خاطرة

التقيت منذ فترة بالمصادفة فتاة كنت أعرفها منذ مايقارب العشر سنوات، وكانت مفعمة بالحيوية والنشاط والأمل والاندفاع، وكنت أعرف عن أنها تشبه أمها كثيراًبهذه الصفات، فبالرغم من عمر أمها إلا أنها كانت عضو فعال في جهات خيرية، إلى جانب أنها تملك مشغلاً خاصاً أسسته بجهود فردية، وعانت كثيراً حتى تمكنت من إدارته. وكما ذكرت فصديقتي ورثت عن أمها -كما كنت أعتقد- كل هذه الصفات، إضافة لكونها في عمر الشباب! فلكم أن تتخيلوا كيف كنت أتخيل مستقبلها. 

عندما قابلتها، كانت تمارس الحياة بصعوبة، نظرتها تغلبها السلبية، هي مازالت مليئة بالحياة ولكن ليست نفس الحياة التي نضجت عليها، وكأنها انجرفت مع المجتمع المشوه، أفكارها تنحصر بمطعم جديد لايجب أن يفوتها، أو أمور استهلاكية تستعرضها للآخرين، لا أقلل من شأن ذلك، ولكني تفاجأت لأن شمعتها في تفاصيل الحياة العميقة قد انطفأت، أين حماسها للعمل، وأين حماسها للأعمال الخيرية والتطوع، وأين طاقاتها وأفكارها الايجابية، علمت من صديقة أخرى أنها أنجبت  بنتاً وولداً، ولديهما مربيتان وهي حالياً من “المشاهير” الذين يتم التواصل معهم للإعلان. وأن زوجها وصلها لهذه المكانة فزوجها أيضاً من هؤلاء المشاهير الذين يتمتعون إلى حد ما بالسطحية الفكرية. 

استأت لما وصلت له، فكانت من القلة الذين تحمست لمشاهدتهم مستقبلاً، ولم أتخيل في ظل أمها الرائعة أن تتحول لشخص كل اهتمامه، ماذا لبست وأين آكل! لكنّها جعلتني أتساءل، عن العوامل التي غيرتها، والتي ربما هي زوجها، ولكني لا أعلم أي شيء عنها فلا أستطيع التحليل بناء على توقعات. إلا أنها جعلتني أتفكر بنفسي وبمن حولي، فالزواج هو انتقال فكري، عاطفي وروحي، فهل فعلاً جعلني أتغير؟ وهل هذا التغير إيجابي، أنا لا أتحدث عن أثر الزوج على زوجته، أو العكس، إنما عن تغير في الحياة، ربما يكون زواجاً، وربما انتقال أو غربة.. أياً كانت الحياة الجديدة، هل قامت بتغييرك؟ وهل هو ملحوظ عليك؟ 

من الجميل أن نلتقي أصدقاء قدامى، ونتفكر في أنفسنا وفيهم، لنرى كيف تغيرنا، وإلى أين صار اتجاهنا، ونتذكر معهم أين كنّا.

خاطرة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.