اندواش

منذ مدة لم أمارس الكتابة والسبب يعود إلى مخي الـ “مِنْدِوِش” ويعني أنه متذبذب ومليء بالأفكار التي يصعب علي صياغتها لعدم معرفتي الكاملة بآرائي تجاهها، وبعد البحث عن الكلمة بإعادتها لأصلها “نَدَش” ولقيت لها معنى عربي فصيح، وهو يعني البحث في الشيء وتقال أيضاً، للشيء المدفون. وهذا المعنى يطابق الحالة التي أستخدم فيها الكلمة.

هنالك الكثير من الأفكار التي أحملها في عقلي، وقلبي أيضاً وفي كل مرة أحاول البدء بالكتابة أتوقف وأغلق الصفحة، والحقيقة أن غالبيتها تتركز على هاشتاق الولاية، أحياناً من اللائق أن لاتعترض وتقف متفرجاً، بالرغم من عدم إعجابك التام بما يحدث فكما ذكرت صديقة لي بعدم مناقشتي معها، ولي الأمر هو أب أحببناه أو أخ لعبنا وضحكنا معه وزوج عشقناه، فكيف يكون محور إسقاط الولاية بالوقوف ضد هؤلاء؟ أعلم أن هنالك من الظالمين الذكور ما يكفي لأن يتم الحكم لصالح المرأة شرعياً وفقهياً وإنسانياً، وذلك لأن الإسلام دين إنساني لايظلم أبداً، فكما ذكرت صديقتي، البدء لايكون بمواجهة أحبابنا، فالنسوية وحقوق المرأة لاتكون من خلال المقارنة بالرجل والوقوف ضداً له، بل بالتكامل معه، والوقوف ضد الرجل ليس سوى عنصرية جنسية مزعجة مثلها مثل الطائفية والعنصرية القبلية وغيرها يمارسها جزء كبير من المطالبات والمطالبين بحقوق المرأة وهذا السبب الذي -مؤخراً- علمت لماذا لا أحبذ الوقوف بهذا الجانب كثيراً. والذي لايعني أنّي معارضه لما يحدث، بل مستمتعة جداً، لأن هذا الحراك إلا مايؤدي إلى زيادة الوعي، أو التغيير، وأخيراً هو حراك اجتماعي عبر تويتر إن لم ينجح لن يفشل.

ونعود للمعجم العربي، والذي من خلاله نستطيع فهم ديننا، فالولاية تكليف شاق، وليست سلطة، وهي لغوياً: الاهتمام والرعاية المالية. فالذي يجب محاسبته “شرعياً” في حال تقصيره هو الرجل لا المرأة، وأدعو كل شخص مؤمن ومسلّم بتعاليم الشرع الإلهي أن لايعارضني بل أن يبحث في الفقهيات، وأن لايقتصر على المراجع المألوفه لديه، بل أن يتوسع بالبحث، فديننا لايظلم إطلاقاً، وهو صالح لكل زمان ومكان، وربط فكرة الولاية والقوامة بموافقة ولي الأمر والاستئذان وتقييد المرأة ماهو إلا سلب لحق الاختيار الذي كرّم الله المرأة فيه، فالله أعطاني كامرأة حقي بالاختيار في كل شيء في الحياة بل حتى أعطاني حق الاختيار بالآخرة بدخول الجنة والنار حسب أعمالي في الدنيا. وهذا أعظم بكثير من الاختيارات الدنيوية التي لاتتم بعضها إلا بموافقة ولي الأمر.

وهذا الوقوف ضد الرجل يفسر لي سبب معارضة النساء لمطالب النساء، فالتحرر لديهن تم شرحه بأنه انفلات وقلة دين، أو احتقار لأفكار الأب المربّي، والأخ المعين، والزوج الحنون. وهذا مرفوض بشكل طبيعي. لكن عندما يتم رفع مستوى الوعي – بالإضافة إلى عرض القصص الاستثانئية والمساندة للقضية و التي تواجه الظلم – بأنّ لي كامرأة حقوق مسلوبة ولم يتم سلبها من قبل أهلي وأحبابي، وإنما من قبل وطني، ومطالبتي لاتتعارض إطلاقاً مع حبي للذكور من عائلتي، إلا أنها حق شرعي لي تم سلبه مني بتدليس تشريعي قائم على خلط الدين مع عادات المجتمع ليطغى عليه الجانب الذكوري. بأنّ لي كامرأة حق الاختيار. وبأنّي كامرأة أطالب وطني أن يراني كشخص كفؤ له الأهلية الكاملة بالقرارات الشخصية. أطالب أن يتم تنفيذ الولاية كما هي شرعاً تكليف على الرجل لا على المرأة.

فكوني وقفت صامته -إلى حدّ مّا- فذلك لأنّي أعلم أن المطالبات سليمة بغض النظر عن وسائل طرحها. وآمل أن يطيل الله بعمري لأرى وطني بتشريع قرآني غير محرف.

اندواش

الموريسكيون

الموريسكيون بالقشتالة هم المسلمون الذين عاشوا في اسبانيا تحت الحكم المسيحي خلال الفترة بين 1491 و 1614 ميلادي. لمن يود أن يفهم تفاصيل ماحدث وكانما عايش تلك الفترة الزمنية فليقرأ ثلاثية غرناطة للكاتبة رضوى عاشور، الرواية سلسة جداً ومفرداتها بسيطة، مشوقة بالتفاصيل الانسانية والحياة الاعتيادية التي قُلبت رأساً على عقب بعد اتفاقية كانت بين آخر ملوك بني الأحمر ( بني الأحمر إحدى الطوائف التي ظهرت بعد إحياء الدولة الأموية داخل الدولة العباسية بقيادة الأمير الناجي من بني أمية عبدالرحمن بن معاوية ) وبين الملكة ايزابيلا ملكة الأندلس الأولى وزوجها، وكان الاتفاق ينص على حماية المسلمين وحماية دينهم ولغتهم وتقاليدهم وحياتهم. والذي حدث عكس ذلك تماماً، حتى أنه تمت للمسلمين بعد فترة عملية تنصير عظيمة وإجبارهم بتغيير اساميهم ومنعهم من التحدث بالعربية بل حتى منعوا من لبسهم العربي التقليدي! جردوهم من هويتهم العربية.

في حياتي القصيرة لم أتحمس إطلاقاً للعروبة أو التاريخ العربي أو تحليل الحياة السياسية في عالمنا، وكان -ومازال- كل همي هو أن أعيش الحياة المثالية التي أتمناها، ونظراً لأنه لدي تحفظات عديدة على التناقضات التي أمارسها وأعيشها والتي تسبب لي قدراً كبيراً من الضغط فكثيراً من مبادئي ومعتقداتي لا أتجرؤ على تطبيقها لمعارضتها من هم حولي من أفراد المجتمع، ونظراً لأني لم أحلم إطلاقاً أن أكون بطلة قومية تنادي وتعترض وتقود، فكنت أرى أن الحياة قصيرة وأنه من حقي أن أعيش حياة هانئة تعجبني، فأعتقد أني من الممكن أن أهاجر وأتعاطف مع العرب وتاريخهم. كأن أقول أن قراءتي لهذه التفاصيل أوجعتني، وضايقتني. 

أثار هذه الأحساسيس هذا الرابط (يحتوي موسيقى) والذي يتحدث عن تجريد شعب حيفا من منازلهم وأولادهم حتى وإحلال اليهود بدلاً منهم، وكأن التاريخ تكرر مجدداً بتغير الزمان. والاختلافات هنا في القوة الاسلامية، فالمسلمين في غرناطة كانوا محبطين جداً من عدم تدخل القوى الاسلامية لنصرتهم بالرغم من أهمية الاندلس سياسياً وجغرافياً حيث كان للدولة الاسلامية قوة جلية في العالم! بينما في عصرنا الحالي عسانا نلحق على انفسنا عشان ننقذ دول! فلايوجد قوة، بل أن التجرد من الحياة العربية أصبح برغبة من الشخص وبدون أي ضغوط، يكفي ننظر لأكثر من تحدث عن القضايا العربية، نجدهم في بريطانيا، فرنسا وأمريكا، وين العروبة ياعالم؟ والا كلام على ورق؟  كنت دائماً أقول أن القضية فلسطينية وهم أكثر الناس أحقية في الحديث عنها والدفاع عنها. وإن شاء الله تكونون عائدون كلنا نتمنى، لكن صدقوني أكثر العروبيين انتماءاً وحديثاً عن القضايا الفلسطينية ماراح يقدر يطلع عن الورق أو برنامج الوورد. 

الموريسكيون

حقيقة البنات.

كنت أتصفح تويتر، واطلعت على هذا المشروع: حكايات حب سعودية، العنوان جميل جداً. بس كان من الضروري وضع تحذير إنه فخ وإنه موضوع سلبي لايقرأ بعد الاستيقاظ مباشرة. هنا رجعت لي أفكاري القديمة والتخوّف من المجتمع بسبب كونه مجتمع سلبي ولايصلح للعيش فكيف بالزواج وبناء أسرة وبيت، بالتأكيد لايصلح.

نرجع بالزمن شويات، نشأت مثل بنات جيلي (مواليد الثمانينات وبداية التسعينات) بترسيخ مفاهيم ملكية المرأة، وتكريمها من قٍبًل الإسلام، وهذا الشيء كان بالمدارس، من خلال المناهج والندوات المدرسية، وكان -كمثل هذا الوقت- كرد فعل لمن كان يطالب بحرية المرأة. لا أعلم إن كان سبب عدم اهتمامي بتلك الأفكار سابقاً هو صغر سنّي أم أنه لم يكن بهذه الحدّة بالوقت الحالي. لكن عموماً كلما كبرت بالعمر كلما بتّ أستسخف كون المرأة ملكة. فلا شيء مما نمارسه يدلّ على أننا ملكات. وهنا بدت أميل لفكرة السجن، فبتّ أتخيل أنّي في حال لست ملكة فأنا بالتأكيد مقيّدة. وصرت أتعايش مع وضع كوني مسجونة داخل مجتمعي، وأن مفتاح السجن بيد الذكور، لذا أصبحت فكرة الزواج مخيفة لحد الفوبيا! فالوحدة تتقبل إلى حد مّا سجن الأب، لكن كيف راح تتقبل سجن رجل غريب راح تعيش معه وراح يكون بيده كل تحركاتها! الفكرة عندما نتخيلها بهذا الشكل تجعل كون المجتمع غير صحّي للعيش فيه منطقية، فكيف بإنشاء أسرة وتربية أبناء. والصراحة لم أصل حتى لفكرة الأبناء وقتها!

من هنا، فلدي رسالة أوجهها لكل مطوع أو ليبرالي ذكر كان أم أنثى، رسالتي هذه ياأعزائي دليل وإثبات حقيقي على إنّ البنت مب أي شي من اللي ينادي الطرفين فيه. والحقيقة اللي يمكن تكون مفاجأة للجميع هي:

البــنـــت بـــشـــر!

الأنثى بشر من لحم ودم، هي بشر! بالضبط زي الذكر! هي إنسان عادي جداً هي مب ملكة ولا مسجونة. هي انسان عادي تعيش تجارب سعيدة وتعيش تجارب تعيسة، وتمارس الحياة عادي زيها زي أي ذكر. ممكن تتزوج وتحب تزوجها وتجيب عيال وتحب عيالها بعد، وممكن زوجها اللي شختك بختك زي ماتسمونه مايعجبها وهو ماتعجبه ولايتأقلمون ويتطلقون. وممكن تصير تحب زوجها قبل ويتزوجون. عادي يعني هي تمارس الحياة وتعيشها زيها زي أي بشري في هذه الحياة.

طبعاً هذا لا يعني إنّي أنكر المشاكل اللي تواجهها بالمجتمع، فأنا نفسي أعاني من مشاكل كثير مايمديني حتى أسردها هنا، بس مين بالحياة مايواجه مشاكل؟
فيه تفرقة وفيه تمييز ضد الأنثى؟ غلط. فيه تفرقة وتمييز أحياناً ضد الأنثى وأحياناً لصالحها. مثلاً لو كان فيه طابور طويل، وجيتي بعبايتك مايبدّونك على غيرك أحياناً؟ مب هذا تفضيل غير عادل؟ نفس الشي لما تروحين لقاضي متسلط ويقول ليش ماتجيبين محرم وترجعين لمشوارك، تمييز غير عادل.
البنت تواجه مشاكل بالمعاملات؟ ايه تواجه! فعلى سبيل المثال استقالتي جلست ٦ شهور لما طلعت، بس مب لأنّي بنت سعودية،  لكن السبب الحقيقي لأني أعيش بالسعودية والسعودية تمارس البيروقراطية على الكل وعندنا خلل بالنظام وهذا مب بس السعودية، كثييييير دول فيها من الأخطاء مالانهاية.

وأخيراً  أنا مب ناشطة سياسية، ولاناشطة حقوقية ولا لي بحوث بالموضوع هذا ولا راح أبحث، بس أنا أحكي عن تجربة شخصية من خلالها تأثرت بمجتع وآمنت فيه، ولما مارست الحياة لاحظت إنها أسهل بكثير من التفكير فيها. وإن هذي الأفكار السلبية عن المجتمع ونظرته للمرأة كان سببها الأوهام اللي بثوها لنا الناس من الاتجاهين عشان يثبتون وجهة نظرهم بإن اتجاههم هو الصحيح. فمثلاً مقولة إن الإسلام كرّم المرأة حقيقية لكن ماكنّآ نشوفها، والسبب إن المطاوعة عندنا مايمارسونها زي ماكان يمارسها الرسول صلى الله عليه وسلم فماوصلوا بتكريمهم للمرأة تكريم الاسلام لها واختلطت عليهم العادات مع الدين ومارسوا أهواءهم وصار ينادون فيه مجرد أفكار مب واقع. وعلى الجانب الآخر من المجتمع، ايه احنا كبنات عندنا بالمجتمع مشاكل عدة لكنه ولله الحمد ما وصل لمرحلة السجن زي ماقاعدين يتكلمون.

وختاماً هذه التدوينة ليست ضد حل المشاكل اللي تواجهنا كبنات وكشعب بشكل عام. لكنّى ضد بث الأوهام وضد تصديق هذه الأوهام اللي تضرنا إحنا قبل الكل وتخلينا نصدق ونبدا نحاول نعالج مشاكل غير حقيقية ونهمل الحقيقية. لا أنكر أبداً أنه من الجميل بل وأتمنى أن يكون الاختيار مفتوح وأن يكون القرار بيد صاحب القرار وأن نكون مجتمع واعي وفاهم حقيقة مشاكله.

 

حقيقة البنات.

ذات مبدأ

لمّا يتغير الزمن بسرعة يصعب علي مواكبتها، هنا أوقف شوي وأراجع نفسي وأتفكر في الفرق بين أن أكون إمّعه أو أكون ذات مبدأ؛ طبعاً الأولى يعني أن نماشي المجتمع بدون تفكير في الصح والغلط والمهم أن نكون زي الناس، الثانية يعني أن نتمسك بأفكارنا وتوجهاتنا، ولانعتبر للزمن. بهالمفهوم الثانية أفضل بكل تأكيد، لكن المشكلة هي إن بعض مبادئنا عبارة عن عادات مافكرنا فيها، وهذا السبب اللي خلاني حالياً أعيش التناقض لما أشوف متمسكين بمعتقداتهم بدوا يتخلون عنها بسهولة، هذولا الناس خلوني أفكر بنفسي وهل راح أتخلى عن معتقداتي أنا بعد؟ هل يسوى إن الواحد يتمسك بشدة في هذا الوقت؟ أو يتراخى ويكون ليّن تحسباً للتغيرات؟

 أعتقد هالسؤال راح أجاوبه بكرا إذا كبروا عيالي وصار فيه فرق أجيال وصاروا يطالبوني بمستنكرات حالية، هل راح أصير ذات مبدأ  أو لا؟

ذات مبدأ

كَبُرت 

لا أستطيع منع نفسي عن انتقاد الآخرين، طبعاً بقلبي، الصراحة أنّي لا أرغب بمنع نفسي، لأني دايماً أشوف إن هالانتقادات والحوار مع النفس يجعلني أنتبه وأتأمل وأتفكر أكثر. 

رأيت قبل فترة بنت من الخلف ترتدي عباية وهي شفافة قليلاً وبيّن تحتها “بَدِي” مرتفع قليلاً وجينز. البنت مااهتمت أبداً للعباية ولا للحجاب، فقد سقط عن رأسها كم مرة وأعادته بحيث تخرج جزء كبير من شعرها. كل هذا لم أنتقده في نفسي. ولكنها عندما استدارت اكتشفت انها مب بنت، وانما امرأة كبيرة وقد ظهرت على ملامحها التي امتلأت بالبوتكس والتغييرات الأخرى التي شوهتها وأخفت ملامحها الحقيقية وبتّ أتأمل أمرين:

– أولهما: كيف يشوه الإنسان نفسه من أجل أن يعتقد أنه أصبح جميلاً، وحتى لو جمّل نفسه فهل حقاً سيرى نفسه جميلاً؟ أعتقد أنه يستحيل على الشخص أن يرى نفسه جميلاً حتى لو عدّل مليون تعديل. فالجمال هو أمر داخلي، وأما التفاصيل الخارجية فهي إضافية ويستحيل أن يصل بها الشخص للكمال. فإن لم ترى نفسك جميلة كما خلقك الله فلن تراها جميلة إطلاقاً. الفكرة بالجمال برأيي هي القناعة وحب الذات، فعندما تحب نفسك سترى مايراه من يحبك وتغض بصرك عما هو بشع أو تتعايش معه.

– الأمر الثاني وهو المهم، صحيح أن عمليات التجميل والعباية اللي شكل والـ”بدي” والجينز يمارسنها كافة النساء بدون عمر محدد، لكنّي أحسها تصرفات مراهقات، يحاولن إثبات وجودهن للعالم ومن حولهن. وهذا مادعاني أتساءل: هل حقاً هناك تصرفات نكبر عليها؟ هل البنت لما تفاجأت انها عجوز متشببة حكمت عليها بالسطحية لأنها تخاف من تجاعيدها وتحاول تخفيها؟ هل هي سطحية فعلاً؟ هل ممارسة الحياة كل عمر بعمره يجعل أرواحنا تشيب لما احنا نشيب؟ 

صراحة وكإجابة لكل ماسبق: لا أعلم. 

كَبُرت 

“بما فضّل الله بعضهم على بعض”

منذ مدة طويلة وأنا أتفكر بالآية: “الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض” ودايماً لما أراجع نفسي، أعتقد إن الإسلام مستحيل يقلل من قدر أحد أو يخليه يعتقد إنه أقل، إجمالاً مستحيل يؤذي قلبه. وغالب التفاسير تبدأ أقوالها بـ كرم الله الرجل عن المرأة بأن جعله أكمل عقلاً. أحس مؤذية وموجعة لي هالعبارة. هل أنا فعلاً أقل عقلاً من الرجل؟ هل أنا أقل من أن أتفكر أو أقرر أو أدير أو أعمل أو أربّي؟ هذا مناقض للواقع، فأجد من جهتي أن المرأة أم ومربية، وعقلها يزن ألف بلد، وهذا يفسر أن وراء كل رجل عظيم أمرأة. هالامرأة هي أم أو أخت أو زوجة، وغالباً هي سبب نجاح الرجل. كيف تكون من هي أقل منه عقلاً وحكمة سبباً في نجاح من هو أعقل وأحكم؟

مؤخراً سمعت عن تفاصيل علمية تبين الاختلافات بين عقل الرجل وعقل المرأة، فعقل المرأة متشابك، مترابط، مرتبط مع جسدها بالكامل.. مما يجعله تحليلي، ودقيق جداً، وعاطفي جداً. فنراها تندمج في مجالات الفنون، والبرمجة، والسكرتارية وغالب ما يتطلب التحليل والتنظيم والدقة. ولأن المرأة بشر فقد يكون مخها أقل انثوية وأكثر ذكرية مما يجعله أقل تحليلاً وأبعد نظراً.
بالمقابل فالرجل عقله مقسم ومفصّل، وأكثر مايشابه هو العلب، حيث كل علبة تحتوي موضوع بحد ذاته. مما يجعله قادر على الفصل بين المواضيع، وقادر على تكوين نظرة ذات بُعد. هذا التكوين يجعل الرجل يبرز في الإدارة والقيادة. فالرجل قادر على توزيع المهام ومتابعتها بدون النظر بتفاصيلها. وأيضاً لأن الرجل بشر فقد يكون مخه أقل ذكرية وأكثر انثوية مما يجعله أكثر تحليلاً وأقل بعداً.

النظرية السابقة لعقل المرأة والرجل انتشرت قبل ١٠ سنوات تقريباً في برامج السوشال ميديا. مما جعلني أعيد التأمل فيها، وأرى أن الرجل ليس أكمل من المرأة، والمرأة ليست أقل كمالاً من الرجل، كلاهما ناقص، وكلاهما مكمل للآخر. وهنا تجلّت لي الآية: “بما فضّل الله بعضهم على بعض”. فالإسلام لم يقلل من مكانة المرأة على الإطلاق، لكنه يشير للواقع الحقيقي، فالرجال قوامون، والقوّام في معجم المعاني الجامع والوسيط هو متولي الأمور. فالرجل قوّام لبيته ومتولٍ أمورهم لأنها طبيعته التي خلقها الله بها.

هذا التأمل جعلني أعدل عن نظرتي في وجوب المساواة بين الرجل والمرأة، وذلك لأن لكل طبيعته، لكن مايجب فعله هو العدل بين الجنسين وذلك بأن يترك الاختيار لصاحب الشأن ذكراً كان أم أنثى أن يختار. وفكرة الحاجة للاختيار سيكون عنواناً جديداً لتدوينة جديدة.

أخيراً، أتذكر قول الإمام الشافعي: “رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.

“بما فضّل الله بعضهم على بعض”

العروبة

قبل أمس قريت عبارة بتويتر استفزتني نوعاً ما، هي ممكن ماكانت مقصودة حتى.. أحدهم كان يتكلم عن العروبة وخلال حواره مع آخرين قال: العروبة مايعني إنّك تتكلم مع أهلك بالفصحى. 
العبارة بسيطة جداً وزي ماذكرت يمكن ماتكون حتى مقصودة لكنها استفزتني وخلتني أكتب. للأمانة ما أدري وش يعني عروبة، أقدر أبحث وأجيب لكم المعنى الفصيح وأتكلم على هالأساس، بس أنا هنا عشان أكتب أفكاري، والعروبة عندي يعني الانتماء للأصل العربي والافتخار به.  وأعتقد مافيه أي عربي نقدر ننكر انتماؤه، اللي يفرق بيننا هو آلية انتمائنا، عني شخصياً ماأحب أتابع أخبار أو أفكار وأنجذب لها بدون ماأقوم بفعل حقيقي، عشان كذا ريحت راسي وألغيت متابعة الأخبار السياسية في العالم العربي والعالم بشكل عام، لأننا فعلياً هنا مجرد دمى، ماعندنا قدرة اتخاذ قرار ولا حنا عندنا الشجاعة أصلاً لاتخاذ القرار حتى ولا الشجاعة للإقدام عليه، فايش الفايدة بالمتابعة إلا بتحليل بعض الأمور الاقتصادية وغيرها اللي ممكن تمسنا شخصياً؟

 هذا كله مايلغي زي ماذكرت انتمائي. لكن آلية تعبيري عن العروبة هي حب الحرف العربي. باعتقادي ان حب الحرف العربي يقدر يوصل للعالم. وزي ما السياسيين والكتاب والصحفيين ومتابعين الاخبار والثورات والحروب في العالم العربي يعتقدون انهم يعبرون عن عروبيتهم بهالطريقة أنا لي الحق إنّي اعبر عن عروبيتي بإنّي أرسم الحرف العربي وأعرضه للعالم بكل بساطة. وآخرين عروبتهم تظهر في اعتزازهم باللغة. وآخرين في سبهم أي أحد يمس العالم العربي، وآخرين بالاعتذار عن من يسبون من يمس العالم العربي … الخ

فاللي يعتقد إنه كمتابع او يقرا كثير اويكتب بجرايد عربية أو عالمية أو افيتاره علم فلسطين أوسبق شارك بثورات خلف الشاشات بينما هو مستقر فعلياً ببيته إنه أفضل من أي شخص آخر لايظهر انتماؤه بشكل مشابه، فيبدو لي إنك لازم تعيد تقييم الأمور. هل كل هذا بيحرر فلسطين؟ هل هذا راح حسن أوضاع العراق والا سوريا والا غيرهم؟ طيب عشان توضح الفكرة ببداية البوست، وش الفرق بين الأشخاص اللي ذكرتهم وبين اللي يحب اللغة؟  أو بين الرسم باستخدام الحروف العربية و المشاركة بالهاشتاقات اللي لها دخل بالثورات العربية. 

ما أود قوله وهو الخلاصة: جميعنا ضعفاء وجبناء جداً في اختيار آليات التعبير عن العروبة و كل أحد حر بطريقة تعبيره عن آلية انتمائه ، وليس أحدنا أفضل من الآخر إلا من هم يعيشون الأحداث. 

أخيراً أنا مب قاعدة أقول لاتمارسون اللي أنتم تمارسون الحين، لكن كونكم تمارسونه مايتيح لكم الحق اعتقادكم بأنكم أفضل من اللي يعبرون بشكل مختلف عنكم.

العروبة