بنت أو ولد؟

بالإبهام أعد على تقاطيع أصابعي المرات التي أحمد فيها ربي، خلال الوقت الذي تقوم ممرضتين والدكتورة المناوبة وأخرى لا أعلم ماوظيفتها بشق رحمي واستخراج ابنتي، ومن التفكّر كنت تارة أعي وتارة أحاول إغماض عيني وتذكر العدد الذي وصلت به على أصابعي، إلى أن وقفت إحدى الممرضات على جانبي الأيسر تهنئني بولادتي وتطمئنني على صحة الطفل، لأسألها مالو كانت بنت أو ولد! وأجابتني أنها بنت. وكوني لم أعرف سابقاً جنس الجنين، فقد غمرني شعور المفاجأة اللطيفة والسعادة الغامرة لكوني أصبحت أماً وإلى جانب أني و طفلتي بصحة وعافية. مرّت أربع سنوات وحتى اليوم أتذكر التفاصيل جيداً وكأنها بالأمس. وما أستغربه هو أنّ شعور السعادة هذا يعود إلي من جديد بمجرد التذكر، وهذا يبطل نظريتي السابقة في أن الأحداث هي مايتم استدعاؤها من الذاكرة، بينما المشاعر لايمكن تذكرها وإنما تتجدد وتكون وليدة اللحظة ومصاحبة لاستدعاء الحدث. لكني في كل مرة أتذكر ولادتي السابقة، أتذكر جيداً شعور السعادة المصاحب في تلك اللحظات.

لقد كانت تجربة تأجيل معرفة جنس الطفل لحين وقت ولادته ممتعة جداً ولطيفة كثيراً وجمّلت لي اللحظة أكثر مما هي جميلة، فأدعو كل من ستصبح أماً أن لا تتعرف على جنس مولودها لحين لحظة الولادة، فتلك لحظات لاتفقدها الذاكرة إطلاقاً وعندما ترتبط بلحظة إضافية ممتعة كمفاجأة التعرف على جنس الطفل، فهي بكل تأكيد ستكون أجمل.

بنت أو ولد؟