أنثى استهلاكية

لو تم توجيه هذا الاتهام لي قبل سبع / ست سنوات لكنت استأت جداً لأنّي أرى وبكل ثقة: بأنه يلزم المرأة أن يكون لديها دعماً مادياً كافياً، وحتى يفضّل أن يكون لديها السيولة غير المنقطعة، التي تجعلها قادرة على النجاح وحيدة ولاتحتاج مادياً أن تعتمد على أياً كان، فكنت أستاء كثيراً من النساء الاستهلاكيات، اللاتي يهمهنّ الصرف وتبذير الأموال على أمور تافهة، وكنت أراهنّ تشويهاً للجنس الانثوي الذي هو قادر على الادخار والاستثمار والحفاظ على الأموال. وكانت نظرتي في تكوين ذاتي مادياً مهم جداً بالنسبة لي، ويعني لي الكثير، ولانختلف أن نظرة كثير من مراهقات اليوم مشابهة لحد ما، فالانخراط بالعمل، وتكوين الذات مهم جداً كما يبدو. لكن هل نظرتي اليوم مازالت كما هي؟ 

لتوضيح ذلك، لابد وأن فكر بكافة الجوانب التي تحيط بالمرأة السعودية، من خلال التفكر بوضع الخطط المالية التي تتطلب دراسة لسوق العمل. 

  • بداية هل المرأة السعودية قادرة على رسم خطة مالية بعيدة المدى -وأعني أنها تملك القدرة على اتخاذ القرارات التي تتفق مع خطط خاصة بها- وبتجربة شخصية تتفق مع وضع نسبة عالية من الفتيات، أستطيع الإجابة بـ لا. هي غير قادرة على اتخاذ القرار الذي يخص المكان الذي تعمل فيه، ولا التطور في هذا المكان، ولا حتى الوصول لهذا المكان. 
  • ثانياً، في حال كانت المرأة قادرة على رسم خطة مالية بعيدة المدى، ماهي آلية التصرف بالأموال التي ستدّخرها؟ وأيضاً من تجربة شخصية، لا أعلم ما إن كان بالامكان توسيع نطاقها على الأخريات، نظراً لأنّ غالبية من أعرف لديهم صعوبة بالادخار، وخلال نهاية الشهر أجدهم ينتظرون راتب الشهر القادم، لكنّ مالاحظته مع الوقت، أنني أجمع مبلغاً مالياً ضخماً مقارنة بالأخريات، ولكن نظراً لأن وسائل الاستفادة منه محدودة لي بالشراء والاستهلاك، فإن هذا المبلغ الضخم يضيع سدى، بلا استثمار حقيقي، أو أي فائدة تذكر. فتوصلت أن المرأة السعودية بصعوبة تستفيد من المدخرات في حال لم تكن بحاجة ماسة لها (كسداد قروض أو إعالة أهل أو أبناء أو سداد أجار أو … الخ) فالمرأة السعودية المنتمية للطبقة المتوسطة لاتستطيع بمفردها إطلاقاً الوصول للطبقة الأعلى مهما بلغت مدخراتها. وربما هذا السبب توصلوا إليه الأخريات ممن أعرف، ولهذا السبب تحديداً اتجهوا للاستهلاك ولم يتجهوا للادخار.
  • ثالثاً، ماتتحدث عنه المراهقات اليوم عن العمل وتكوين الذات، برؤيتي القاصرة، هو لايتجاوز الترفيه في مدينة تفتقر للترفيه، فالعمل يعني الانخراط في مجتمع مختلف، سفر واستقلالية مالية يمكن تبذيرها بين المطاعم والبراندز العالمية، ويعني انفتاح ورقي وانعكاس لنظرة المجتمع للمرأة العاملة المستقلة. ولست هنا أنتقد، فنظراً للمعطيات، هو حلم الجميع قبل أن تخترقنا فكرة المشاهير التي أصبحت صارت تسبق تكوين الذات.

بالنظر لهذا التفكر -لاأحبذ تسميته تحليلاً لأنه لايعتمد على مصادر- فسأجيب: نعم تغيرت أفكاري، فلم أعد أؤمن بأنه لابد من توفر السيولة الكافية، لأن هذا إرهاق للذات بدون هدف حقيقي فمسؤوليات المرأة في المجتمع سبق أن حددها الذكر وهو الذي يملك القرار النهائي بخصوصها، ومن خلاله سوف تستطيع الوصول للهدف، ولذا لكي تصل هي، لابد أن تتطابق رؤيتها مع رؤية المسؤول عنها لتستطيع التعايش. وبالمقابل أؤمن أنه لابد وأن يكون لديها المبلغ الادخاري الذي تراه مناسباً لاستمرارية الحياة لأي طارئ. 

ملخص التدوينة: استمتعي صديقتي الأنثى بالاستهلاك، فهو وسيلة ترفيهية مضمونة.

أنثى استهلاكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.