استغفري لذنبك

استمعت قبل مدة لقصة نبي الله يوسف للدكتور طارق السويدان. نبي الله يوسف هو ابن يعقوب عليهما السلام، والذي لم يكن محبوباً لدى أخوته، فأخذوه ورموه في البئر إلى أن مرّ العزيز (مسؤول الخزينة في مصر) وأخذ يوسف صبياً وولداً. الموضع الذي أثار اهتمامي هنا هو عندما أرادت امرأة العزيز -الذي وصفه الله سبحانه وتعالى بالحكمة- أن تمارس الفاحشة مع نبي الله يوسف، يقول الله تعالى: “يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ” وهذا الخطاب من العزيز لها وليوسف، عندما رآهما سوياً وثبتت براءة يوسف عليه السلام.

صرت أتفكر كثيراً بردة الفعل، وبعد طول تأمّل وجدت أن امرأة العزيز كانت تنوي وصارت تحاول التنفيذ لكنها لم تفلح، فالعزيز لم يتهاون بالحكم عليها، وإنما لم يسقط عليها عقاباً بسبب فعل لم يقع، ونيّتها ورغبتها هو أمر بينها وبين ربها، فأشار لها أن تستغفر لذنبها عسى الله أن يغفر لها، ووجه يوسف بالإعراض عنها فقط فلم يطرده أو يتخلص منه، وكان تعليق الدكتور طارق السويدان، هو أين الشهامة، زوجته همّت بآخر ولم يغضب ولم يتركها تذهب.. وكان تعليقه بأنها حكمة الله. صحيح هي حكمة الله، ولكن أيضاً أراه توجيهاً إلهياً بعدم التسرع بالحكم بدون وجود المعصية، وانما دلائل وقوعها فقط. فلا يجب أن نحكم على النية بالمعصية وحتى إن همّ بها الشخص ولم يرتكبها بعد، يظل شخصاً لم يرتكب مايستحق العقوبة الدنيوية، وماهمّ ونوَى على فعله هو أمر بينه وبين ربه وسوف يحاسبه عليه، وكل مايمكننا قوله هو أن استغفر للذنب الذي اقترفته تجاه خالقك فقط. فلا صلاحية لنا عليه بإسقاط الأحكام أو تنفيذ عقوبة أو ما إلى ذلك. 

استغفري لذنبك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.