الإيمان

الناس مهما كانت مكانتهم في الحياة، يحبون الكلمة الحلوة، ويحبونها أكثر لما تجي من الناس اللي يحبونهم، لفترة طويلة كنت أفكر بالسبب، ليش المتعة تتضاعف إذا شخص أحبه أعجب بشغلة معينة فيني أو شي سويته بشكل عام؟ ليش يفرق عندي الشخص اللي يوجه لي المديح، اذا كان شخص عزيز وقريب أو كان شخص لا أعرفه؟ 

الحين عرفت. لما يمتدحك شخص يحبك، شخص تؤمن فيه يجعلك تؤمن بنفسك أكثر وأكثر، يخليك تحلّق أكثر، والسبب لأن الحب  إيمان، أن تحب يعني أن تؤمن بكل جوارحك، يعني أن تصدّق بدون تفكير، يعني أن تندفع، وفي حال اعتقدت أنك عقلانياً فسوف تبرر كل تصرفاتك بشكل منطقي وغير عشوائي إطلاقاً حتى لو لم تعترف و تعلم بداخلك بفوضويتك الكاملة. فالحب ليس أمراً عاطفياً مرتبطاً بالقلب فقط، بل هو يوظف العقلانية لكي تجعله شرعياً. هو أمر روحي. لايمكنك فهمه لكنه لم يوجد لتفهمه، بل لتعيشه. 

اقتباس

فلسفة الحياة

 

 درست ونشأت في مكان يعتقد أن الحب بين الجنسين أمر شائن، وسيئ ويجلب العار، طبعاً لم يكن هنالك تركيز على أن هذا الأمر يقتصر على الأفعال لا المشاعر، ولم يكن هناك استثناء للأزواج. وزي دعايات الجمال التي توحي إن الشكل هو المهم برسائل للاوعي، كان هنا دور اللاوعي كبير في تهميش قدرة اللاحب في إفساد القلب، وترسيخ رسالة سذاجة المحب بشكل عام بلا تخصيص.

ولأني أعيش بعالم إلى حد مّا متناقض، أو عشان أكون عادلة هو مجتمع متناقض ببعض تصرفاته، فحدسي كان يخبرني دائماً أن المحبة بين الزوجين ضرورية، وبالمقابل المجتمع كان يخبرني أن المحبة فعل ساذج لايفعله العقلاء. لذا كنت أرى الزواج كشكل من أشكال التناقض المرفوضة لدي. بل ذهبت لأبعد من ذلك فكوّنت شبه مقارنة بين العقلانية والعاطفة، حيث تجسد العقلانية الذكورية البحتة، والعاطفة الأنوثة البحتة، فارتبطت بعقلي الأنوثة بالسذاجة من خلال العاطفة. والذي علمت ومازلت أتعلم بأنه يحتوي أخطاء عديدة ابتداءاً من الأصل.

وأود أن أوجه رسالتي لذلك العالم الذي أبهرني، والذي آمنت به، والذي أراه اليوم مجوفاً، لتلك النظرة المتطرفة يميناً أو يساراً، الحب  شيء مقدس قمتم بتشويهه خوفاً من فعل المنكر، فامتلأت قلوبنا وفسدت بدون رغبة منكم لكنه نتيجة متوقعة لعالم متناقض ارتبطت فيه المحبة بالبغض. وأشكر الله الذي كرمني بفضله أن أحياه بقلبي وأعاد لروحي الانتعاش، أعاد لروحي الاتزان، فإذا كان الاتزان سر الحياة، فالحب هو سر الاتزان. أن تحب يعني أن يكون لديك صديقاً وأباً وأماً وأختاً وأخاً، أن يكون لديك مرشداً روحياً تثق به، أن يكون لك قدوة وهدف ورغبة، الحب شغف والهام، هو اختلاف وانصات وانصياع رغم الاختلاف، هو تضحية نابعة من القلب لا العقل. هو سموّ وارتقاء. هو ضرورة من ضرورات الدين، من ضرورات العاطفة، وحتى العقلانية. هو فلسفة الحياة. هو الحياة.

فلسفة الحياة

أسى

في الوقت الذي ينقبض فيه قلبك وينشغل عقلك، تلهى روحك وتجد نفسك في فقاعة من الفراغ، و تمضي بداخلها حياً في محاولة للتعايش. 

وعندما تعي هذه الحقيقة تصبح وتمسي في محاولة للصراخ والتمرد على ذاتك مستنجداً، وكل ماتواجه استخافاً من ذاتك لذاتك تجاه رغباتك غير المهمة والتافهة فيزداد قلبك انقباضاً. تبحث عن الآخرين، لكنك لاتثق بفهمهم لك، ولاتود أن يتذكروا وتنسى، فتظل تحبس أفكارك لتبقي عقلاً منشغلاً وتستمر بالتعايش. وأخيراً تفشل. لينكشف قلبك للعالم على حقيقته العالقة مع الذكريات. 

اقتباس

حيث أصمت في النهاية

ما أودّ أن أقول لك ما هو في العمق إلا عرض واع للوضع. إنني أحبك كاليوم الأوّل، وهذا أمر تعرفه، وكنت أعرف هذا قبل لقائنا من جديد. إن الطريق الذي أرشدتني إليه هو أطول وأصعب مما كنت أعتقد. إنه يتطلب حياة بكاملها. وعزلة هذا الطريق تكون اختيارية ذاتياً وهي الإمكانية الوحيدة للحياة، التي أستحق. لكنّ الفراق والذي رفعه القدر، لم يأخذ مني قوة العيش في العالم لا في العزلة، لكنه قطع علي الطريق، لأنه طويل، ولايمكن القفز في العالم. أن أعرف هذا هو أن أعترف أنك كنت على حق، لأنك كنت تعرفه من قبل، وأعتقد أنني هنا حيث أصمت في النهاية. لايمكن أن أصبح أنا حقيقة. إنني أعطي دائماً أكثر مما يطلبه المرء مني. 

– حنة اردنت

اقتباس