التطرف يميت القلب

مَولانا الطّاعِنُ في الجِبْتِ
عادَ لِيُفتي
هَتْكُ نِساءِ الأرضِ حَلالٌ
إلاّ الأَربعَ مِمّا يأتي
أُمّي، أُختي، امرأتي، بنتي
كُلُّ الإرهابِ مُقاومَةٌ
إلاّ إن قادَ إلى مَوتي
نَسْفُ بُيوتِ النّاسِ (جِهادٌ)
إن لَمْ يُنسَفْ مَعَها بَيتي
التقوى عِندي تَتلوّى
ما بينَ البَلوى والبَلوى
حَسَبَ البَخْتِ
إن نَزلَتْ تِلَكَ على غَيري
خَنَقَتْ صَمْتي
وإذا تِلكَ دَنَتْ مِن ظَهْري
زَرعَتْ إعصاراً في صَوْتي
وعلى مَهْوى تِلكَ التّقوى
أَبصُقُ يومَ الجُمعةِ فَتوى
فإذا مَسَّتْ نَعْلَ الأَقوى
أَلحسُها في يومِ السَّبتِ
الوسَطِيَّةُ: فِفْتي .. فِفْتي
أعمالُ الإجرامِ حَرامٌ
وَحَلالٌ
في نَفْسِ الوَقْتِ
هِيَ كُفرٌ إن نَزَلَتْ فَوقي
وَهُدىً إن مَرّتْ مِن تَحتي
هُوَ قد أَفتى
وأنا أُفتي
العلَّةُ في سُوءِ البذْرةِ
العِلّةُ لَيسَتْ في النَّبْتِ
وَالقُبْحُ بِأخْيلَةِ الناحِتِ
لَيسَ القُبحُ بطينِ النَّحتِ

وَالقاتِلُ مَن يَضَعُ الفَتوى
بالقَتْلِ
وَليسَ المُستفتي

وَعَلَيهِ.. سَنَغدو أنعاماً
بَينَ سواطيرِ الأَحكامِ
وَبينَ بَساطيرِ الحُكّامْ
وَسَيكفُرُ حتّى الإسلامْ
إن لَمْ يُلجَمْ هذا المُفتي

على الرغم من تحفظي مؤخراً على الشاعر أحمد مطر، فصرت أراه متطرفاً من الجهة الأخرى، بتّ أتساءل بيني وبين نفسي عن التطرف، فها أنا أشارك مطر رؤيته بهذا المفتي المتطرف، ومازلت أرى مطر بحد ذاته متطرفاً من الجهة المعاكسة، لكن هل يرى هو ذلك؟ 

بعد بحث بسيط عن التطرف، هو من الفعل تطرّفَ، ويعني ابتعد وصار في أطراف الشياء، والتطرف في الأفكار يعني المبالغة والمغالاة السياسية أو الدينية أو الفكرية. وفعل التطرف يخلق العنصرية والطائفية والإرهاب الفكري. والنقطة المهمة في من يوسم بالمتطرف، أنه غالباً لايرى نفسه متطرفاً وإنما يرى نفسه متزناً معتدلاً ومن في أقصى يمينه وأقصى يساره هم المتطرفون. وتحضر الأسئلة:

  1. هل من حقي أن أصنف الآخرين كمتطرفين؟
  2. هل من حقي معاملة الآخرين كمتطرفين؟

بالنسبة للسؤال الأول، أعتقد أن الانسان يفهم العالم بتصنيفه إلى مجموعات مختلفة تجتمع بصفات متشابهة وتحمل اختلافات جوهرية عند مقارنتها بمجموعة أخرى، فمثلاًتصنيف الحيوان والانسان والنبات، ومن ثم تصنيف الحيوانات إلى حيوانات تبيض، وحيوانات تلد .. وهكذا. فأعتقد أن التصنيف يساعد في فهم الانسان لما حوله، لذا لا أعتقد أن هنالك خللاً في تصنيف المتطرفين داخل عقلي، فعندما أسمع فتوى لشيخ يأمر بقتل نفس مؤمنة بدون وجه حق فمن حقي أن أسجل اسمه كمتطرف، وعندما أقرأ لفتاة تترك دينها وتلحد لأنها أجبرت أن تصلي بالمدرسة عندما كانت صغيرة أو أجبرت على لبس العباية، فمن حقي أن أسجلها أيضاً كمتطرفة. 

لكن هل يحق لي أن أتعامل معهما بناء على هذه التصنيفات التي يفترض أنها تسهّل علي فهم المجتمع وليست لكي تعيقني عن التواصل معه؟ بكل تأكيد لا، فلو كان بالإمكان التواصل معهم فلربما كانا أكثر علماً منّي، فلربما أنه عندما أذيعت فتوى الشيخ إعلامياً كانت مقتطعة، وكان السبب حاضراً لديه، لذا فأنا بهذه الحالة أفهم أكثر، ولربما أن هذه الفتاة تعرضت لمشاكل نفسية حقيقية يصعب عليها إعلانها للجميع قامت بنسبها للإسلام وعليه لم تعي الفرق. ولربما لا، وسأعيدهما هنا لتصنيفي السابق. وفي المرة القادمة قد يكون التواصل أقل عمقاً فقط للتأكد من تأثرهما بالوقت. فأحكامي تجاه الآخرين هي تساعدني في التعرف على المجتمع والتصرف تجاهه وتقبل الآخر أو عدم تقبله، ولايجب أن تظهر للمجتمع بدون تروّي. 

هذا التروي يتطلب منّا الانطلاق من نقطة اتزان، ونقطة الاتزان ليس من الضروري أن تكون مطلقة، بل تعني أنك تعلم أنه على يمينك أشخاص أنت على يسارهم وعلى يسارك آخرين أنت على يمينهم. وجودك داخل هذه النقطة يحيي قلبك وينيره، لأنك في كل مرة تختبره في تعامله مع الآخرين، وتختبر مدى الغرور الذي وصلت إليه ليجعلك متقبلاً أو رافضاً للآخرين حتى ولو لم يشاركونك الأفكار. على عكس التطرف الذي يجعلك تتعصب لرأيك ويخفي عنك قلبك، فيميته مع الزمن. 

التطرف يميت القلب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.