بدون هويّة

مع اهتمامي بالهوية العربية مؤخراً والخط العربي، لاحظت شي مهم جداً جداً جددددداً. العرب مالهم هويّة. وما أتكلم عن الهويات البصرية أو الأمور الملموسة، ولا حتى عن الأمور المعنوية والانتماء العربي. العربي عموماً والسعودي خصوصاً كفرد يعيش بدون هوية

إذا الكلام طويل، يمكنك الانتقال إلى خلاصة التدوينة بالأسفل. 

عشان أشرح بشكل سليم لازم أوضّح كيف وصلت لهالنتيجة، من فترة طويلة وأنا منزعجة من تويتر، يعجبني البرنامج وبدأ بشكل جميل والسنوات الأخيرة صار مزعج جداً. وقعدت أتفكر بالبرنامج، انقطعت عنه فترة ورجعت، غيرت المتابعين، لكن لازال فيه شيء مزعج، معلومات ماتهمك أو ماتبغاها توصلك توصل وبشكل متكرر من كثير من اللي تتابعهم، هل ألغي متابعتهم؟ هل أترك البرنامج وأفتك؟ الفكرة الجهنمية كانت في تحميل تويتر بوت، وهو برنامج يتيح إنك تمنع كلمات معينة إنها تظهر عندك! بعده رجعت أحلق في تويتر بأريحية. عاد الموضوع ماراح من بالي، وظليت أتفكّر بالناس. وأتفكر ليش زمان كنت أنعزل عن المجتمع إلى السوشال ميديا والناس اللي أعتقد إننا نلتقي فكرياً، والآن صرت ألاحظ نفسي أنعزل للكتب والتلفزيون ويوتيوب. وش اللي تغير؟ 

الأيام هذي بس عرفت، زمان كانوا اللي يدخلون النت قليل نوعاً ما مقارنة بالآن، فاللي مهتم بالتكنولوجيا تلقاه يتابع مدونات تكنولوجية او يكتب عن الجديد في المجال، واللي يحب التصميم مع مجموعة مشابهة له في منتدى يناقشون برامج التصميم والتقنيات ويبدون آراؤهم ببعض، وبعدها طلعت علينا السوشال ميديا تقريباً في عام ٢٠٠٧ وبرضه نفس هذي المجموعات هي اللي كانت متواجدة وكل أحد كان يتابع اللي يعجبه واللي يصير داخل في نطاق تخصصه أو هوايته أو … الخ. اللي صار الحين إن المجتمع كله من صغيره لكبيره صار يشارك، طيب فيه نقطة نسيتها وهي ليش ماكنت أحب المجتمع كثير؟ لما نجلس بمجلس ونتكلم بقضية معينة، أقول رأيي ولما أرجع أتحسف كثير، لأن الكلام مب بتخصصي ولا لي فيه علم فليش تكلمت ونزلت من مستواي الفكري؟ هذا مب السبب الوحيد يعني بس سبب صغير.. طبعاً أبرر لنفسي إنه هذا مجلس ونوع من المجاملة إنك تسولف وتخلي الناس تسولف وكلن عارف إنه مافيه أحد متخصص.. باختصار شايفين لما يقولون لك لما الرجال يروح استراحة يتكلم كنه بيحل مشاكل العالم كلها وهو ببيته مب قادر يديره لدرجة مايقدر يركب لمبه؟ 

كذا بالضبط. صار تويتر زي الاستراحة أو مجالس الحريم، إذا طرح موضوع (هاشتاق) كأنه إلزامي تبدي رأيك. فيه شيخ أو شخص يدعي إنه شيخ صار يتكلم بكم مقطع صار لازم نتهجم عليه. فيه وحدة تقول قصيدة بالفصحى تسب فيها العالم لازم نقلل من جودتها ونقول انها تافهه ونسبها. ليش؟ ليش كل شخص لازم يشارك بكل شي؟ ليه ماعندك أيها المتحدث هويّة تقول للناس إنك تتكلم بهالمجال؟ خصوصاً اللي عندهم متابعين كثير ألاحظ هالشي يزيد عندهم بشكل كبير. أشخاص بدوا مسيرتهم بهوية حقيقية والحين مدري وش اصنفهم! ممكن أفضل تصنيف لهم ناس يبون الشهرة، مب هدفي اصنف الناس، بس الفكرة كون كثير ناس يتابعونك يعني شي واحد. إنك تصير محترم مرة لمى تكتفي بالإفتاء في مجالك. 

متابعة للتأمل في الناس، لاحظت إن التخبط بالهوية بدا يصير بعد الربيع العربي، وهذا ترا طبيعي جداً.. أكبر مثال هو المصري اللي كان يشتغل مع قوقل -مايحضرني الاسم- واللي كان يتكلم بفيس بوك وتويتر قبل سنتين من ثورة مصر بشكل تخصصي ودقيق جداً وبعدها صارت اضافاته سياسية بحته وصار بعدها بتاع كله. 

صحيح إن الربيع العربي طبيعي ياثر علينا، لكن اللي أشوفه إنه الناس مب بس من ناحية سياسية أو دينية، أعطيكم مثال: بالفترة الأخيرة صار العمل تخصصي وموجود بشكل حقيقي للبنات، وهذا شيء جيد ورائع. المسيء وشو؟ صارت اللي ماتشتغل أو مب قاعدة تمارس اللي الأغلبية يمارسونه “لو كلاس” صار فيه نوع من الضغط إنّ البنت تشتغل عشان تثبت إن عندها شخصية. وكان وقتها اللي تشتغل من البيت كأنها مسكينة أو تشحذ، بعد فترة جت موضة الانستغرام وتغير مسمى الشغل من البيت إلى تاجرة انستقرام وصاروا الكل يطبخون ويسوون كب كيك ونفس اللي كانوا يسوون كب كيك صاروا يجيبون ماركات ويعيدون بيعها وهم نفسهم اللي صاروا ميك اب ارتستز الحين.. لاتفهموني غلط، التنوع والتجريب مب غلط أبد! أبدددد! اللي غلط إنك تبي توجهاتك واحتياجاتك على وش الدارج؟

خلاصة الحديث واللي أبي أقول: حنا ماعندنا هوية، كلنا مهتمين بكل شي ونسوي كل شي ونتابع كل أحد. وكل أحد يتكلم بكل شي وله معرفة بكل شي. هويتنا معدومة. هوية كل شخص مننا معدومة. كل منكم يوقف مع نفسه شوي ويحاول يتعرف على هويته اهتماماته بيلاقي إنه كل فترة تتغير اهتماماته مع اللي ماشي عليه المجتمع. بيلاقي نفسه داخل قطيع . باختصار إمّعة. 

وأنا ما أستخرج نفسي من كل هذا، لكن أسعدني إنّي بديت أنتزع نفسي من القطيع وأحدد توجهاتي الحقيقية.

بدون هويّة

One thought on “بدون هويّة

  1. Arwa Alghamdi says:

    “اللي غلط إنك تبي توجهاتك واحتياجاتك على وش الدارج؟”

    اصبتي كبد الحقيقة يا ريما.. شكرا لك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.