بكالريوس تقنية معلومات

تخرجت من المرحلة الثانوية أيام اختبارات الوزارة، عام ٢٠٠٤، وخلال تلك الفترة وعندما حصلت على شهادتي، كنت إلى حدّ ما لا أعرف تحديداً ماهو القسم الذي أود استكمال دراستي فيه، كنت أحب كثيراً ألعاب البلاي ستيشن، وأذكر في أحد الرمضانات التي صادفت إجازة الصيف، أو ربما هي كانت إجازة العيد، لكنّي أذكر أنّي كنت ألعب “سايلنت هيل” وبشكل متواصل من السحور إلى السحور وكنت أستريح قليلاً وقت الصلوات وأخذت استراحة طويلة نوعاً ما خلال وقت الفطور، والمفاجأة أنّي لم أنم خلال ذلك اليوم، ولم ألحظ ذلك إلا عندما دخلت أختي غرفتي تخبرني بموعد السحور لليوم التالي! واليوم أتفهم كثيراً استياء أبي تلك الليلة، ومن هنا، أود أن أعتذر لأبي وأمي، إدماني على اللعب بدون انتباه للمضار التي قد يتسبب بها والتي -اليوم بعد أن أصبحت أماً- صرت أعيها وأنتبه لها. ومن خلال اهتمامي المتزايد بالألعاب الالكترونية، كنت أنجذب كثيراً للالكترونيات بشكل عام، وكان تخصص تقنية المعلومات في أول القائمة، ويجاوره أو يليه تخصص التربية الفنية، فخلال السنة الأخيرة في المرحلة الثانوية، صرت أهتم كثيراً وبشكل مفاجئ بالفنون، أحببت الرسم ودمج الألوان، في الوقت الذي لم أكن أفهم فيه أي شي عن العلوم الفنيّة، وكان هنالك بداخلي قلب صغير يعشق الفن، ويود أن أعتني به، ولكن لأن النسبة العامة التي حصلت عليها كانت عالية، فكان من المتوقع أن لا أفكر بالتربية الفنية. ونظراً لأنّ والدي كان يتمنى أن أكون طبيبة أسنان، كنت قد أدخلت تخصص الطب بالمقارنة. ولم أندم يوماً على اختياري النهائي، التخصص الذي وبشكل كبير علمني طريقة فرز البيانات وتحليلها وتحويلها إلى أمور ذات فائدة، التخصص الذي استفدت منه اليوم انجاز أعمالي بأقل تكلفة ممكنة، لكن محور حديثي هنا، هو أنّي كنت وقتها لا أفكر بالمستقبل وإنما أفكر في تلك الأيام التي كنت تعلقت بها بما كان وقتها في بداياته (الانترنت) وكنت أحاول أن أجعله أمراً ذا قيمة وليس مجرد رفاهية قد تنقطع يوماً. كنت أحاول أن أثبت أنّي أستحقه. 

وهذا ماأنا عليه اليوم، في كل مرة وفي كل لحظة أحاول اثبات استحقاقي لأمر ما بتدليس حقيقة أنّي فقط أستمتع، وإنما أحاول ربطه بأمر يجعله ذا قيمة عالية لأثبت ضروريته. في عالم اختلفت فيه الموازين القديمة، واختلفت فيه الأولويات بتسارع عجيب، وأصبحت الرفاهية ضرورة، مازلت أربط رفاهيتي بالأولويات لأستحقها. تعبت كثيراً من محاولة إثبات ذاتي، ولا أعلم حقيقة هل أنا أحاول التنافس مع الماضي أم مع الآخرين. لكنّي اليوم وعيت أنّ الحصول على هذا الحق ليس ممتع بالقدر كنت أعتقد، وأن تهميشي لمصدر الساعدة الحقيقي بداخلي يجعلني تلقائياً أهمّش سعادتي بيدي. وببساطة سأكف عن هذه المعمعة الذاتية، وسأظهر تجاه ذاتي أولاً بصدق، أملاً أن ينعكس على روحي.

بكالريوس تقنية معلومات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.