هل أنا فعلاً فنّانة؟

جا الوقت المناسب اللي أتكلم فيه عن نفسي، أنا خريجة تقنية معلومات، وماستر إدارة عامة.. درست الثانوية قبل المقررات، كانت المواد الاختيارية (تفصيل، تدبير، وفنية) وكنت أتحاشى الفنية. كنت -وجزء منّي لايزال- يستحقر الفلسفة الإضافية التي لايحتملها الفن لتفسير الأعمال بالقوّة. أول مرة مسكت فيها فرشة تلوين كان عمري ١٩ سنة. في حياتي مازرت معارض أو تابعت فنانين عالميين أو قرأت في تاريخ الفن، إلا من أعجب بإنتاجه، دايماً أحاول أجبر نفسي لكن أجد النتيجة الملل. وبقناعتي الفن لايمكن أن يكون ممل. 

لحظة فيه فجوة ماتكلمت عنها، وهي كيف صرت أمارس الفنون. القصة هي إنّي أحسست في يوم إنّي في حاجة لأن أرسم، أخذت فرشه وبدأت أخلط ألوان ورسمت بكل بساطة. رسمت رسمة قبيحة جداً، ولم تكن سوى تعبيراً عن انزعاجي في تلك الفترة. بعدها بدأت طفرة الانترنت، وتوصلت للتصميم، كان الاهتمام بالتصميم مرتبط بمشاركة النتائج بالمنتديات، خصوصاً رحلة حياة -مدرسة الشغف الأولى- بعدين صرت أقرأ أكثر وأفهم أكثر، وبدأ يصير مسار مهنة بدأت فيها رسمياً من عام 2007 ومازلت أمارسها حتى الآن…  مع هذي المقدمة البعيدة عن الفنون كيف قدرت أقول على نفسي فنانة؟ 

لمدة طويلة جداً كان البايو الخاص بي في تويتر: “Not yet an artist” لأن أن تصف نفسك بكلمة فنان، ليس بالأمر السهل، فإن كنت أنا فنانة فكيف بمن هم سبقوني بمراحل في هالمجال؟ بس بعد مدّة أدركت إن اتقان التكنيكز في الرسم أو استخدام برامج التصميم أو أي أمر آخر ماهو إلا استخدام للأدوات. بينما يمكن للفنان أن لايتقن أياً منها. ليش؟ لأن الفنّ فكر. الفنان ممكن يكون ملحن، أو كاتب أو رسام أو مصمم أو أي مجال جديد يطلع بكرا. 

عندها بديت أتفكر بعقلي وإمكانياته وآلية تفكيري، وتيقنت إني أمتلك مؤهلات الفنان في فِكري. أول شي سويته بعد هالقناعة رحت كتبت في تويتر: “an artist” بالبايو. 

كمثال حي في مجتمعنا على شخص فنّان ماقد مارس الفن في حياته: عمر حسين. الفِكر اللي يمتلكه عمر باعتقادي فِكر يشابه زياد الرحباني، الفرق إن زياد الرحباني لبناني عاش ببيئة موسيقية، وعمر حسين جدّاوي. 

طيب أرجع لموضوعي، بعدما أيقنت أنّي فنانة، رحت أجرب أنواع الفنون المختلفة، ونظراً لأنّي أبغى أثبت إن استخدام التكنيكز ماله دخل بإن الشخص مولود بفطرة رسام مثلاً، بعّدت عن الرسم التجريدي وصرت أجرب بالواقعي لما انتجت مجموعة رسمات مقنعة لحد ما لإثبات نظريتي. جربت الخط العربي، والخط من الفنون اللي أجد فيه كمالية وجمال ما ألقاها بالفنون الأخرى، مازلت في البداية أو مرحلة ماقبل البداية فيه، جربت الرسم الديجيتال وماأعجبني، لأنه فيه سكربتز تخلي الساعات اللي تقضيها بدون أي معنى. جربت الرسم الزيتي، وأعجبني جداً، لكنه يحتاج مكان مفتوح وهذا ينقصني حالياً. جربت صنع الهويات، وجمال الهويات هو مب صنع الايقونات او مايسمى بالشعارات، الجمال هو مرحلة البناء والبحث والقراءة .. مصمم الهويات لابد وأن يكون مطلع ومثقف لكي ينجح في هذا المجال! وهذا هو المجال اللي وصلني للتيقن بكوني فنانة. وراح أتكلم ان شالله أكثر عن تفاصيل بناء الهويات..  حالياً أنا أعيش مع تجربة الفديو وصناعة الخط العربي. وها أنذا أجرب وأمشي.. لأن الحياة مب أكثر من تجربة.

هل أنا فعلاً فنّانة؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.