الدبّ

قبل فترة بدت ملامح الخوف تبيّن على بنتي -ذات السنتين وأربع أشهر- فصارت تخاف من “الدب” وتأشر على الفراغ وتقول جا الدب، وخوفني الدب. وأنا بالمقابل كنت أتضايق وأنزعج كثير من عدم معرفتي بالدب هذا، وكذا مرة أحاول أخليها تعلمني وين الدب؟ وتصير تأشر على ألعاب كأنها تجاوبني بشكل مستقل. انزعاجي وقلقي من تطور الوضع قادني للبحث عن فكرة الدب وأسبابها، وجدت إن الخوف يبدا يظهر بهالعمر وإن منطقة الأمان للطفل تتوسع وهذا وضع طبيعي ودليل على تقدم المدارك، لكن مازالت فكرة تجسيد الخوف بشكل محدد غير مفسرة عندي، واستمريت بالبحث لما لقيت مقالة – للأسف حاولت أرجع أبحث عنها بس مالقيتها لأني ماأتذكر كيف وصلت لها- كانت المقالة تتكلم عن توسع مدارك الطفل، وكيف انه يبدا يتعرف على المشاعر السلبية اللي تستمر ولاتنقضي باللحظة، وهذي الأحاسيس زي القلق والتوتر والإحساس بعدم الأمان وأحياناً لو ماتوفرت البيئة المناسبة للطفل يبدا يتعرف على الكره والانتقام حتى، لكن الطفل بالعمر الصغير مايعرف كيف يستوعب هالأحاسيس هذي، فيجسدهم بشخصية أو شيء يعتبره سلبي، فمثلاً بنتي هنا كانت تحس بالقلق أو التوتر وتترجم هالإحساس بدب يبي يهجم عليها. 

كل هالمقدمة لأني لاحظت شي هام جداً، أن أي شخص يقوم بترجمة مشاعره السلبية إلى شيء فيزيائي يعتقد إنه ملموس هو افتراضاً غير ناضج عقلياً زي الأطفال. وهم كثيرين جداً مثل من يفسر غالب مايحدث له بالعين والسحر أو من يقوم بتجسيد غيرته بأشخاص ويقون بكرههم والتصيد لهم.. وغيرها من الأمثلة الكثير. 

رسالتي هنا: حدد مخاوفك وواجهها بدلاً من تجسيدها ومحاربة الدب بدلاً منها!

الدبّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.