مو حزن لكن حزين

قبل سنوات تناقشت مع أحدهم، وكان يُعرف هذا الشخص بنظرته السوداوية للأمور، ومن معتقداته هو أن الحزن أساس الحياة، وأن الفرح طارئ فقط، ودليله بذلك: “لقد خلقنا الإنسان في كبد” والكَبَد، هو الشدة والمشقة والعناء. رؤيتي اختلفت عن رؤيته، فنظرتي للإنسان أنه خليط من مشاعر لايفهمها تتشكل حسب الموقف واللحظة ولايوجد ماهو أساسي أو طارئ والمشقة هي التغير الدائم وعدم الاستقرار. واعتراضي ظهر من منطلق اني أكره النظرة السوداوية لأنها تتلف قيمة الحياة وتجعلها بلا معنى، مجرد انتظار للنهاية.

ولكي نفهم أساس النظرة السوداوية التي تتشكل مع مرور الوقت، ودي تتصورون موظف مجتهد وأمين وحريص، انسان وتصيبه تقلبات، لكن مستوى عمله رائع، هذا الموظف يعلم أنه طوال حياته سيظل بهذه المرتبة، لن يرتقي ولن يتقدم، وسيظل من واجبه أن يؤدي أعماله بحرص، بدون مكافآت ولا ترقيات، مجرد راتبه نهاية الشهر. هو يرى حوله الآخرين تتغير مناصبهم وتتم مكافأتهم على انجازاتهم أو محاسبتهم على تقصيرهم. ويحمل في قلبه ذرة إيمان في أن الوضع قد يتغير يوماً ما. هو أيضاً لديه مسؤوليات أخرى خارج عمله، وفي حال خسر عمله فسوف يخسر كل مايحب. هذا الموظف لايمكنه التقديم على أي وظيفة أخرى ولو فعل فربما سيطرد من وظيفته الحالية وسوف يخسر كل مايحب. مع الوقت سيذبل هذا الموظف، وستنطفئ بقلبه شمعة الإيمان بأن تغييراً قد يحصل، سيتدنى مستواه في العمل، وسيغوص في ذاته، ربما حتى يفقد الإحساس الجميل في كل ماحوله أيضاً. 

طيب ليش تحوّل؟ لأنه صار يسعى بدون الحصول على الانجاز الذي يدفعه للأمام، يسعى بدون وصول. وهذا بالضبط كل ما مرتت به منذ أن صرت أعي النظرة القاصرة تجاه الأنثى والتي تجعلها موظف عليه واجبات وبدون ترقيات، مما ولد لدي نظرة سوداوية صرت أنتظر من خلالها فقداني الإحساس بالحياة. وانتشلت نفسي بصعوبة، وأشعلت من جديد شعلة الإيمان أملاً بالتغيير. وهاهي اليوم تحيط بي من جديد، بعد أن صرت أكبر عمراً، وأقل قدرة على المواجهة. فهل سأظل أعتقد أن الانسان هو خليط من المشاعر؟ أم أن الحزن الذي أصابني هو فطرتي، وأن السعادة التي أبذل مجهوداً للوصول إليها هي الطارئ. 

مو حزن لكن حزين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.