صديقي العزيز

على مر الزمان لم يكن لدي صديق عزيز جداً، فالحياة بالنسبة لي رحلة يتشكل فيها الأصحاب حسب الحاجة لكل منّا، ولأن الطبيعة البشرية تجبر الإنسان على الاندماج بالمجتمع وأن يكون جزء فعال فيه، فهذا الأمر جعلني كتاب مفتوح إلى حد مّا، فلايوجد لديّ ما أخفيه، لكن أيضاً لايوجد من أبوح له بكل شيء، ونظراً كما ذكرت للطبيعة البشرية والحاجة للاندماج، لاحظت في الفترة الأخيرة أن من يفهمني ويؤازني هم المؤلفين والكتّاب، فعلى الرغم من أني لست أقرأ بنهم ولا أفضّل القراءة على مشاهدة فلم، إلا أنّي أومن بالكتاب، والسبب يعود بذلك إلى وقفاته العديدة إلى جانبي، ففي كل مرة أصل فيها للقاع، أجد الكتاب هو من يستخرجني ويعيدني إلى طبيعتي، أعتقد أن السبب هو أن أثر الكتب طويلة الأجل وليست كالأفلام أو غيرها من الأمور التي سرعان ما يذهب أثرها وتعود لحيث كنت قبلها. بعد استيضاح هذه الحقيقة في أعماقي، وجدت تفسيراً لكوني أحب الكتب ولا أقرأ كثيراً، فكنت أفسر ذلك بأنّه يعجبني تصوّر نفسي كمثقفة و”ستايلي راقي” ولكن بعد أن تيقنت أن الكتاب هو ملاذ آمن ألجأ إليه، ملاذ يجعلني أرى الأفكار بشكل مختلف ويقتلعني مما كنت أواجه (أياً كان ذلك) عرفتُ لمَ أحب الكتب وأحب القراءة لكني لا أقرأ كثيراً.

صديقي العزيز