حكم التعدد في الإسلام.

في منهج الفقه المخصص للمرحلة الثانوية قبل مايقارب عشر سنوات، كان أحد المواضيع الفقهية المطروحة هو موضوع تعدد الزوجات في الإسلام: حكمه والحكمة منه والرد على أقوال المستشرقين وغير ذلك من الزوايا لدراسة الموضوع. كنت أذكر تأملي لجوانب الموضوع وأنه أهمل جانب الإحساس السيء الذي ينطوي على أي امرأة يتزوج عليها زوجها، وهذا الإحساس يتحكم به بشر غيرها -زوجها- ولذلك فهو يدخل في مسمى ظلم المرأة، وذلك لأن الظلم هو العمل غير العادل، ولا أرى أنه من العدل أن يتزوج الرجل امرأة أخرى، ولكي أشرح مايدور برأسي بشكل مفصل أكثر لابد وأن نتفق على المسلمات التالية:

  • الإسلام دين رباني كامل متمم لكافة الأديان السابقة، وهذا يعني أن الحكم فيه بالضرورة لايسبب الضرر أو الشر أو  الظلم للآخر.
  • الزواج مصدر من كلمة زَوْج، والزوج هو الصنفان من نوع واحد، فهي باللغة العربية كلمة تطلق على ثنائي مثل: زوج أحذية. وفي محور حديثنا هنا الزوجان هما الذكر والانثى المرتبطان بعقد نكاح يجمع بينهما.
  • الدين علاقة ثنائية بين الفرد وخالقه، والاختلافات في بعض أحكامه وتطبيقها لاتتيح للآخر القدح بهذه العلاقة.

الآن يمكنني عرض وجهة نظري بخصوص مسألة التعدد. في كل زواج بين رجل وأنثى، تنشأ مشاعر حب واحترام بين الطرفين، في بعض الزواجات يكون هذا الحب قد نشأ قبل الاقتران وبعضها بعده من خلال فهم الآخر وحسن المعاشرة، وعلى كل الأحوال هنالك الرغبة الإنسانية في حصر هذه العلاقة بينهما، وفي حال تم توجيه هذا النوع من المشاعر لشخص ثالث -سواء علاقة الرجل بامرأة أخرى أو علاقة المرأة برجل آخر- تكون مؤذية ومزعجة جداً للطرف الثاني، وتصنّف تحت مسمى الخيانة حتى لو تم تغطيتها بغطاء الدين، وهذه الفكرة هي ماجعلتني أرى أن هنالك تناقض غريب في فكرة جواز تعدد الزوجات، وبين إرغام المرأة على التصالح مع الانزعاج الناتج عن مشاركة الزوجة زوجة أخرى مشاعرها تجاه زوجها وتقبل العلاقة، أو طلب الانفصال والذي يترتب عليه غالباً عقبات تواجه المرأة كونها تعيش في مجتمع ذكوري تحت مسمى الدين. أتى إباحة تعدد الزوجات خلال هذه الآية:

“يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١) وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ(٣)”
– سورة النساء

وهي الآية التي تم من خلالها تشريع تعدد الزوجات في الإسلام وتم حده بأربع زوجات كحد أقصى، ولكن ماذا عن بداية الآية “وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى”؟
بدأت هذه الآية بأداة شرط جازمة، وفي اللغة يتألف اسلوب الشرط من أداة الشرط وقد تكون جازمة أو غير جازمة، و جملة فعل الشرط، وجملة جواب الشرط. وقوع جملة الجواب وتحققها مشروطٌ  بوقوع جملة الشرط، فإذا تحقق الشرط تحقق الجواب.
وهنا في هذه الآية أداة الشرط الجازمة ( إن )، وجملة فعل الشرط (خفتم ألا تقسطوا في اليتامى)، وجملة جواب الشرط (فانكحوا ماطاب لكم من النساء) وكما سبق أن ذكرنا عن أسلوب الشرط في اللغة تحقق الجواب ( انكحوا ما طاب لكم من النساء) مرتبط بالشرط (خفتم ألا تقسطوا في اليتامى). قرأت بعض التفاسير لمجموعة من المفسرين، وغلب أن يتم ربط جملة فعل الشرط بسبب نزول الآية، ومن ثم يتم تفسير جواب الشرط بشكل منفصل. ولغوياً لايصح ذلك، فكما ذكرت قبلاً أن وقوع جملة الجواب متحقق بشرط جملة الفعل.

بعد البحث وجدت كتاب “الكتاب والقرآن” لمحمد شحرور، ذكر فيه بعض التناقضات في تفسير وفهم بعض الآيات، والذي قرأت أنه لاقى نقداً شديداً نظراً لتفسيره المعاصر للقرآن والذي يتفق مع العصر الحديث ويعارض بعض أفكار العلماء المسلمين الأولين، وبغض النظر عن الكتاب ككل  -فلم أقرأ سوى جزئية تعدد الزوجات- والتي كانت التفسير المرجعي الوحيد الذي ربط بين جملة فعل الشرط وجواب الشرط الذي وجدته. فقد ذكر الدكتور محمد أن في باب الوصايا في الإسلام، اليتيم يطلق على من فقد والده (الأب) ومن لم يبلغ سن الرشد بعد. فتبعاً لتفسيره. فبدأت الآيات بالحديث عن اليتامى استباقاً للآية قبلها، (وإن خفتم آلا تقسطوا) والقسط هنا، يختلف عن العدل، فالقسط يكون لشخص واحد، والعدل يكون بين شخصين، فالقصد هنا توجيه الخطاب للأزواج، في أبناء وبنات زوجاتهن الآرامل. وعاد الخطاب للعدل حين ذكر جواز الزواج من النساء اللاتي لديهن أيتام -واللاتي من المنطق أن يكنّ أرامل بالأولى- (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) وهذا يرجع للعدل بين الأيتام أبناء الأرامل التي تم تحديدهن باثنتان أو ثلاث أو أربع، ولكن إن خاف الزوج من عدم قدرته على العدل بين هؤلاء الأبناء وميله إلى أبناء إحداهن تبعاً لميله لأمهن، فالأجدر له أن يكتفي بواحدة ولا يعدد. من كل هذا نفهم أن الخطاب مخصص لمشروعية الزواج من فئة محددة من النساء وهن الآرامل التي لديهن أبناء أو بنات لم يبلغن سن الرشد وتكون هذه الآيات التي تم من خلالها تشريع التعدد في الإسلام هي تشجيع من الله سبحانه وتعالى للناس، لكفالة اليتيم وإعالته والاهتمام به كما لو كان ابناً له. فهل التعدد جائز شرعاً؟ نعم. هل هو مشروط؟ نعم، مشروط بوجود أيتام كما ذكرت الآية بكل بساطة.

وكما ذكرت، بداية، فالدين هو علاقة ثنائية بينك وبين خالقك، تأمله جيداً ولاتسلم عقلك للآخرين. فالله سوف يحاسبك على أفعالك وليس على ما أفتى لك الآخرون بفعله. الإسلام دين لايظلم، فتذكر أن أي فعل تفعله يوقع الظلم على قلب مسلم خصوصاً لو كان باسم الاسلام والشرع، قد يحاسبك الله عليه في الآخرة.

حكم التعدد في الإسلام.

15 thoughts on “حكم التعدد في الإسلام.

  1. عزيز says:

    السلام عليكم ورحمة الله
    أسأل الله أن يمن علينا بمعرفة الحق

    اطلعتُ على تفسير (التحرير والتنوير) وفيه تفصيل جميل يستحسن لباحث الحق أن يقرأه ، أنصح بالاطلاع عليه .

    حكم التعدد مما أقرته الأمة بالقبول .. فالرسول صلى الله عليه وسلم وجملة من الصحابة عددوا .

    يمكن الاطلاع على تفاصيل وحكمة هذا الحكم الشرعي هنا https://islamqa.info/ar/14022

    الدين ليس علاقة ثنائية فقط ، هذا جزء من الدين (العبادات) . باب يوجد باب كبير وواسع من الدين في المعاملات مع الخلق .

    وأشكر لكي تقبلك لنقلي ورأيي .. رغم وجود متخصصين شرعيين يمكنهم بحث هذا الموضوع .. والمفروض نحترم تخصصهم .

    1. بداية أشكر لك تقبلك لما طرحت، وأشكر لك ردك، أعلم أنّي لست من أهل الاختصاص، لكني حقاً أبحث عن الحق، أنا أحب اللغة كثيراً وأحب الغوص في أبعادها، والقرآن نزل إعجازاً لغوياً! وكافة حروفه تحمل بينها بلاغة يعجز عنها أمهر اللغويين. وقد حملت بداخلي استنكاراً تعجبت منه منذ زمن لأسلوب الشرط بالآية، وربط اليتامى بالتعدد! هو لم يأت اعتباطاً بكل تأكيد.
      تفسير التحرير والتنوير، ذكر تفسيرين:
      – حديث عائشة رضي الله عنها، والذي ذكر في صحيح البخاري من الأحاديث المرفوعة والذي يخص صداق اليتيمة اذا رغب وليها بالزواج منها.
      – حديث ابن عباس، في أن العرب قديماً كانوا يتحرجون في أموال اليتامى ولايتحرجون من العدل بين النساء.
      الرد على التفسير الأول في تفسيره للآية التي سبقتها، فعندما فصّل في كلمة اليتامى، وذكر أن اليتامى باللغة، هو جمع لكلمة يتيم وجمع لكلمة يتيمة. وذلك أنه بالرجوع للغة هنالك الجموع التالية لكلمة يتيم (مذكر): اليتائم، واليَتَمَة، والأيتام. وهنالك جمع المؤنث السالم لكلمة يتيمة (مؤنث): اليتيمات. وفي هذا التفسير ذلك في الآية الأولى أن اليتامى، يقصد بهم من فقدوا الأب، ولم يبلغوا سن الرشد ذكوراً وإناثاً. فعندما يخصص الله جل وعلا الحديث عن اليتيمات في هذه الآية، من البلاغة لغة أن يخصص لفظ اليتيمات الذي هو جمع للمؤنث وليس اليتامى والذي هو جمع للمذكر والمؤنث معاً، في الوقت الذي هذا الشأن (الصداق) يستحيل أن يكون لمذكر! فالإعجاز اللغوي هو أن يكون هنالك هدفاً وقيمة لكل حرف، وأن لاتوضع الكلمات لمجرد التكرار. أضف لكون الحديث من الأحاديث المرفوعة وليست الصحيحة، وهذا إلى حد ما يتفق مع التبرير اللغوي والذي لايدعم ماذُكر.
      بالنسبة للثاني، سبق أن اطلعت عليه، والرد عليه يكمن في اسلوب الشرط. ففي اللغة هو الربط بين فعل الشرط وجوابه، والتزام تحقق الثاني بتحقق الأول، لكن في هذا التفسير كان الربط بسن الجملتين وكأنما مجرد عطف، فذات التفسير سيكون صحيحاً لو كانت الآية بدون اسلوب الشرط.

      ومن خارج منطلق اللغة هنالك المعنى، فالزواج ارتباط بين شخصين، وعلاقة يفترض أن تكون طوال حياتهم في حال كتب الله نجاحها، وهي لاتقتصر على التكاثر كما فسرها الآخرون. فالدعاء الذي يتم المباركة فيه للزوجين: “بارك الله لكما، وبارك عليكما وجمع بينكما بخير” وهذا الدعاء قدمهما على أن يرزقهما الله الذرية الصالحة. فلابد أن نتفق أن ارتباط الزواج لايقصد منه التكاثر بحد ذاته. وبالتالي سيرتبط هذان الشخصان بعلاقة وستحمل قدراً كبيراًمن مشاعر الحب والود والاحترام، فعندما يقرر الرجل الزواج من أخرى، فهذا ولابد سيؤذي الزوجة الأولى، -وكوننا نقر بالتعدد لايجعلنا ننكر الألم الذي ستحس به-. إذن الزوجة الأولى ستتأذى في حال كانت تحب زوجها.
      وفي كافة كتب الشعر والغزل والحب. لاشئ يفوق حب الحبيب سوى أن تكون الأنثى أماً. فعندما تلد المرأة ترتبط كلياً بهذا الكائن الجديد. فتخيل معي أم أرملة (وليست مطلقة لأن والدهم تجب عليه النفقة على أبنائه وبناته حتى بعد الطلاق) وهذه الأرملة لها أيتام يحتاجون من يعولهم، فتزوجها شخص وأصبح مسؤولاً عنهم، وهنالك أخرى بنفس وضعها، فقرر هذا الشخص تزوجها أيضاً وإعالة أبنائها وبناتها، فهل الألم الذي ستحسه هذه الأولى التي هي ممتنة لهذا الرجل الذي قبل بأولادها وصار يعيلهم مثل السابقة؟
      وفي ذكره تعالى: “إن خفتم ألا تعدلوا فواحدة” يتعارض مع قوله: “ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم”، وذكر بعض المفسرين من الأقوال الشيء الذي حمّل الآيات أكثر مما تعني، لكن عندما يكون فهمنا للآية الأولى، أن العدل هنا ليس بين النساء وإنما بين أبناءهم، فكما ذكرت الرجل يملك قلب والقلب يميل، فقد يميل لإحدى نسائه أكثر من الأخريات، وعندها سوف يميل لأبنائها أكثر، فهنا المقصود بالعدل يتفق كلياً (لغوياً ومعنوياً) بين الايتين.

      أخيراً لا أتفق معك في كون العبادة أمر يخرج عن الفرد وربه، هي علاقة ثنائية، أنا أحتسب الأجر وأخاف العقوبة، وبهذه العلاقة الثنائية يتشكل مجتمع سليم الكل فيه يحتسب الأجر ويخاف غضب خالقه. وهذا مايجعلنا قد نختلف وليس من الضروري أن نتفق فيما لم يكن هنالك نص شرعي أتى به القرآن أو ذكره نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم.

      أعتذر كثيراً على طول الرد، وصحيح أنّي لست ممن درس الشريعة، ولم أقرأ المجلدات، لكن احترامي للمختصين لايتعارض إطلاقاً مع مناقشة بعض الأمور، وكما ذكرت في البداية، أنا فعلاً أبحث عن الحق ولست أبحث عما يميل له قلبي، فجدي كان قاضي تمييز رحمه الله، وخالي اليوم حذا خطاه، وعمي رحمه الله كان إمام مسجد، عائلتي حمداً لله تزدحم بالعلماء ذوي الاختصاص. لكنّي أميل إلى التفكّر في كل مايشغل تفكيري والبحث عنه من كافة الجهات قبل أن أسأل. وأنا هنا لم أطلق أي حكم أو فتوى ولست حتى مؤهلة لذلك، لكن لو كنت ذكراً لما اقتربت من هذا الفعل بالشكل الذي يتم اليوم، وذلك لأن ربي سيحاسبني أنا وليس من صرح لي بالزواج، فحتى لو كان أمراً جائزاً، فهو يوقع الظلم في قلب مسلم، وهذا أعظم لدي من الزواج من أخرى واستكمال متعتي الدنيوية سواء بتحصل الأولاد أو المتع الأخرى.
      وآمل من القدير الحكيم أن يهدي قلوبنا للإيمان التام أجمعين..

  2. عزيز says:

    مرة أخرى ، شكرًا لهذا الرد الطويل ، ولَم أعلق إلا لأنني أتابع المدونة من فترة طويلة جدًا .. وأنا لست في طور الاتهام أو تحييد أحد عن البحث لعدم الاختصاص وخصوصًا أن جميعنا لدينا خلفيات علمية وثقافية وشرعية مناسبة .. لكن لدي عدة أسئلة وبينت مسببها :

    ١. هل التدوينة (تنفي) حكم التعدد الشرعي ؟ أو هو فقط عرض إشكال طرأ ونحاول إزالته ؟
    لأن المنطلقات مختلفة في الحالتين وأحسست بضرورة تحرير هذه النقطة نظرًا لعدم وضوح رأيك في التعليق على التفاسير .. وانتقل النقاش من الحكم الشرعي إلى تحكيم الحديث سواء المرفوع (ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أو الموقوف (ما أضيف إلى الصحابي) أوحتى لو فرضنا أن يكون مقطوعًا (ما أضيف إلى التابعي). ثم انتقل الكلام إلى استخدام الشرط وأدواته . أما بقية الرد فهو مجرد نتائج متوقعة لن تغير في مجرى الحديث .

    ٢. هل سؤال المختصين في الفقه يعني أننا لا نستطيع البحث أو لا نفهم ؟
    لأنه في ظني لا يوجد تعارض

    ٣. هل التعامل مع الخلائق بحسن الخلق لا يعد تفرعًا من العلاقة بالله (وخالق الناس بخلق حسن) ؟

    ٤. في حال انتهينا من الاستفسارات السابقة يمكن النظر في أحوال الجمل الشرطية ومعنى كلمة زوج في القرآن بدلالة آيات أخرى أو ما يطلق عليه بالبحث الموضوعي مثل (وإذا النفوس زوجت) ومثل (وزوجاتهم بحور عين) .. الخ لكن من الصعب التركيز والنقاش في حال إطالة الردود بلا حاجة أو تعددت النقاط .

    1. لم أرى أي عدم اتصال في كل ماذكرته، فكافة النقاط تؤكد على أن عدم الأخذ باسلوب الشرط بالربط المباشر بين النساء واليتامى غير مبرر. وسأجيب باختصار شديد على الأسئلة لكي توضح لك:
      ١- هي لاتنفي. ولاتطلق أي حكم. إنما تشير إلى عدم الأخذ بجملة شرط واضحة يفترض أن يكون قد بُني عليها الحكم. فما توصلت إليه التدوينة هو جواز التعدد المشروط بكون المرأة أرمله ولديها يتامى.
      ٢- لا إذا كان سؤال المختص لايقصد به الاكتفاء. فعندما أسأل ولايقنعني الجواب فليس من الضروري أن أجبر نفسي على الاقتناع أنه اليقين، فلا يقين يؤخذ بدون بحث بعده سوى كلام الله وكلام الرسول.
      ٣- حُسْن الخُلق نتيجة تلقائية لاحتساب أجر الخالق، فأنا أبادر بالسلام عليك لأنه أكثر أجراً، وأبادر بإماطة الأذى عن الطريق، والتبسم و..و .. و… الخ، كله احتساباً للأجر عند الله والذي لاينفصل إطلاقاً عن العلاقة الثنائية بين العبد وربه وإنما هو نتائج لهذه العلاقة.

  3. عزيز says:

    حسنًا ، بما أن الموضوع انتقل إلى : فقط شبهة حول الحكم الشرعي وطريقة القرآن في عرضه .. فقد قرآت التدوينة والتعليق عدة مرات .. ودعيني أشرح ما فهمته :
    أداة الشرط ( إن )
    فعل الشرط (خفتم ألا تقسطوا في اليتامى)
    جواب الشرط (فانكحوا ماطاب لكم من النساء)
    هل ما فهمتيه من الآية هو :
    1. أنه لا يحل التعدد إلا في حالة كانت المرأة أرملة ذات أيتام ؟
    2. وأن عدد الأيتام لا بد أن يكون (مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) ؟
    3. وما المقصود بـ (أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ؟

    اعذري فضولي .. فأحاول أن أفهم أيضًا لأن هذا التعبير ورد في القرآن عدة مرات :
    مثل ( و إن يمسسك الله بخير ، فهو على كل شيء قدير )
    ولا نقول أن الله قدير فقط في حال مس أحد من خلقه بخير
    ومثل ( و إن خفتم عيلة ، فسوف يغنيكم الله من فضله )
    ولا نقول أن الله يغني عباده في حالة خوف العيلة

    في أضواء البيان توضيح لنمط الجميلة الشرطية :
    (لا يخفى ما يسبق إلى الذهن في هذه الآية الكريمة من عدم ظهور وجه الربط بين هذا الشرط وهذا الجزاء ، وعليه ففي الآية نوع إجمال)
    4. فكيف نحل هذا الإشكال ؟

    1. ١-مافهمته من الآية وماذكره الدكتور محمد شحرور أيضاً نعم.
      ٢- لا. مثنى وثلاث ورباع تعود على انكحوا ماطاب لكم من النساء وليس على اليتامى
      ٣- ملك اليمين معروف باللغة والشرع وتستطيع الرجوع والبحث عنه. فالزواج مقتصر بحد أربع نساء كعدد إضافة لملك اليمين
      ٤- الاية الأولى: إن أداة شرط جازمة، يمسسك الله بخير، فعل الشرط، وجوابه محذوف بتقدير فلا راد له، بتعليل الجملة فهو على كل شي قدير. وهي معنوياً صحيحة (يرجى الرجوع لإعراب القرآن للاستيضاح) والاية الثانية: خفتم عيلة هي جملة فعل الشرط، وسوف يغنيكم الله من فضله جواب الشرط. فالله طلب من المسلمين أن لايقربوا المسجد الحرام، فجملة الشرط (ان خافو على تجارتهم) جوابها (الله سيغنيكم) فغنى الله ليس مقصور بشكل مطلق على من يخاف على تجارته، ولكن في هذا الموضع اقترن وأصبح لازماً بخوفهم على تجارتهم. والدليل أن الله ذكر في مواضع عدة بالقرآن مايوضح أنه الغني بشكل مطلق على خلاف اية التعدد، فهي واحدة، وقرنت باليتامى. تستطيع الرجوع لإعراب القران لاستبيان كل ماسبق. وينطبق بالايتين السابقتين اسلوب الشرط بكافة جوانبه. لا أرى أي تعارض..

  4. عزيز says:

    أشكرك على الايجاز ..

    1. هل هذا يعني أنه في آية النساء أخذتِ برأي الدكتور محمد شحرور رحمه الله ولم تأخذي بقول عائشة رضي الله عنها ؟ رغم قرب عهد عائشة رضي الله عنها من النزول والرسول صلى الله عليه وسلم ..

    2. هل المثنى والثلاث والرباع كلهن لا بد أن يكونوا من (ما طاب) من النساء الأرامل ذوات الأبناء فقط أيضًا ؟

    3. أحسنت أشكرك لك صدقك وبحثك ، واطلعت البارحة .. كنت أريد تقليص الحوار

    4. في الآية الأولى : استخدم التقدير لمحذوف للجمع بين الأدلة
    وفي الآية الثانية : استخدم التأويل لوجود عهد ذهني بهذا الأمر
    فلماذا استخدمنا التقدير والتأويل في هذه الآيتين ولم نستخدمها في آية النساء ؟
    أو بعبارة أخرى : متى نأخذ الآية بظاهرها ومتى نقدر محذوف ؟

    لذلك ذكرت نقل من أضواء البيان بأن هناك وجه بلاغي ذكره المؤلف: (وعليه ففي الآية نوع إجمال).
    وللعلم نحن نتكلم عن حكم من آلاف السنين ونزلت به عدة شرائع سماوية على عدة أنبياء .. أتمنى ألا يكون هناك بأس أن أستسفر أكثر عن وجه تخصيص أمر عممه الله تعالى ، على حد زعمي على الأقل .

    1. 1. الدكتور شحرور لم أقرأ كتابه كاملاً حتى. وليس من الصواب توجيه هذا الاتهام. انا لم أقدح ماقالته السيدة عائشة رضي الله عنها، لكن الحديث مرفوع وكونه مرفوع فإن المفسرين أخذوا به فقط بسبب اتفاقه مع سير التاريخ في ذلك الوقت وليس للحديث بذاته، يبدو أنك لم تقرأ تفسير التحرير والتنوير لهذه الآيات جيداً..
      2. لم أفهم السؤال
      3. شكراًلك
      4. هذا يرجع لمختصي اللغة، كما سبق ان ذكرت، المحل الاعرابي. هناك العديد من المجلدات التي توازي كتب التفسير والتي يعتمد عليها في التفسير مخصصة لإعراب القرآن يمكنك الرجوع إليها والبحث فيها للتعرف على الفروقات.
      فقط أتمنى أن تكون استفساراتك صادقة بحثاً عن الحق كما ذكرت في البداية، وليست محاولات لتغليطي..
      أنا لم أصدر أي فتوى ولا أجرؤ على ذلك، لكني مقتنعة جداً بما توصلت إليه، وساعدني نقاشنا في البحث أكثر واثبات صحته أكثر.

  5. عزيز says:

    ١. لم أقدح ، يعلم الله .. وما هو الاتهام ؟
    فقط سؤال عن آلية اختيار قول على قول آخر . ما هو ؟
    لأن بدأت أرى أن الموضوع كله ينحصر في عدم قبول تفسير عائشة رضي الله عنها .. بدون سبب . وربما .. ربما السبب الوحيد لاختيار قول الدكتور شحرور رحمه الله هو ما ناسب من التفكير في نتائج التعدد المدونة أعلاه .

    سؤال آخر مهم .. ما هو الحديث المرفوع ؟ الذي أعرفه أنه المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسبق إيراد مصطلح أهل الحديث فيما نسب لأحد طبقات السند .. أعتقد في التعليق الثاني.

    وفِي التحرير والتنوير إجابة وافية سأوردها بعد انتهاء الاستفسارين السابقين .. ليس لأني لم أقرأه ، بل لأنه يوجد فقرات مناسبة لهذا الاستفسار .

    بقية النقاط لا حاجة لذكرها الآن لسببين: ظنك أنها محاولات تغليط ، وأنه لا يوجد جواب عن (متى نأخذ بظاهر آية ومتى نقدر على محذوف) . فنأمل نقاشها فوقت آخر .
    مثل هذه النقاشات تحتاج صبر وبحث حتى وإن ظن الطرف الأول أن الثاني يحاول استفزازه أو تغليطه أو يشوش عليه ببعض التعميم والأمور النسبية .. وسأظل أتابع المدونة .

    1. سعيدة بمتابعتك.
      سبب تقديمي قول على قول آخر هو اتفاق لغة القرآن معه فقط وليس مقارنة بينهما كما كانت صياغتك للسؤال السابق، كل ماأقول أن الرسول يوحى إليه ومحاسبون على مانصّت أحاديثه، ولكن كافة البشر غيره قد يخطؤون بالتفسير، وهم ليسوا معصومون من الخطأ كما هو الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم. ولهذا السبب كثير من كتب التفسير وضحت أقوال مختلفة لهذه الآية، والا لاكتفوا بما ذكرته عائشة رضي الله عنها. وبالنسبة لسؤالك في متى نأخذ بظاهر آية ومتى نقدر بمحذوف لست أنا من أحدده، فعلمي باللغة لايؤهلني للإجابة، وفي اية النساء أو ايه الأنعام مصدري كان اعراب القران ولست أنا من اخترت ذلك ولهذا السبب طلبت منك أن تبحث عن الإجابة. أعتقد أنّي أجبت على الكثير من الأسئلة وحان الوقت لطرح وجهة نظرك إن وجدت.
      مجدداً سعيدة بمرورك.

  6. عزيز says:

    اشتمال هذه الآية على كلمة { اليتامى } يؤذن بمناسبتها للآية السابقة ، بيد أنّ الأمر بنكاح النساء وعددهنّ في جواب شرط الخوف من عدم العدل في اليتامى ممّا خفي وجهُه على كثير من علماء سلف الأمة ، إذ لا تظهر مناسبة أي ملازمة بين الشرط وجوابه . واعلم أنّ في الآية إيجازاً بديعاً إذ أطلق فيها لفظ اليتامى في الشرط وقوبل بلفظ النساء في الجزاء فعلم السامع أنّ اليتامى هنا جمع يتيمة وهي صنف من اليتامى في قوله السابق : { وآتوا اليتامى أموالهم } [ النساء : 2 ] .

    وعلم أنّ بين عدم القسط في يتامى النساء ، وبين الأمر بنكاح النساء ، ارتباطاً لا محالة وإلاّ لكان الشرط عبثاً . وبيانه ما في «صحيح البخاري» : أنّ عروة بن الزبير سأل عائشة عن هذه الآية فقالت : «يابنَ أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليّها تشرَكه في ماله ويعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليّها أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صداقها فلا يعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنُهوا أن ينكحوهنّ إلاّ أن يقسطوا لهنّ ويبلغوا بهنّ أعلى سنتهنّ في الصداق فأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء غيرهنّ .

    ثم إنّ الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية فأنزل الله : { ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء التي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن } [ النساء : 127 ] . فقول الله تعالى : { وترغبون أن تنكحوهن } [ النساء : 127 ] رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا عن أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلاّ بالقسط من أجل رغبتهم عنهنّ إذا كنّ قليلات المال والجمال» .

    وعائشة لم تسند هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن سياق كلامها يؤذن بأنّه عن توقيف ، ولذلك أخرجه البخاري في باب تفسير سورة النساء بسياق الأحاديث المرفوعة اعتداداً بأنها ما قالت ذلك إلاّ عن معاينة حال النزول ، وأَفهام المسلمين التي أقرّها الرسول عليه السلام ، لا سيما وقد قالت : ثمّ إنّ الناس استفتوا رسول الله ، وعليه فيكون إيجاز لفظ الآية اعتداداً بما فهمه الناس ممّا يعلمون من أحوالهم ، وتكون قد جمعت إلى حكم حفظ حقوق اليتامى في أموالهم الموروثة حفظ حقوقهم في الأموال التي يستحقّها البنات اليتامى من مهور أمثالهنّ ، وموعظة الرجال بأنّهم لمّا لم يجعلوا أواصر القرابة شافعة النساء اللاتي لا مرغِّب فيهنّ لهم فيرغبون عن نكاحهنّ ، فكذلك لا يجعلون القرابة سبباً للإجحاف بهنّ في مهورهنّ .

    وقولها : ثمّ إنّ الناس استفتوا رسول الله ، معناه استفتوه طلباً لإيضاح هذه الآية . أو استفتوه في حكم نكاح اليتامى ، وله يهتدوا إلى أخذه من هذه الآية ، فنزل قوله : { ويستفتونك في النساء } الآية ، وأنّ الإشارة بقوله : { وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء } أي ما يتلى من هذه الآية الأولى ، أي كان هذا الاستفتاء في زمن نزول هذه السورة .

    والآية ليست هي المثبتة لمشروعية النكاح ، لأنّ الأمر فيها معلّق على حالة الخوف من الجور في اليتامى ، فالظاهر أنّ الأمر فيها للإرشاد ، وأنّ النكاح شرع بالتقرير للإباحة الأصلية لما عليه الناس قبل الإسلام مع إبطال ما لا يرضاه الدين كالزيادة على الأربع ، وكنكاح المقت ، والمحرّمات من الرضاعة ، والأمر بأن لا يُخْلوه عن الصداق ، ونحو ذلك .

    وقوله : { مثنى وثلاث ورباع } أحوال من { طاب } ولا يجوز كونها أحوالاً من النساء لأنّ النساء أريد به الجنس كلّه لأن ( مِنْ ) إمَّا تبعيضية أو بيانية وكلاهما تقتضي بقاء البيان على عمومه ، ليصلح للتبعيض وشبهه ، والمعنى : أنّ الله وسّع عليكم فلكم في نكاح غير أولئك اليتامى مندوحة عن نكاحهنّ مع الإضرار بهنّ في الصداق ، وفي هذا إدماج لحكم شرعي آخر في خلال حكم القسط لليتامى إلى قوله : { ذلك أدنى ألا تعولوا } .

    والظاهر أنّ تحريم الزيادة على الأربع مستفاد من غير هذه الآية لأنّ مجرّد الاقتصار غير كاف في الاستدلال ولكنّه يُستأنس به ، وأنّ هذه الآية قرّرت ما ثبت من الاقتصار ، على أربع زوجات كما دلّ على ذلك الحديث الصحيح : إنّ غيلان بن سلمة أسلم على عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ” أمسك أربعاً وفارق سائرهنّ ” . ولعلّ الآية صدرت بذكر العدد المقرّر من قبل نزولها ، تمهيداً لشرع العدل بين النساء ، فإنّ قوله : { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة } صريح في اعتبار العدل في التنازل في مراتب العدد ينزل بالمكلّف إلى الواحدة . فلا جرم أن يكون خوفه في كلّ مرتبة من مراتب العدد ينزل به إلى التي دونها .

    وقد شرع الله تعدّد النساء للقادر العادل لِمصالح جمّة : منها أنّ في ذلك وسيلة إلى تكثير عدد الأمة بازدياد المواليد فيها ، ومنها أنّ ذلك يعين على كفالة النساء اللائي هنّ أكثر من الرجال في كلّ أمّة لأنّ الأنوثة في المواليد أكثر من الذكورة ، ولأنّ الرجال يعرض لهم من أسباب الهلاك في الحروب والشدائد ما لا يعرض للنساء ، ولأنّ النساء أطول أعماراً من الرجال غالباً ، بما فطرهنّ الله عليه ، ومنها أنّ الشريعة قد حرّمت الزنا وضيّقت في تحريمه لمّا يجرّ إليه من الفساد في الأخلاق والأنساب ونظام العائلات ، فناسب أن توسّع على الناس في تعدّد النساء لمن كان من الرجال ميّالاً للتعدّد مجبولاً عليه ، ومنها قصد الابتعاد عن الطلاق إلاّ لضرورة .

    ولم يكن في الشرائع السالفة ولا في الجاهلية حدّ للزوجات ، ولم يثبت أن جاء عيسى عليه السلام بتحديد للتزوّج ، وإن كان ذلك توهّمه بعض علمائنا مثل القرافي ، ولا أحسبه صحيحاً ، والإسلام هو الذي جاء بالتحديد .

    1. عزيز says:

      نقلاً باختصار من التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور المتوفى سنة ١٣٩٣ هـ

      تفسير معاصر وحديث

  7. عزيز says:

    السلام عليكم .. والآن ربما حانت الفرصة لطرح وجهة النظر الأخرى و سأحاول أوجز في نقاط ما أبدأ به :

    1. بشأن المسلمة الأولى ، برأيي أن الظلم الذي ذكرتيه هنا مختلف جدًا عن الظلم الذي شُرح في التدوينة .. فهذه الأمور نسبية جدًا .. و حين يتعلق الأمر بحكم شرعي يجب أن نستحضر في الذهن أنه أمر رباني (سواء عن طريق القرآن أو السنة) وأن الحكم الرباني يغلب جانب مصلحة العباد بشكل عام على المصلحة الشخصية .. و أن معارضة الحكم لأي سبب فيه نوع من المجازفة بالاعتراض على الله أو أمره أو نهيه (قل أأنتم أعلم أم الله) .

    2. بشأن المسلمة الثانية ، فظني أنه تم استخدام المسلمة الثانية بشكل غير عادل .. فلا أعرف كيف تم التوصل من خلال معنى كلمة زوج (ما له نظير من مثله) على تحديد أن العلاقة ثنائية . وللتوضيح للمثال الذي ذكر : معنى زوج من الأحذية أي فردة منهما وليس كلاهما . ثم أن الله تعالى قال (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) ولم يقل “الزوج” الذكر والأنثى . لذلك نحتاج نفرق بين دلالة الكلمة واستعمالها . وليس هناك حكم في التعدد متعلق باستعمال هذه الكلمة لغويًا . وكما ذكرت أن مجرد البحث في موضوع كلمة (زوج) في القرآن تبين أن لا عبرة بالعدد في الكلمة وهي مجرد شرح لحالة الجنس من نوع واحد . مثل قول الله تعالى (قلنا احمل فيها من كلٍّ زوجين اثنين) و مثل (وزوجناهم بحور عين) ومثل (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) ومثل (أو يزوّجهم ذكرانًا وإناثًا) .. الخ من هذه المعاني التي لا تختص أنها علاقة ثنائية بين ذكر وأنثى .

    3. في قول الله تعالى (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعمله الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً) توجيه إلهي بالرجوع إلى المستنبطين المتخصصين .. أو أنه هذا سيكون اتباع للشيطان . فكما ذكر سابقًا وعدة مرات في التعليقات بعدم وجود اختصاص في الحديث أو اللغة ثم نرد حديث من صحيح البخاري لمجرد وجود قول حديث ليس صلة بفهم السلف . والمستنبطون هو الذي آلية استخراج الحكم من أدلته مثل علم البلاغة وعلم أصول التفسير وعلم المصطلح في الحديث وعلم أصول الفقه ومعرفة كم هائل من اللغة العربية ومن أسباب النزول والقواعد الفقهية وطرائق الاستدلال وقواعده ومآلاته .

    4. في قول الله تعالى (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا) هو توجيه إلهي شديد بأن اتباع فريق المؤمنين من اتباع للحق .. فكيف نتخيل أن يجتمع المفسرين الكبار على مر السنين على خطأ في التفسير أو إغفال لحكم أو نحو ذلك .

    5. في الآية التي نوقشت أحاديث سابقة ، و من أولى أوليات المفسرين مراعاة حال التنزيل وسببه . ومن أهم قواعد الاستدلال عند أهل السنة والجماعة (حجية فهم السلف لنصوص الكتاب والسنة) و (جمع النصوص في الباب الواحد)
    فكما ذكر في التحرير والتنوير أن عائشة ذكرت أن الآية جاءت مكملة لتشريع نبوي سابق كما في المقطع الرابع من التعليق السابق .

    هذي المسلمات التي أعتقد أنه من المفروض أن نبدأ نقاشنا عليها ، بعد قراءة 8 تفاسير قديمة وحديثة .
    وإذا كانت هذه النقاط مسلمة لكلا الطرفين .. فيمكن مواصلة البحث .

    1. “و أن معارضة الحكم لأي سبب فيه نوع من المجازفة بالاعتراض على الله أو أمره أو نهيه (قل أأنتم أعلم أم الله)”
      عذراً، فلا يمكنني استكمال النقاش، لكونك تجزم أنّي أعترض على أمر الله، بينما أنا أتساءل عما لو كان تطبيقنا هو التطبيق الصحيح لأمر الله.

      شاكرة لك

      1. عزيز says:

        الكلام عام مثل المقطع :
        “وتصنّف تحت مسمى الخيانة حتى لو تم تغطيتها بغطاء الدين، وهذه الفكرة هي ماجعلتني أرى أن هنالك تناقض غريب في فكرة جواز تعدد الزوجات”

        فنحن نتكلم عن أفكار ليس عن أشخاص .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.