الدبّ

قبل فترة بدت ملامح الخوف تبيّن على بنتي -ذات السنتين وأربع أشهر- فصارت تخاف من “الدب” وتأشر على الفراغ وتقول جا الدب، وخوفني الدب. وأنا بالمقابل كنت أتضايق وأنزعج كثير من عدم معرفتي بالدب هذا، وكذا مرة أحاول أخليها تعلمني وين الدب؟ وتصير تأشر على ألعاب كأنها تجاوبني بشكل مستقل. انزعاجي وقلقي من تطور الوضع قادني للبحث عن فكرة الدب وأسبابها، وجدت إن الخوف يبدا يظهر بهالعمر وإن منطقة الأمان للطفل تتوسع وهذا وضع طبيعي ودليل على تقدم المدارك، لكن مازالت فكرة تجسيد الخوف بشكل محدد غير مفسرة عندي، واستمريت بالبحث لما لقيت مقالة – للأسف حاولت أرجع أبحث عنها بس مالقيتها لأني ماأتذكر كيف وصلت لها- كانت المقالة تتكلم عن توسع مدارك الطفل، وكيف انه يبدا يتعرف على المشاعر السلبية اللي تستمر ولاتنقضي باللحظة، وهذي الأحاسيس زي القلق والتوتر والإحساس بعدم الأمان وأحياناً لو ماتوفرت البيئة المناسبة للطفل يبدا يتعرف على الكره والانتقام حتى، لكن الطفل بالعمر الصغير مايعرف كيف يستوعب هالأحاسيس هذي، فيجسدهم بشخصية أو شيء يعتبره سلبي، فمثلاً بنتي هنا كانت تحس بالقلق أو التوتر وتترجم هالإحساس بدب يبي يهجم عليها. 

كل هالمقدمة لأني لاحظت شي هام جداً، أن أي شخص يقوم بترجمة مشاعره السلبية إلى شيء فيزيائي يعتقد إنه ملموس هو افتراضاً غير ناضج عقلياً زي الأطفال. وهم كثيرين جداً مثل من يفسر غالب مايحدث له بالعين والسحر أو من يقوم بتجسيد غيرته بأشخاص ويقون بكرههم والتصيد لهم.. وغيرها من الأمثلة الكثير. 

رسالتي هنا: حدد مخاوفك وواجهها بدلاً من تجسيدها ومحاربة الدب بدلاً منها!

الدبّ

بدون هويّة

مع اهتمامي بالهوية العربية مؤخراً والخط العربي، لاحظت شي مهم جداً جداً جددددداً. العرب مالهم هويّة. وما أتكلم عن الهويات البصرية أو الأمور الملموسة، ولا حتى عن الأمور المعنوية والانتماء العربي. العربي عموماً والسعودي خصوصاً كفرد يعيش بدون هوية

إذا الكلام طويل، يمكنك الانتقال إلى خلاصة التدوينة بالأسفل. 

عشان أشرح بشكل سليم لازم أوضّح كيف وصلت لهالنتيجة، من فترة طويلة وأنا منزعجة من تويتر، يعجبني البرنامج وبدأ بشكل جميل والسنوات الأخيرة صار مزعج جداً. وقعدت أتفكر بالبرنامج، انقطعت عنه فترة ورجعت، غيرت المتابعين، لكن لازال فيه شيء مزعج، معلومات ماتهمك أو ماتبغاها توصلك توصل وبشكل متكرر من كثير من اللي تتابعهم، هل ألغي متابعتهم؟ هل أترك البرنامج وأفتك؟ الفكرة الجهنمية كانت في تحميل تويتر بوت، وهو برنامج يتيح إنك تمنع كلمات معينة إنها تظهر عندك! بعده رجعت أحلق في تويتر بأريحية. عاد الموضوع ماراح من بالي، وظليت أتفكّر بالناس. وأتفكر ليش زمان كنت أنعزل عن المجتمع إلى السوشال ميديا والناس اللي أعتقد إننا نلتقي فكرياً، والآن صرت ألاحظ نفسي أنعزل للكتب والتلفزيون ويوتيوب. وش اللي تغير؟ 

الأيام هذي بس عرفت، زمان كانوا اللي يدخلون النت قليل نوعاً ما مقارنة بالآن، فاللي مهتم بالتكنولوجيا تلقاه يتابع مدونات تكنولوجية او يكتب عن الجديد في المجال، واللي يحب التصميم مع مجموعة مشابهة له في منتدى يناقشون برامج التصميم والتقنيات ويبدون آراؤهم ببعض، وبعدها طلعت علينا السوشال ميديا تقريباً في عام ٢٠٠٧ وبرضه نفس هذي المجموعات هي اللي كانت متواجدة وكل أحد كان يتابع اللي يعجبه واللي يصير داخل في نطاق تخصصه أو هوايته أو … الخ. اللي صار الحين إن المجتمع كله من صغيره لكبيره صار يشارك، طيب فيه نقطة نسيتها وهي ليش ماكنت أحب المجتمع كثير؟ لما نجلس بمجلس ونتكلم بقضية معينة، أقول رأيي ولما أرجع أتحسف كثير، لأن الكلام مب بتخصصي ولا لي فيه علم فليش تكلمت ونزلت من مستواي الفكري؟ هذا مب السبب الوحيد يعني بس سبب صغير.. طبعاً أبرر لنفسي إنه هذا مجلس ونوع من المجاملة إنك تسولف وتخلي الناس تسولف وكلن عارف إنه مافيه أحد متخصص.. باختصار شايفين لما يقولون لك لما الرجال يروح استراحة يتكلم كنه بيحل مشاكل العالم كلها وهو ببيته مب قادر يديره لدرجة مايقدر يركب لمبه؟ 

كذا بالضبط. صار تويتر زي الاستراحة أو مجالس الحريم، إذا طرح موضوع (هاشتاق) كأنه إلزامي تبدي رأيك. فيه شيخ أو شخص يدعي إنه شيخ صار يتكلم بكم مقطع صار لازم نتهجم عليه. فيه وحدة تقول قصيدة بالفصحى تسب فيها العالم لازم نقلل من جودتها ونقول انها تافهه ونسبها. ليش؟ ليش كل شخص لازم يشارك بكل شي؟ ليه ماعندك أيها المتحدث هويّة تقول للناس إنك تتكلم بهالمجال؟ خصوصاً اللي عندهم متابعين كثير ألاحظ هالشي يزيد عندهم بشكل كبير. أشخاص بدوا مسيرتهم بهوية حقيقية والحين مدري وش اصنفهم! ممكن أفضل تصنيف لهم ناس يبون الشهرة، مب هدفي اصنف الناس، بس الفكرة كون كثير ناس يتابعونك يعني شي واحد. إنك تصير محترم مرة لمى تكتفي بالإفتاء في مجالك. 

متابعة للتأمل في الناس، لاحظت إن التخبط بالهوية بدا يصير بعد الربيع العربي، وهذا ترا طبيعي جداً.. أكبر مثال هو المصري اللي كان يشتغل مع قوقل -مايحضرني الاسم- واللي كان يتكلم بفيس بوك وتويتر قبل سنتين من ثورة مصر بشكل تخصصي ودقيق جداً وبعدها صارت اضافاته سياسية بحته وصار بعدها بتاع كله. 

صحيح إن الربيع العربي طبيعي ياثر علينا، لكن اللي أشوفه إنه الناس مب بس من ناحية سياسية أو دينية، أعطيكم مثال: بالفترة الأخيرة صار العمل تخصصي وموجود بشكل حقيقي للبنات، وهذا شيء جيد ورائع. المسيء وشو؟ صارت اللي ماتشتغل أو مب قاعدة تمارس اللي الأغلبية يمارسونه “لو كلاس” صار فيه نوع من الضغط إنّ البنت تشتغل عشان تثبت إن عندها شخصية. وكان وقتها اللي تشتغل من البيت كأنها مسكينة أو تشحذ، بعد فترة جت موضة الانستغرام وتغير مسمى الشغل من البيت إلى تاجرة انستقرام وصاروا الكل يطبخون ويسوون كب كيك ونفس اللي كانوا يسوون كب كيك صاروا يجيبون ماركات ويعيدون بيعها وهم نفسهم اللي صاروا ميك اب ارتستز الحين.. لاتفهموني غلط، التنوع والتجريب مب غلط أبد! أبدددد! اللي غلط إنك تبي توجهاتك واحتياجاتك على وش الدارج؟

خلاصة الحديث واللي أبي أقول: حنا ماعندنا هوية، كلنا مهتمين بكل شي ونسوي كل شي ونتابع كل أحد. وكل أحد يتكلم بكل شي وله معرفة بكل شي. هويتنا معدومة. هوية كل شخص مننا معدومة. كل منكم يوقف مع نفسه شوي ويحاول يتعرف على هويته اهتماماته بيلاقي إنه كل فترة تتغير اهتماماته مع اللي ماشي عليه المجتمع. بيلاقي نفسه داخل قطيع . باختصار إمّعة. 

وأنا ما أستخرج نفسي من كل هذا، لكن أسعدني إنّي بديت أنتزع نفسي من القطيع وأحدد توجهاتي الحقيقية.

بدون هويّة

هل أنا فعلاً فنّانة؟

جا الوقت المناسب اللي أتكلم فيه عن نفسي، أنا خريجة تقنية معلومات، وماستر إدارة عامة.. درست الثانوية قبل المقررات، كانت المواد الاختيارية (تفصيل، تدبير، وفنية) وكنت أتحاشى الفنية. كنت -وجزء منّي لايزال- يستحقر الفلسفة الإضافية التي لايحتملها الفن لتفسير الأعمال بالقوّة. أول مرة مسكت فيها فرشة تلوين كان عمري ١٩ سنة. في حياتي مازرت معارض أو تابعت فنانين عالميين أو قرأت في تاريخ الفن، إلا من أعجب بإنتاجه، دايماً أحاول أجبر نفسي لكن أجد النتيجة الملل. وبقناعتي الفن لايمكن أن يكون ممل. 

لحظة فيه فجوة ماتكلمت عنها، وهي كيف صرت أمارس الفنون. القصة هي إنّي أحسست في يوم إنّي في حاجة لأن أرسم، أخذت فرشه وبدأت أخلط ألوان ورسمت بكل بساطة. رسمت رسمة قبيحة جداً، ولم تكن سوى تعبيراً عن انزعاجي في تلك الفترة. بعدها بدأت طفرة الانترنت، وتوصلت للتصميم، كان الاهتمام بالتصميم مرتبط بمشاركة النتائج بالمنتديات، خصوصاً رحلة حياة -مدرسة الشغف الأولى- بعدين صرت أقرأ أكثر وأفهم أكثر، وبدأ يصير مسار مهنة بدأت فيها رسمياً من عام 2007 ومازلت أمارسها حتى الآن…  مع هذي المقدمة البعيدة عن الفنون كيف قدرت أقول على نفسي فنانة؟ 

لمدة طويلة جداً كان البايو الخاص بي في تويتر: “Not yet an artist” لأن أن تصف نفسك بكلمة فنان، ليس بالأمر السهل، فإن كنت أنا فنانة فكيف بمن هم سبقوني بمراحل في هالمجال؟ بس بعد مدّة أدركت إن اتقان التكنيكز في الرسم أو استخدام برامج التصميم أو أي أمر آخر ماهو إلا استخدام للأدوات. بينما يمكن للفنان أن لايتقن أياً منها. ليش؟ لأن الفنّ فكر. الفنان ممكن يكون ملحن، أو كاتب أو رسام أو مصمم أو أي مجال جديد يطلع بكرا. 

عندها بديت أتفكر بعقلي وإمكانياته وآلية تفكيري، وتيقنت إني أمتلك مؤهلات الفنان في فِكري. أول شي سويته بعد هالقناعة رحت كتبت في تويتر: “an artist” بالبايو. 

كمثال حي في مجتمعنا على شخص فنّان ماقد مارس الفن في حياته: عمر حسين. الفِكر اللي يمتلكه عمر باعتقادي فِكر يشابه زياد الرحباني، الفرق إن زياد الرحباني لبناني عاش ببيئة موسيقية، وعمر حسين جدّاوي. 

طيب أرجع لموضوعي، بعدما أيقنت أنّي فنانة، رحت أجرب أنواع الفنون المختلفة، ونظراً لأنّي أبغى أثبت إن استخدام التكنيكز ماله دخل بإن الشخص مولود بفطرة رسام مثلاً، بعّدت عن الرسم التجريدي وصرت أجرب بالواقعي لما انتجت مجموعة رسمات مقنعة لحد ما لإثبات نظريتي. جربت الخط العربي، والخط من الفنون اللي أجد فيه كمالية وجمال ما ألقاها بالفنون الأخرى، مازلت في البداية أو مرحلة ماقبل البداية فيه، جربت الرسم الديجيتال وماأعجبني، لأنه فيه سكربتز تخلي الساعات اللي تقضيها بدون أي معنى. جربت الرسم الزيتي، وأعجبني جداً، لكنه يحتاج مكان مفتوح وهذا ينقصني حالياً. جربت صنع الهويات، وجمال الهويات هو مب صنع الايقونات او مايسمى بالشعارات، الجمال هو مرحلة البناء والبحث والقراءة .. مصمم الهويات لابد وأن يكون مطلع ومثقف لكي ينجح في هذا المجال! وهذا هو المجال اللي وصلني للتيقن بكوني فنانة. وراح أتكلم ان شالله أكثر عن تفاصيل بناء الهويات..  حالياً أنا أعيش مع تجربة الفديو وصناعة الخط العربي. وها أنذا أجرب وأمشي.. لأن الحياة مب أكثر من تجربة.

هل أنا فعلاً فنّانة؟

حرية التصرف

خلال الشهر الماضي كانت خطتي بالانعزال قدر الإمكان، وذلك لأنّي رأيت التأثير السلبي على آلية تفكيري بسبب برامج التواصل الاجتماعي التفاعلية مثل الباث والسناب شات، مع أني اشتقت كثير لكثير من البنات اللي مااتواصل معاهم شخصياً، لكن كان قرار ناجح إلى حد مّا، خلال هذه الفترة عملت على برنامج الأفتر افكت، وأنتجت أول فديو أو ما يسمى بـ Motion Graphics وبمدّة ٥ دقائق كاملة .. بس للأسف هو مب شخصي فما أقدر أعرضه حالياً، قاربت على الانتهاء من قراءة The 4-hours workweek. وحالياً أعمل على برنامج cinema 4d والدخول للعالم ثلاثي الأبعاد.

حقيقة أعتقد أن هنالك وقت خرافي يهدر في يومنا، هذه ليست دعوة لأن ينشغل الكل بالعمل أو الانتاج، ولكن لازم نوقف نقول مافيه وقت لأن الفكرة في إعادة ترتيب الأولويات! بالإضافة لكوني في هذه التجربة توقفت عن التسابق داخل تيار، فإني ما أعرف الناس وش تسوي وايش الدارج له إيجابياته، أهمها إنك تتصرف زي ما تبغى وتكون عندك حرية حقيقة فعلية في توجهاتك ورغباتك بدون لاتقارن الشي اللي تسويه باللي يسوونه الناس حوالينك.

أحد النتائج الإيجابية أيضاً كانت السبت الماضي اجتمعت بمجموعة من ٥ بنات، ثلاثة منهم تربطني فيهم معرفة مسبقة ( شذى، جهاد، ومريم) ، وثنتين كانوا جدد (نجلاء، وريم)، ووصلت وكانت نجلاء تتكلم عن دورة حضرتها عن رسم الشخصيات، كانت تقول كيف المدرب كلفهم برسم كافة تفاصيل الشخصية والتعرف على هواياتها واهتماماتها ورغباتها وحتى تفاصيل شكلها واسمها وعائلتها، هي كانت مختارة نفسها كشخصية، عاد الفكرة جداً أعجبتني، وقررت من بعدها أسوي شخصية اسميها باسم بنتي “لبنى” وأخليها تعبّر عن يومي، نظراً لكوني فشلت إلى حد كبير في تسجيل يومياتي كتابة. فراح تكون هي يومياتي. وراح أشارككم في حال كان فيه إنتاج مميز.

ولأني صرت أتكلم عن اللي سويت أو أخطط أسويه، ونظراً لأن ٢٠١٦ صار جداً قريب، راح استغل المساحة الباقية أتكلم عن خططي فيه. هذي السنة أنوي أرجع للتخطيط، وراح أقول لكم حكايتي مع الخطط، كنت سابقاً أكتب خطة بكامل التفاصيل، وعندما ينتزع أي تفصيل تنتزع الخطة. وبعدها لأني غالباً ما أمشي على الخطط لأن التفاصيل تتغير صرت ما أخطط حتى! لكن الآن بدأت أفهم الفكرة “شوي” .. وصرت أكتب خطط مرنة إلى حد ما. قائمة الأهداف:

  • الاستمرار بدون مواقع تواصل تفاعلية.
  • استمرار التدوين الرسومي.
  • قراءة ١١ كتاب.
  • الانطلاق في عالم الـ motion graphics.
  • إنتاج خطوط عربية.
  • ركوب المنطاد.

يارب يساعدني على تحقيق ما أسعى له إن شالله. وبالتوفيق لنا جميعاً.

 

حرية التصرف