التجريد

مسلسل وثائقي جديد مازال في طور الانتاج، بدأ انتاجه خلال هذه السنة ( ٢٠١٧) وهو يسلط الضوء على فن التصميم بتجرد من الأدوات التي يتم استخدامها، في كل حلقة يركز على أحد الفنانين والكيفية التي يعملون بها، شاهدت الحلقة الأولى وكانت عن الفنان ( christoph niemann ).

جميل ومسلّي للمتابعة، وغني بالمعلومات والإلهام، وعلى طاري الإلهام، ذكر كريستوف عبارة أعجبتني، وهي أن الفنان لايجب أن ينتظر الإلهام، فهو للهواة، أما المحترفون فهم يعملون، فلاتنتظر وقم بالعمل.

التجريد

شجر الزيتون

أحد أهداف هذي السنة واللي تأجل من السنة الماضية، كان مداومة التدوين الرسومي، بدأته مع شجر الزيتون، ولأن شجر الزيتون أول استدلال لسيدنا نوح عليه السلام على عودة الأرض لوضعها الطبيعي بعد أن عادت الحمامة بغضن الزيتون في قدمها. إلى جانب أنه أحد الفاكهة المذكورة في القرآن، هو رمز ديني في الأديان السابقة، وحتى ماقبلها عند اليونان والإغريق والفراعنة، ولمعلومات أكثر ابحثوا عن شجر الزيتون. أيضاً المهتمين بالتصميم والبراندنق، ممكن يلاحظون عدد الشعارات العالمية المستمدة من أغصان الزيتون. فكرة التدوين الرسومي، هو إنّي أرسم كل يوم شي بسيط، ومب بالضرورة رسم قد ما هو نتاج نستخدم فيه أدوات فنّية. وهذي أول نتيجة..
العبارة المكتوبة جزء من أغنية لفيروز ( تحتوي موسيقى ).

 

شجر الزيتون

يامن هواه أعزه وأذلني.

يـا مـن هـَـواهُ أعـزْه وأذلـنـي … كــيف الـسـبـيل الى وصـالـك دلـنـي
تـركـتـني حـيران صـبـاً هـائـمـا … أرعـى النجـوم وأنـت فـي نـوم هـنـيً
عـاهـدتـنـي أن لا تـمـيـل عـن هـوى … وحـلـفـت لـي يـا غـُـصن أن لا تـنـثـنـي
هـب النـسيـم ومـال غـُـصن مـثلـه … أيـنَ الـزمان وأيـن مـا عـاهـدتـنـي
جـاد الـزمـان وأنـت مـا واصـلتـنـي … يا بـاخلاً بالـوصل أنـتَ قتـلـتـنـي
واصـلتـنـي حـتى مـلـكـت حـشـاشـتـي … ورجـعـت مـن بـعــد الـوصال هـجـرتـنـي
لـما مـلـكـت قــيـاد ســـري بالـهــوى … وعـلمـت أنـي عــاشــقٌ لـك خـنـتــنــي
ولأقـعــدنّ عـلى الـطـريـق فـأشـتـكـي … فـي زيّ مـظـلـومٍ وأنــتَ ظـلمـتـنـي
ولأشـكـيـنـك عــنــد سـُـلـطـان الـهــوى … لـيـعــذبـنــك مــثـل مـا عــذبـتـنــي
ولأدعــونَ عـلــيك فـي جـُـنـح الــدُجــى … فـعــسـاك تُـبـلـى مـثــل مـا أبلـيـتـنـي

سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي. ثاني الأئمة البوسعيديين الإباضيين في عمان ومسقط. ولي بعد وفاة أبيه (سنة 1196هـ / 1782م) وأقام في الرستاق (مسقط) وكان أديباً، يقول الشعر. وغُنيت هذه الأبيات (بتعديلات بسيطة) بلحن لطيف قريب للقلب.

يامن هواه أعزه وأذلني.

البؤساء

العبقرية الرائعة لفيكتور هيجو، سأبدأ حديثي عنها باقتباس من منير البعلبكي والذي تظل ترجمته مفضلتي منذ كنتُ في السادسة عشر حين قرأتها لأول مرة. ولهذا السبب تحديداً أحب اسم البؤساء أكثر من Les Misérables. الاقتباس:

البؤساء هي رواية اجتماعية قَصَدَ بها هيجو إلى التنبيه التي يرزح تحت عبثها المعذبون في الأرض، باسم النظام حيناً وباسم العدالة حيناً وباسم الأخلاق حيناً، وباسم الشعب دائماً. ورواية تاريخية أرادها معْرَضاً لأفكاره الديموقراطية ونزعاته التحررية، فزينها -على حساب الفن القصصي أحياناً- بلوحات قلمية جسد فيها تاريخ فرنسا في حقبة من أخطر الحقب، لا في حياة ذلك البلد فحسب، بل في حياة أوربا كلها، أعني تلك الحقبة المنسحبة على عهدي نابليون بونابرت ولويس فيليب بما حفلا به من انتفاضات ثورية وانتكاسات رجعية.
إنها بكلمة، نشيد الحرية وانجيل العدالة الاجتماعية، وسيمفونية التقدم البشري، نحو الغاية التي عمل من أجلها المصلحون في جميع العصور: تحقيق إنسانية الإنسان وإقامة المجتمع الأمثل.

هذه المقدمة تغني عن أي إضافة قد أضيفها. البؤساء غنية عن التعريف، في خمس مجلدات مايقارب ٢٣٠٠ صفحة. كتبت خلال١٢ سنة في القرن ١٨ وتحديداًشرح هيجو في كتابتها سنة ١٨٥٠ ولم ينتهي منها الا ١٨٦٢ م. ومع ذلك فلم تترجم للعربية كاملة إلا في الذكرى السبعين لموت هيجو (١٩٥٥). تحكي في موجزها عن سجين أطلق صراحه بعد عقدان من الزمن قضاهما في السجن بسبب قطعة خبز سرقها ليرفضه المجتمع بسبب وثيقة اثباتيه يحملها تخبر من يطلع عليها بكونه مجرم سابق. وهكذا تبدأ الأحداث بلا نهاية لتبين مآسي العالم بمواقف بسيطة وتسلط الضوء على الرغبة البشرية الأنانية والنادمة في آن معاً.

نقلها للشكل المسرحي الذي نراه اليوم الان بوبليل وتم تمثيلها لأول مرة في باريس عام ١٩٨٠ كمسرحية غنائية، بألحان كلود ميشيل شونبيرج. وأيضاً تم ترجمة هذه المسرحية الغنائية إلى العديد من اللغات أولها الانجليزية وقام بترجمتها هربرت كريتزمر بعد خمس سنوات. وعليها بُني الفلم الذي تم إنتاجه مؤخراً عام ٢٠١٢. ويجدر ذكر أنه ليس أول فلم تم إنتاجه، ولكنه الأقرب لي ويعود السبب لظهور المتألقة آن هاثواي. وبالمناسب ذكر بأنه حالياً وحتى تاريخ ٢ ديسمبر يتم عرض المسرحية بنسختها الانجليزية في اوبرا دبي.

البؤساء

اسطنبول: العالم في مدينة (١)

أحد أحلامي الكثيرة كان أن أجول العالم وأتعرف على الثقافات عن طريق الفن، ممارسته، وتعلمه بناء على المكان الذي أقوم بزيارته، وبكل مرة أسافر كنت أأجل هذه الفكرة والسبب أنّي لا أسافر لوحدي وماكنت أود أن أكون رفيق أناني، وفي كل مرة كنت أقول راح يجي الوقت المناسب، وفي كل مرة أرجع وأزعل على نفسي في إن السفر لهالمكان ممكن مايتكرر وأنا فرطت فيه. وأخيراً وبعد اشتياق عظيم لاسطنبول التي لم أزرها سوى ثلاث مرات إلا أنّي في كل مرة أحس بانتماء كبير لها. وكأنها المدينة الروحية لي. علمت وقتها أن الوقت حان لكي أبدأ بملاحقة حلمي، خططنا لزيارة لأربع أيام، وكانت أفضل أربعة أيام في حياتي كاملة،  حيث انضممت خلالها لدورتين، أحدهما مختصة بالزخرفة على السيراميك، والثانية بالخط وعلى الرغم من أن مدة هذه الدورات لم تتجاوز اليوم الواحد، إلا إن التجربة والمكان، خلقا الإلهام الذي مازال ملاصقاً للذكريات والصور.

خلال دورة الزخرفة على السيراميك، كانت هذه الدورة تشبه الزخرفة الإسلامية على الورق، باختلافات بسيطة في البداية ننقل/ نرسم الزخرفة المطلوبة على ورق شفاف، ثم نقوم باحداث ثقوب صغيرة باستخدام ابرة الخياطة على الرسم، وبعدها باستخدام بودرة الفحم يتم نقل الرسم على السيراميك وبعدها تتم الزخرفة بشكل مشابه.

كل تفصيل في المكان كان ملهماً، الاستديو كان بسيط ومكركب بشكل لطيف جداً، وكان بجوار الاستديو يوجد متجر صغير جداً لعرض بعض المنتجات للبيع. من طلعت صرت أتخيل مطر بهالشكل، استديو خاص، وبجمبه المتجر. إن شاء الله بيجي يوم وبيتحقق الحلم الكبير.

قد تلاحظون اختلاف بالألوان خلال الرسم مع النتيجة النهائية وذلك بسبب التسخين في الأفران المخصصة، وأيضاً كسر في النتيجة النهائية، وكان ذلك بسبب الشحن، فلم أستلم العمل بشكل لحظي بسبب عدم توفر عدد كافي ليتم إدخالها الفرن، ونظراً لأنها تحتاج لدرجة حرارة عالية جداً تركتها لارسالها لي لاحقاً وانكسرت خلال الشحن، استأت قليلاً، لكن جمال التجربة كان أكبر بكثير من الاستياء.

أترككم مع الصور.

 

اسطنبول: العالم في مدينة (١)

بيضة مسلوقة

لمّا أطفش من نفسي وأتوقف عن رؤية الجمال في العالم، تنتشلني أغنية ونادراًكتاب عندما أكون غايصة لحد الغرق بالطفش. أحد المرات انتشلتني كلمات زياد الرحباني وألحانه وصرت أتنقّل بين أغنية إنْ صحّ تسميتها بالأغنية، وأحب أن أتذكرها كمقاطع صوتية تنقلك لعالم مختلف تماماً من الجمال، الجمال ذا الروح المتعبة الذي يكافح من أجل التقدم البطيء جداً بالحياة، الذي يعي أن مشاكله أقل بكثير من مشاكل غيره فيحاول متجاهلاً هذا الحزن ليغرق في التعاسة ويتجاهلها أيضاً ليعيش ساخراً يسعد بسخريته من تعاسته فيصل لحد الاتزان. وهو مايعرفه البعض بالفن: أن تحاول أن تنقل صورة تخيليه لإحساس حقيقي جداً. 

يقول زياد الرحباني: 

عايشة وحدا بلاك، وبلا حبك يااا ولد! حاجة تحكي عن هواك، ضحكت عليك البلد! بتحبااا ايه بتحباا لكن هيّ فيك يا إما بلاك .. عايشه وحدا بلاك وبلا حبك ياولد.. شو الله بلاك ياولد.. قالت لك دوّبني ودوب، دبت وهيّ مادابت.. شو صار لعقلاتك .. 
وهذي الكلمات أجمل، يقول:

بما إنّو كل شي نظيف بما إنو شفنا عفيف، وبما انو شغلي خفيف، والحالة مابعرف كيف، بما انو العيشة سودا ومش بيضا، اجتمعنا وقررنا نسلق بيضه!

هذي العيشة بالنسبة لي الحين: بيضة مسلوقة. الوصول لهالدرجة من الفن، يستدعي انك تمر بكل أنواع الفنون، بالضبط زي لمّا ترسم تشكيلي، أؤمن انه آخر أنواع الفنون اللي ممكن الشخص يمارسه .. عاد للأمانة أحب البيض المسلوق.

بيضة مسلوقة