سابرينا وباب التشجيع

أيام كنت بالمتوسط، كان فيه مسلسل أجنبي يستهدف المراهقات، اسمه: الساحرة سابرينا، وهي بنت في المرحلة الثانوية، نشأت في عائلة تجيد السحر، البرنامج كوميدي، يتناول حياة المراهقة في ظل قوانين السحر التي تملكها، إحدى الحلقات، كانت تتضمن باباً سحرياً، وهذا الباب يستخدم فقط في حالة الاكتئاب أو فقدان الشعور بالثقة، وعندما يفتح الباب يكون الشخص وكأنه أمام خشبة مسرح مليء بالجماهير الذين يهتفون باسم الشخص ويصفقون له تصفيقاً حاراً ويحيونه. وكان هنالك قوانين صارمة لاستخدام الباب، ولكن سابرينا، اصبحت تستخدمه كثيراً، وانتهت الحلقة في البحث عن حلول لتخلصها من هذا الادمان للحاجة للتشجيع.

يذكرني هذا الباب بوضع السوشال ميديا، فالوضع الطبيعي هو أن يتقابل الناس كل اسبوع أو كل يوم حتى ويمتدحون بعضهم عندما يوجد مايحقق الثناء، ولكن من خلال السوشال ميديا، يكون الشخص قد شارك افكاراً / صوراً / فديوات عديدة خلال اليوم الواحد مما يجعل مجموعة لابأس بها تحييه وتثني عليه، وخلال الوقت يتغذى هو على هذه التعليقات وتجعله يحدد مكانته تجاه ذاته. قد تكون هنالك نظرة أخرى مختلفة، وهي أن استخدام هذه البرامج للتوثيق وجمع الذكريات، وهنا أطرح فكرة التدوين غير المنشور، التوثيق لا المشاركة، وعند ممارسة للتدوين/التوثيق الفعلي سيكون الوضع إلى حد ما مملاً وليس بالعائد الايجابي السابق، ولذا فإن جزءاً كبيراً من التوثيق هو رغبة بالمشاركة، ورغبة بسماع الثناء/ النقد الايجابي، او حتى النقد السلبي ومواجهة الاخرين، وهذه الرغبة تخلق تعلق بالأشياء والبرامج والأفعال، تعلق بباب سحري، يزيد من ثقتك بذاتك. كما كان الباب لسابرينا نوع من الادمان والتعلق غير الصحي، هو أيضاً هنا تعلق غير صحي يحكمه هذا السؤال: هل لديك القدرة الآن على حذف أكثر الحسابات الشخصية الخاصة بك و التي تمدك بالسعادة؟ إذا كنت متأكداً من إجابتك بالايجاب، فأنت على ثقة عالية من ذاتك، وإن صعب عليك الأمر فتذكر أنه مجرد برنامج سيأتي غيره لاحقاً كما أتى هو وتعلقنا به جميعاً. 

هل يعني هذا أن التعلق أمر غير صحي؟ لا. ولكن من الجهة الأخرى فالانسان كائن اجتماعي، وفطرته مبنية على التواجد مع الاخرين وليست على الوحدة، فالتعلق بالاخرين من الناس هو فطرة انسانية  فالانسان يتعلق بأبنائه وبناته وأمه وأبيه، واخوته واصدقائه كلن بدرجة مختلفة وبقرب مختلف.

سابرينا وباب التشجيع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.