقراطية ونزعاته التحررية، فزينها -على حساب الفن القصصي أحياناً- بلوحات قلمية جسد فيها تاريخ فرنسا في حقبة من أخطر الحقب، لا في حياة ذلك البلد فحسب، بل في حياة أوربا كلها، أعني تلك الحقبة المنسحبة على عهدي نابليون بونابرت ولويس فيليب بما حفلا به من انتفاضات ثورية وانتكاسات رجعية.
إنها بكلمة، نشيد الحرية وانجيل العدالة الاجتماعية، وسيمفونية التقدم البشري، نحو الغاية التي عمل من أجلها المصلحون في جميع العصور: تحقيق إنسانية الإنسان وإقامة المجتمع الأمثل.

هذه المقدمة تغني عن أي إضافة قد أضيفها. البؤساء غنية عن التعريف، في خمس مجلدات مايقارب ٢٣٠٠ صفحة. كتبت خلال١٢ سنة في القرن ١٨ وتحديداًشرح هيجو في كتابتها سنة ١٨٥٠ ولم ينتهي منها الا ١٨٦٢ م. ومع ذلك فلم تترجم للعربية كاملة إلا في الذكرى السبعين لموت هيجو (١٩٥٥). تحكي في موجزها عن سجين أطلق صراحه بعد عقدان من الزمن قضاهما في السجن بسبب قطعة خبز سرقها ليرفضه المجتمع بسبب وثيقة اثباتيه يحملها تخبر من يطلع عليها بكونه مجرم سابق. وهكذا تبدأ الأحداث بلا نهاية لتبين مآسي العالم بمواقف بسيطة وتسلط الضوء على الرغبة البشرية الأنانية والنادمة في آن معاً.

نقلها للشكل المسرحي الذي نراه اليوم الان بوبليل وتم تمثيلها لأول مرة في باريس عام ١٩٨٠ كمسرحية غنائية، بألحان كلود ميشيل شونبيرج. وأيضاً تم ترجمة هذه المسرحية الغنائية إلى العديد من اللغات أولها الانجليزية وقام بترجمتها هربرت كريتزمر بعد خمس سنوات. وعليها بُني الفلم الذي تم إنتاجه مؤخراً عام ٢٠١٢. ويجدر ذكر أنه ليس أول فلم تم إنتاجه، ولكنه الأقرب لي ويعود السبب لظهور المتألقة آن هاثواي. وبالمناسب ذكر بأنه حالياً وحتى تاريخ ٢ ديسمبر يتم عرض المسرحية بنسختها الانجليزية في اوبرا دبي.

البؤساء

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.