حقيقة البنات.

كنت أتصفح تويتر، واطلعت على هذا المشروع: حكايات حب سعودية، العنوان جميل جداً. بس كان من الضروري وضع تحذير إنه فخ وإنه موضوع سلبي لايقرأ بعد الاستيقاظ مباشرة. هنا رجعت لي أفكاري القديمة والتخوّف من المجتمع بسبب كونه مجتمع سلبي ولايصلح للعيش فكيف بالزواج وبناء أسرة وبيت، بالتأكيد لايصلح.

نرجع بالزمن شويات، نشأت مثل بنات جيلي (مواليد الثمانينات وبداية التسعينات) بترسيخ مفاهيم ملكية المرأة، وتكريمها من قٍبًل الإسلام، وهذا الشيء كان بالمدارس، من خلال المناهج والندوات المدرسية، وكان -كمثل هذا الوقت- كرد فعل لمن كان يطالب بحرية المرأة. لا أعلم إن كان سبب عدم اهتمامي بتلك الأفكار سابقاً هو صغر سنّي أم أنه لم يكن بهذه الحدّة بالوقت الحالي. لكن عموماً كلما كبرت بالعمر كلما بتّ أستسخف كون المرأة ملكة. فلا شيء مما نمارسه يدلّ على أننا ملكات. وهنا بدت أميل لفكرة السجن، فبتّ أتخيل أنّي في حال لست ملكة فأنا بالتأكيد مقيّدة. وصرت أتعايش مع وضع كوني مسجونة داخل مجتمعي، وأن مفتاح السجن بيد الذكور، لذا أصبحت فكرة الزواج مخيفة لحد الفوبيا! فالوحدة تتقبل إلى حد مّا سجن الأب، لكن كيف راح تتقبل سجن رجل غريب راح تعيش معه وراح يكون بيده كل تحركاتها! الفكرة عندما نتخيلها بهذا الشكل تجعل كون المجتمع غير صحّي للعيش فيه منطقية، فكيف بإنشاء أسرة وتربية أبناء. والصراحة لم أصل حتى لفكرة الأبناء وقتها!

من هنا، فلدي رسالة أوجهها لكل مطوع أو ليبرالي ذكر كان أم أنثى، رسالتي هذه ياأعزائي دليل وإثبات حقيقي على إنّ البنت مب أي شي من اللي ينادي الطرفين فيه. والحقيقة اللي يمكن تكون مفاجأة للجميع هي:

البــنـــت بـــشـــر!

الأنثى بشر من لحم ودم، هي بشر! بالضبط زي الذكر! هي إنسان عادي جداً هي مب ملكة ولا مسجونة. هي انسان عادي تعيش تجارب سعيدة وتعيش تجارب تعيسة، وتمارس الحياة عادي زيها زي أي ذكر. ممكن تتزوج وتحب تزوجها وتجيب عيال وتحب عيالها بعد، وممكن زوجها اللي شختك بختك زي ماتسمونه مايعجبها وهو ماتعجبه ولايتأقلمون ويتطلقون. وممكن تصير تحب زوجها قبل ويتزوجون. عادي يعني هي تمارس الحياة وتعيشها زيها زي أي بشري في هذه الحياة.

طبعاً هذا لا يعني إنّي أنكر المشاكل اللي تواجهها بالمجتمع، فأنا نفسي أعاني من مشاكل كثير مايمديني حتى أسردها هنا، بس مين بالحياة مايواجه مشاكل؟
فيه تفرقة وفيه تمييز ضد الأنثى؟ غلط. فيه تفرقة وتمييز أحياناً ضد الأنثى وأحياناً لصالحها. مثلاً لو كان فيه طابور طويل، وجيتي بعبايتك مايبدّونك على غيرك أحياناً؟ مب هذا تفضيل غير عادل؟ نفس الشي لما تروحين لقاضي متسلط ويقول ليش ماتجيبين محرم وترجعين لمشوارك، تمييز غير عادل.
البنت تواجه مشاكل بالمعاملات؟ ايه تواجه! فعلى سبيل المثال استقالتي جلست ٦ شهور لما طلعت، بس مب لأنّي بنت سعودية،  لكن السبب الحقيقي لأني أعيش بالسعودية والسعودية تمارس البيروقراطية على الكل وعندنا خلل بالنظام وهذا مب بس السعودية، كثييييير دول فيها من الأخطاء مالانهاية.

وأخيراً  أنا مب ناشطة سياسية، ولاناشطة حقوقية ولا لي بحوث بالموضوع هذا ولا راح أبحث، بس أنا أحكي عن تجربة شخصية من خلالها تأثرت بمجتع وآمنت فيه، ولما مارست الحياة لاحظت إنها أسهل بكثير من التفكير فيها. وإن هذي الأفكار السلبية عن المجتمع ونظرته للمرأة كان سببها الأوهام اللي بثوها لنا الناس من الاتجاهين عشان يثبتون وجهة نظرهم بإن اتجاههم هو الصحيح. فمثلاً مقولة إن الإسلام كرّم المرأة حقيقية لكن ماكنّآ نشوفها، والسبب إن المطاوعة عندنا مايمارسونها زي ماكان يمارسها الرسول صلى الله عليه وسلم فماوصلوا بتكريمهم للمرأة تكريم الاسلام لها واختلطت عليهم العادات مع الدين ومارسوا أهواءهم وصار ينادون فيه مجرد أفكار مب واقع. وعلى الجانب الآخر من المجتمع، ايه احنا كبنات عندنا بالمجتمع مشاكل عدة لكنه ولله الحمد ما وصل لمرحلة السجن زي ماقاعدين يتكلمون.

وختاماً هذه التدوينة ليست ضد حل المشاكل اللي تواجهنا كبنات وكشعب بشكل عام. لكنّى ضد بث الأوهام وضد تصديق هذه الأوهام اللي تضرنا إحنا قبل الكل وتخلينا نصدق ونبدا نحاول نعالج مشاكل غير حقيقية ونهمل الحقيقية. لا أنكر أبداً أنه من الجميل بل وأتمنى أن يكون الاختيار مفتوح وأن يكون القرار بيد صاحب القرار وأن نكون مجتمع واعي وفاهم حقيقة مشاكله.

 

حقيقة البنات.

ممارسة الكذب كعمل

أتذكر في برنامج ستار أكاديمي قبل ١٠ سنوات تقريباً اللي كان يجي على LBC كان فيه شخص كويتي قال أنا حلمي أصير فنان عشان اشتهر. عاد الحين مايحتاج الموضوع تصير فنّان، يكفي تفتح حساب سوشال ميديا وتسوي شغلات غبية وتصير مشهور. هذا مايعني إن الشهرة سهلة، لكن في يومنا الحالي تنوعت اساليب الشهرة، وكثرت، ومن الممكن أن السبب هو إننا أصبحنا نشجع ونروج السطحية – ولا أترقى عن الجميع هنا، فأنا أتابع مجموعة من الحسابات السطحية بطريقة أو بأخرى.

الغريب الآن هو إن الكل صار يبي الشهرة ويبحث عنها بدون خجل،  لدرجة إنها صارت وظيفة. والمهمة الأساسية في هالوظيفة: مايطلقون عليه الإعلان أو بالعربي الكذب. وعشان توضح الصورة لازم نعرف وش  الإعلان وبأبسط صوره يعني إن ايكيا مثلاً تحط بوستر بالشارع تقول “تخفيضات” وطبعاً هذا المثال مب لحصر وسائل وآليات الإعلان. وهذا ينطبق على لما ترسل صورة للمشهور ويضيفها بدون أي تعليق. لكن الفكرة اللي منتشرة حالياً أقرب إلى وسيلة الـ “قيل وقال” أو بالانجليزي مصطلح word of mouth marketing (WOMM) وهذا اسلوب تسويقي حقيقي بحيث إن الجهة تستغل “رضا” العملاء بمنتجاتهم وتخلي الناس تشوف هالرضا. هذا الاسلوب ببساطة يشبه التعليقات على المنتجات في موقع مثلاً وذا مصداقية عالية جداً. هذا أقرب شي للي يمارسونه المشاهير حالياً والفرق إن الرضا هذا مب حقيقي وإنما بمقابل. فالمهنة الحقيقية للمشهور هي بيع رضاه للشركات والجهات المستفيدة بمقابل يعتمد على مكانته في السوشال ميديا بحيث يكذب على الناس. 

والسؤال اللي يحتاج تأمل: مالحكم هنا؟

ممارسة الكذب كعمل

تاج من ورق

الشهر الماضي بنتي ظلت تقول لي إنها أميرة، ولأن من أحد أمانيي الطفولية إنه يكون عندي تاج صرت أبحث عن تيجان للأم والبنت في البنترست، وأغلب اللي حصلتهم كانوا أعمال يدوية، فقررت إنّي أسويهم بيدي وتساعدني فيهم بنتي، ومرت الأيام ولهيت.. لمّا الاسبوع الماضي ذكرتني بنتي اننا قررنا نسوي تاج ونصير ملكة وأميرة، فلحظتها رحت جبت ورق عادي ولونا التاج وقصيناه .. كان مضحك جداً وبسيط جداً لدرجة انه غير متساوي الجهتين، ونظراً لأن بنتي عمرها سنتين غلفنا التاج بورق تغليف شفاف للحماية، وعشان يظل أطول وقت ممكن بشكل سليم. بنتي كانت جداً جداً جداً سعيدة بالتاج. وأنا لا أخفي سعادتي أيضاً بسعادتها.. 
هذي عبارة عن مقدمة راح أتكلم فيها بالتيجان الوهمية اللي حتى مو من ورق يُخيّل لنا المجتمع حصولنا عليها كأمهات وبنات ونساء. المجتمع ومنذ مدة طويلة يبني مسالك وهمية للمرأة الناجحة، بأنها رائدة أعمال، أو تعمل بنجاح وعندها راتب وعندها أسرة وخدم وبيت كبير واجتماعية واوبن مايند (واللي يعني غالباً إنها تمشي مع ترند المجتمع) لما تزوجت كانت هذي نظرتي، وكنت أخاف أستقيل حتى لا أواجه الفشل وأصير ربة منزل عالة على المجتمع، وكنت أخاف أصير أم بدون خادمة حتى لا أصير من الصنف الفاشل، كنت أعرف عن الأمومة انها ارتباط وطفل مزعج، كنت أعرف عن الحمل انه تعب والولادة ومابعدها ألم والتربية من مهام المدرسة. لين جا الوقت اللي صُدِمت بإحدى صديقاتي اللي كنت أصنفهم من الناجحات، ولقيتها ربة منزل، هنا بديت أتأمل وأتفكر بمفاهيمي، البنت كانت نابغة وذكية، ومقابل ذلك عندها الاستعداد الكامل انها تتخلى عن أي وظيفة لقاء انها تجلس مع بنتها. وفعلاً كانت رافضة وظيفة رائعة لأن بنتها صغيرة! هنا تغيرت نظرتي لكثير من الأمور، وبديت أُبْصِر. 
صرت أعرف إن العمل مجرد وسيلة لكسب العيش وليس حياة كما كنت أظن، وأن ممارسة الهوايات هو الحياة الحقيقة، وكـ أم صرت أعرف أن عمر الطفل مايرجع، وإنهم إذا كبروا بكرا وانفصلوا عنا بنتمنى نرجع الأيام ونمارس تفاصيل حياتنا معهم، صرت أعرف إن البيت هو المدرسة وهو التربية وهو الأصل، صرت أعرف إن أنماط المجتمع وتصنيفات النجاح مجرد أوهام وأن النجاح الحقيقي ينبثق من الروح والعقل. 

ما أصبحت عليه الان ليس هو الصواب وغيره خطأ، هذي حياة، و في الحياة لايوجد صواب ولا خطأ، وكل ماهنالك حياة ترتاح معها وتعتقد أنها تناسبك وتلائمك وتعيش فيها كل لحظاتك بتفاصيلها وتعلم أنه مهما حصل لن تقول يوماً: ياليتني أستعيد ذلك الوقت لأفعل كذا وكذا.. الوقت لايرجع مطلقاً والحياة تمر سريعاً فاختاروا الطريق الذي يسعدكم متغاضين الهالة التي يخلقها المجتمع على أوهام خيالية تصف الناجح وتقول قلّدوه عشان تنجحون. 

 الطريق الصائب هو الذي يجعل السعادة تنبثق من داخلكم لا من نظرة الآخرين لكم. فاصنعوا تيجانكم حتى لو كانت من ورق.

تاج من ورق

لِموني سول گاردا

DSC_1093

مدينة بسيطة ولطيفة في شمال إيطاليا تحديداً على الشاطئ الغربي لبحيرة گاردا، على الرغم من أن كلمة Limone بالايطالية تعني الليمون، وعلى الرغم من أن المدينة تفوح برائحة الليمون، إلا أن سبب تسميتها يرجع إلى الكلمة الرومانية Limes والتي تعني الحدود، وذلك لأنها كانت على الحدود مع بريشا وترينتو ( مدن إيطالية حالية ).

DSC_1119 DSC_1145
شجر الليمون كثير جداً، في كل زاوية ولدى كل بيت، في الاصيصات وبين الأرصفة. هي فعلاً مدينة الليمون، ويمكن لهذا السبب أعجبتني.

DSC_0973

غالباً تعجبني المدن الصغيرة البسيطة القروية أكثر من غيرها، إضافة لكونها تتمتع بقدر عميق من العراقة من الأمور  يتضح ذلك من التخطيط القديم ذا الشوارع الضيقة والممرات المتعرجة.

 

لِموني سول گاردا

أفكار بلا هدف

من مدة طويلة وأنا أحاول أتجاهل فكرة تحديد الهدف والانقياد لخطة، وأشوف إن متعة الحياة هو أن نعيشها ونستمتع فيها، لكن مازال تكويني العقلاني يحاول خلق أهداف لكل شيء وفهم كل شيء، من أتفه الأمثلة هو استخدام السوشال ميديا كيوميات، وعشان أوضح نقطة، صحيح أنّي أحب التكنولوجيا، لكن نظريتي بالحياة: لا تثق بآلة مهما كانت متطورة. فالسوشال ميديا هي برامج تحتوي قواعد بيانات ضخمة وكمية أضخم من المعلومات. فعندما أنا أستخدم هذه الأدوات مثل الانستقرام أو السناب شات لمشاركة اللحظات مع الناس، أو تويتر لتسجيل الأفكار، فاللي أسويه حقيقة هو إنّي أشارك ولا أوثق. 

كل هذا جا ببالي لما كنت أتفرج على صوري المطبوعة وأنا طفلة وكيف أهلي وأهل كل من هم من جيلي أو أكبر مني محتفظين بكمية صور كبيرة للعائلة. هذا مايطلق عليه توثيق لحظات للذكرى وأتوقع اللي يمرون بتغيير مفاجئ دائم ثم ركود وكانوا يستخدمون سناب شات بيفهمون كيف إنهم ماحفظوا ولاشي وانشغلوا بمشاركة حياتهم عن التوثيق الحقيقي. 

نرجع للسؤال: مالهدف من السوشال ميديا؟ أعتقد إنّ الإجابة باسمها. حياة اجتماعية من خلال البرامج. يعني حياة مزيفة. أذكر قرأت تعليق لإحدى صديقاتي تعبر عن شوقها لأخرى تناقص تواجدها تقول: ياصديقة إن قلة تواجدي في السوشال ميديا يعني تواجدي أكثر في الحياة الحقيقة. طبعاً هذا قبل سناب شات.. 

أفكار بلا هدف