هالة الاستقلالية

هنالك قصة قديمة تتحدث عن رجل لايعرف قيادة السيارة، ولكنه يرغب بذلك منذ مدة طويلة ولكنه لايعرف من يعلمه، وأخيراً يقرر أن يتوجه لمركز تعليم القيادة ويقوم بالاختبار، ولأن من يقوم باختباره هو شخص يعلم أنه لم يسبق له التدرب، كان يستمتع بالـ طقطقة عليه، فتارة يحاسبه على البطء، وتارة يحاسبه على السرعة. إلى أن فشل صديقنا المسكين. وظل يفشل ويفشل ويفشل لأنه لم يتلقى التدريب المناسب.

حسناً هذه القصة غير منطقية، وليست قصة قديمة، انما هي قصة اخترعتها للتو -ويظهر ذلك عليها جلياً- لتكون مقدمة لفكرة المرأة الرجالية، وبداية لابد أن أعرفكم بهذه المرأة، هي التي تستطيع تدبير أمورها والقيام بكافة الأعمال الموكلة لها ولزوجها، لايدخل ذلك بالماديات -رغم أنها قد تقوم به- ولكنها لاتهمنا الآن، فكل مايهمنا هو أنها قادرة وتثق بقدرتها بإدارة المنزل بدون التواجد الفعلي لرب المنزل. هي رائعة تقوم بدورها كامرأة فعالة، وبدورها كأم، وكأخت وكابنه، وأيضاً كزوج وكأب. فهي تقوم بكافة الادوار في المجتمع، هي مستمتعة، تعاني قليلاً من الضغط ولكن من منا لايفعل! الأهم أنها سعيدة. 

وهنا نتفق أننا نود صنع المزيد والمزيد من هذا النوع من النساء، لكن السؤال الأهم هو كيف؟ فكثير من النساء يمارس كثير من المهام لكنهن يفتقدن الى القيام بدورهن كنساء، او يفتقدن للسعادة، أو لعناصر أكثر. إذن كيف نصنع امرأة بهذا المقياس المتكامل، الإجابة غالباً: لا نستطيع! لأن هذه المرأة الرجالية هي ذات القائد الذي تارة يحاسب على بطئه وتارة يحاسب على سرعته، فليس بالامكان خلق امرأة قادرة على تحمل المسؤولية طالما لم تتلق التدريب الملائم الذي يجعلها مسؤولة. وكمثال بسيط، أحد مسؤولياتها هي أن تنشئ أفراداً متزنين قادرين على اتخاذ القرار الملائم في الوقت الملائم، بينما هي لم تمكن قط من اتخاذ القرار فيما يخص حياتها. فعندما هي تعزم على اتخاذ قرار ما، لابد أن تستشير العديد من الاخرين الذين يرتبط هذا القرار بموافقتهم لتقوم باقراره، فكأنما هي تدير إدارة تابعة لجهة حكومية، فعندما تقرر تعديل سياسة ما، لابد أن ترفع خطاباً للجهة الأعلى ومنها للأعلى حتى تتم الموافقة او الرفض ولكن بالنسبة لهذه المرأة فالسياسة تخصها وحدها لكن إدارات كثر لابد أن تقر بالموافقة قبل أن تحصل. 

 فالمعادلة الحقيقية لخلق القدرة على تحمل المسؤولية هي خلق القدرة على اتخاذ القرار وعلى تحمل تبعات هذا القرار، وهذا يبنى على تمكين الاختيار، الذي هو غير مفعّل حالياً سوى بمجالات ضيقة ومحصورة جداً. إذن، وفي ظل هذه المعطيات، يجب علينا تجريد هالة الاستقلالية، التي أصبحت شكلاً جمالياً يطلبه الرجال قبل النساء لدينا، والتي هي مستحيلة الوصول.

هالة الاستقلالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.