قصص الأنبياء

منذ مدة وأنا أقرأ عن هيكل سليمان، وأغلب اللي كنت أقرأ كانت روايات من مصادر غير موثوقة، وكنت أجبر نفسي أقرأها وأنا مشككة فيها، وقبل فترة بسيطة صرت أتساءل عن نبي الله سليمان وعلاقته ببني اسرائيل، ومن وقتها قررت أبحث في قَصَص الأنبياء، وهي تنطق بفتح القاف وذلك للدلالة على الخبر والرواية المبنية على وقائع، إلى جانب القِصص بكسر القاف والتي تعني الحكاية التي قد تكون مبنية على واقع أو خيال، وأفضل ماوجدت كانت محاضرات سماعية للدكتور طارق السويدان. 

السلسلة عميقة جداً، فهمت منها آيات ماكنت فاهمتها بشكل جيد، عرفت كيف يكون القرآن دليل حياة، وعرفت كيف يكون الدين هداية، وكيف تكون الهداية نعمة. 

سأسجّل -في هذا التصنيف- كل مااستوقفني، وسأبدأ من قصة بداية الخلق. فيقول سبحانه وتعالى:”هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ” فكما يذكر د.طارق أنه عندما خلق الله آدم عليه السلام جعله وحيداً في الجنة، وبعد مدة صار قلقاً، استوحش وظهرت عليه الوحدة والحزن، فخلق الله منه حواء، وسميت حوّاء لأنها خلقت من آدم وهو حيّ.  خلقها الله لحاجة آدم بالأنس، لأن الإنسان لايستطيع أن يعيش وحيداً، ولماذا خلقها أنثى؟ فقال الله تعالى: “ليسكن إليها” وليس ليسكن معها، لأن الأنثى هي السَكَنٌ، هي راحة واطمئنان. 

من الترسبات الخاطئة في داخلي، هو أن المرأة خلقت من ضلع أعوج من الرجل، ولذا هي متخبطة وغير مستقرة، والهرمونات دايماً تخليها متلخبطة، وهذا يتفق مع فكرة أنها ناقصة عقل ودين. ولكنه لايتفق مع كلام الله، في خلقه لحواء، كيف يخلقها عوجاء من ضلع أعوج وتكون سكناً لآدم؟ فالحقيقة الواضحة أن الأنثى خُلِقت سَكَنَاً ومستقراً، والسكن لغوياً هو السكون والطمأنينة والراحة، وسكن إليه تعني استأنس به واستراح إليه، وهي تختلف عن معنى “سكن في” ويعني استوطن وأقام، والتي تشير للبيت مثلاً أو المكان. 

طوال حياتي كنت أعلم أن هنالك خلل ما في فهمي للدين، أعلم أنه عظيم جداً وأطلب -ومازلت- من ربّي هدايتي ليريني هذه العظمة، أعلم الآن أن هنالك تفاهات شوهته وجعلته ذكوري مجحف بحق النساء، أعلم في قرارة نفسي أن دين الله لايظلم، لكنّي كأنثى لطالما أحسست أنّي مؤمنة درجة ثانية، وأنّي لم أخلق لعبادة الله، وحتى أنّي في فترة من فترات نضجي صرت أعتقد أن المرأة لن يحاسبها الله، لأنها ليست سوى مكافأة للرجل في الجنة. هذه الذكورية التي شوّهت الدين هي ترسبات وموروثات اجتماعية ألوم عليها رجال الدين أولاً، وكل الرجال ثانياً، وأنفسنا الاتكالية ثالثاً. 

قصص الأنبياء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.