شجر الزيتون

أحد أهداف هذي السنة واللي تأجل من السنة الماضية، كان مداومة التدوين الرسومي، بدأته مع شجر الزيتون، ولأن شجر الزيتون أول استدلال لسيدنا نوح عليه السلام على عودة الأرض لوضعها الطبيعي بعد أن عادت الحمامة بغضن الزيتون في قدمها. إلى جانب أنه أحد الفاكهة المذكورة في القرآن، هو رمز ديني في الأديان السابقة، وحتى ماقبلها عند اليونان والإغريق والفراعنة، ولمعلومات أكثر ابحثوا عن شجر الزيتون. أيضاً المهتمين بالتصميم والبراندنق، ممكن يلاحظون عدد الشعارات العالمية المستمدة من أغصان الزيتون. فكرة التدوين الرسومي، هو إنّي أرسم كل يوم شي بسيط، ومب بالضرورة رسم قد ما هو نتاج نستخدم فيه أدوات فنّية. وهذي أول نتيجة..
العبارة المكتوبة جزء من أغنية لفيروز ( تحتوي موسيقى ).

 

شجر الزيتون

قرار منع التحدث بالعربية

في أواخر يوليو من عام 1500 م ذهبت الملكة إيزابيلا إلى غرناطة لمتابعة عمليات التنصير والإشراف عليها. ووقعت الدولة مع جميع قرى ومدن مملكة غرناطة مراسيم تجبر الأهالي فيها على التنصير مقابل معاملتهم ماليَّا مثل معاملة النصارى القدامى وفي نفس هذه المواثيق يمنع النصارى الجدد من ذبح الحيوانات على الطريقة الإسلامية ومن أن يلبس رجالهم أو نساؤهم اللباس الإسلامي، وأجبروا على تغيير أسمائهم الإسلامية وحتى تقاليدهم وعاداتهم بعادات وتقاليد نصرانية. ولم تنته سنة 1500 م حتى عم التنصير جميع أنحاء مملكة غرناطة القديمة من رندة إلى المرية مرورًا بوادي آش وبسطة والبشرات. وتتابعت في نفس السنة المراسيم بمنع استعمال اللغة العربية. وصدر قرار في سبتمبر يمنع”المتنصرين الجدد” من حمل السلاح وامتلاكه، وينص على معاقبة المخالفين لأول مرة بالحبس والمصادرة ولثاني مرة بالإعدام.

تم الحكم بالإعدام لمن يكرر المخالفة، وتضمن هذه المخالفات الحديث باللغة العربية! 

-١-

حين تحمل قطعة فنية هُوية عربية، أكثر من الأشخاص. خلال شهر اكتوبر شاهدت بنت سعودية تحاور بنت سعودية تخبرها عن أعمالها الفنية المستمدة من التراث العربي/ السعودي، باللغة الانجليزية، ولكي يكون الحديث لطيفاً تضيف عدداً من الكلمات العربية، مثل: يعني، شي زي كذا. لست ضد استخدام اللغة الانجليزية في بعض المصطلحات التي تم دراستها خلال التخصص العلمي والتي قد يختلف معناها بالترجمة بسبب عدم اعتماد كلمات مرادفة، لكني ضد أن يتم “التواصل” معي بلغة لا أعتبرها سوى وسيلة اتصال مع من لايستطيع الحديث بالعربية.
-٢-

قبل شهر كنت أبحث عن مدرسة رياض أطفال تناسب ابنتي ذات الثلاث سنوات بدون أي معايير دقيقة، وبعد فرز عدد ١٥ روضة في الحي الذي أسكنه والأحياء القريبة، بدأت التواصل معهم، والنتيجة واحدة كانت حكومية رفضت قبولها بسبب الازدحام ولم نتطرق للمناهج، واحدة ذكرت اعتمادها على القاعدة النورانية بالتعليم، وهي دورة تدريبية لتعليم اللغة العربية بالتدريج للأطفال مابين ٣-٧ سنوات وربطها بالطريقة الصحيحة لقراءة القرآن بالتجويد الصحيح. والبقية كانوا يفخرون بتعليم الطفل اللغة الانجليزية، بل حتى أن الغالب منهم معتمدين مناهجهم المتبقية باللغة الانجليزية. 

وأعود بالذاكرة إلى سبع سنوات للخلف، في الوقت الذي ناقشت فيه خالي (مدرس للمرحلة الابتدائية) والذي كان يرفض رفضاً تاماً إدخال اللغة الانجليزية على الصفوف الدنيا، ويبرر ذلك بصعوبة الاستقرار اللغوي الذي سيصاب به الطفل خلال المراحل الأولى من دراسته، ولا أعلم ما إذا كان رأيه مبنياً على أسس علمية أو مجرد ملاحظة للطلاب،   فكنت أعارضه بشدة، وذلك لأنّي كنت أرى الشخص يتقدم ويتأخر بناء على انفتاحه وتواصله مع العالم، ولم أزل أؤمن بذلك، لكن الذي تغير بالنسبة لي هو ترتيب الأولويات، فبتّ أفهم اليوم أن اكتساب لغة العصر لايجب أن يطغى على لغة الهُوية التي مع أمور أخرى تشكل شخصك وماضيك ومستقبلك.

-٣-

قبل عدة أشهر وفي دبي، كان الوقت يصادف مهرجانات الصيف في أرجاء الإمارات، وكانت من اللفتات اللطيفة، انتشار ألعاب تناب عمر ابنتي في ساحات الأسواق التجارية، فكنت أجالسها وتلعب هي مع غيرها من الأطفال، لكن الحوار كان عسيراً جداً عليها، فالجميع يتحدث الانجليزية. واليوم تكرر المشهد مجدداً، في الرياض، بأحد المعارض المؤقتة التي تستهدف أنشطة الأطفال، فكان الجميع يحاورونها بالانجليزية وهي لاتعي مايقولون، فكل المفردات التي تعرفها هي: door, let’s go, friends, book, apple, وغيرها من الكلمات البدائية جداً والتي تتناسب مع عمرها، وفي المقابل هي تحمل حصيلة لغوية من الكلمات الفصيحة مايتجاوز معرفتي حتى! تجاوز الوضع الآن التفكر بالهوية، والاستياء من الانسلاخ من اللغة إلى محاولة التوصل إلى قرار. هل سيسيء لها ذلك مستقبلاً؟ أنا مازلت مؤمنة أنه لابد وأن يكون للإنسان لغتة أم، أو مايعرف بالـ Native Language، وباعتقادي هي ليست لغة البلد، وإنما اللغة التي يكتسبها الطفل بشكل أساسي حتى عمر ٧-١٠ سنوات، بعدها أي لغة تضاف عليه يعتبرها عقله ثقافة عامة وليست لغة أساسية. 

-٤-

أيضاً اليوم، أم-أم هي أخت لم انتبه- تشابهني تماماً بالزي والحديث والكلام، تحاورنا قليلاً حيث كنا نجلس جوار بعضنا البعض، إلى أن أتى طفلها، حتى أصبح يبكي ويعبر عن ألمه الذي أصابه بعد أن سقط، وحديثه كان بالانجليزية العامية حتى! وفوجئت كيف أنها تحاوره بالانجليزية. لم أتدخل ولم أنتقد تصرفاتها ومازلت أحاول ألا أحكم عليها، لكن ماحدث هو أنّي فوجئت! كيف تنشئ شخصاً لايستطيع أن يعي مجتمعه، عندها صُدمت من أفكاري، فلربما أنا التي أنشيء طفلة لن تعي مجتمعها. محزن جداً ماوصلت إليه، استأت كثيراً، حتى أنني أردت حقاً الهروب من المكان. فأنا لم أعد أتشارك مع هذا المجتمع حتى لغته. تذكرت القشتالة، والموريسكيين المضطهدين في غرناطة، تذكرت محاولتهم على التمسك بالعربية رغب منعها والحكم بالإعدام على من تتكرر مخالفته ويتحدث بها. 

مالذي حدث لنا؟ لمَ انسلخنا من أنفسنا؟ لمَ صرنا استنساخات مشوهة لاتحمل أي روح، وليس لها أي هوية؟ لست ضد الانسلاخ، لكنّي ضد التشوه. لا ألقي اللوم على كل من تخلى وهاجر إلى عالم آخر وتعلم موروثاته ولغاته وأصبح جزءاً من كيانه، لكني ألوم كل أم تربي أبناءها على التجرد، ألومها على أن جعلتني أفكر في أن ابنتي قد لاتندمج في المجتمع الذي هي كما هي أحد أسسه المتينة. 

كان مثيراً للعجب مايتحول له مجتمعنا، وبات اليوم محزناً

قرار منع التحدث بالعربية

أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء … كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ …
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ..

– بدر شاكر السيّاب

أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟

مراجعة لعام ٢٠١٦

في نهاية ٢٠١٥ كنت قد وضعت بعض الأهداف للسنة الجديدة -التي شارفت الآن على الانتهاء – وأشارككم مراجعتي لأهدافي وما تم منها.

  1. الاستمرار بدون مواقع تواصل تفاعلية.
  2. استمرار التدوين الرسومي.
  3. قراءة ١١ كتاب.
  4. الانطلاق في عالم الـ motion graphics.
  5. إنتاج خطوط عربية.
  6. ركوب المنطاد.

الهدف الأول تم بنسبة عالية جداً، وصراحةً خلال تنفيذه لم أكن أحاول الوصول للهدف بقدر ماكنت أحاول تغيير نمط الحياة الممتلئ الذي أعيشه، فكانت الفكرة الأساسية هي الحياة البسيطة، فعلى نطاق الآيفون، قمت بحذف كل برنامج يقدم لي خدمات متكررة، قمت بإلغاء كل خدمة تنمّي بداخلي التفكر بحياة الآخرين، ونتيجة لذلك استبدلت السناب تشات باليوتيوب، فكلاهما محتوى فديو، الأول يصعب فيه الانتقاء، والمتابعة فيه للأشخاص والثاني للمواضيع، ففضلت الارتباط بالمواضيع على الأشخاص، والأهم فضلت التصفح وقت الفراغ فضلاًعن التصفح اليومي، وبالمقابل قررت حذف حساب تويتر، واستبدله ببرنامج متابعة المدونات (القارئ) ولاحظت استعادتي للقراءة بدون أن أمل بمجرد وصولي للسطر الثالث وتشتتي، إضافة أن تويتر بات مشحوناً بطاقة سلبية مزعجة جداً ولابد وأن تؤثر سلباً على الشخص، الأهم أنّي استطعت التخلص من الارتباط الأساسي من خلال تفضيل الآي مسج (الرسائل القصيرة) على الوتز آب، وهذا القرار جعلني أخسر بعضاً من التواصل المباشر مع كثير من أفراد عائلتي والأصدقاء، لكنه جعلني أكثر رغبة بالتواصل الحقيقي معهم ولقياهم، أكثر دهشة بسواليفهم عند تبادل السوالف.

الهدف الثاني لم يبدأ ولذا فأعتقد أنه سيؤجل للسنة القادمة بإذن الله،  وبالمقابل مارست التدوين الكتابي، وهذا مالم أتوقعه على الإطلاق، خصوصاً وأنّي كنت أراني سيئة جداً مع الفصحى لكن يبدو أننا تصالحنا أخيراً.

بالنسبة للكتب، فقد قرأت عدّة روايات، مثل: قواعد العشق الأربعون، إعادة قراءة ثلاثية غرناطة، حليب أسود، من بلاط الشاه إلى سجون الثورة، عائد إلى حيفا، رجال في الشمس، ماتبقى لكم، وبيريرا يدّعي، وحالياً لم أنتهي من: مذكرات فرح بلهوي، اسمي أحمر، في صالون العقاد كانت لنا أيام، وقصر الحلوى. فأستطيع القول أنّى في الاتجاه السليم وإن لم أحقق الهدف، فالإنجاز هو أني استطعت أن أجعل برنامج الآي بوك من برامج الشريط الثابت بالجوال.

وللهدف الرابع أتممت ٤ فديوات بسيطة بمجملها لكني لم أر بهذا المجال ما يجذبني. أما الهدفين ٥، ٦ فستكون مؤجلة للسنة القادمة بإذنه تعالى.

وبهذا أكون قد ارتبطت بمجموعة من الأهداف التي آمل أن أحققها للسنة القادمة، وسأكتفي بالتدوين اليومي الفني، إنتاج خطوط عربية، تعلم الموسيقى وقراءة ١٢ كتاباً  ومشاهدة ٥٢ فلماً. 

مراجعة لعام ٢٠١٦

بكالريوس تقنية معلومات

تخرجت من المرحلة الثانوية أيام اختبارات الوزارة، عام ٢٠٠٤، وخلال تلك الفترة وعندما حصلت على شهادتي، كنت إلى حدّ ما لا أعرف تحديداً ماهو القسم الذي أود استكمال دراستي فيه، كنت أحب كثيراً ألعاب البلاي ستيشن، وأذكر في أحد الرمضانات التي صادفت إجازة الصيف، أو ربما هي كانت إجازة العيد، لكنّي أذكر أنّي كنت ألعب “سايلنت هيل” وبشكل متواصل من السحور إلى السحور وكنت أستريح قليلاً وقت الصلوات وأخذت استراحة طويلة نوعاً ما خلال وقت الفطور، والمفاجأة أنّي لم أنم خلال ذلك اليوم، ولم ألحظ ذلك إلا عندما دخلت أختي غرفتي تخبرني بموعد السحور لليوم التالي! واليوم أتفهم كثيراً استياء أبي تلك الليلة، ومن هنا، أود أن أعتذر لأبي وأمي، إدماني على اللعب بدون انتباه للمضار التي قد يتسبب بها والتي -اليوم بعد أن أصبحت أماً- صرت أعيها وأنتبه لها. ومن خلال اهتمامي المتزايد بالألعاب الالكترونية، كنت أنجذب كثيراً للالكترونيات بشكل عام، وكان تخصص تقنية المعلومات في أول القائمة، ويجاوره أو يليه تخصص التربية الفنية، فخلال السنة الأخيرة في المرحلة الثانوية، صرت أهتم كثيراً وبشكل مفاجئ بالفنون، أحببت الرسم ودمج الألوان، في الوقت الذي لم أكن أفهم فيه أي شي عن العلوم الفنيّة، وكان هنالك بداخلي قلب صغير يعشق الفن، ويود أن أعتني به، ولكن لأن النسبة العامة التي حصلت عليها كانت عالية، فكان من المتوقع أن لا أفكر بالتربية الفنية. ونظراً لأنّ والدي كان يتمنى أن أكون طبيبة أسنان، كنت قد أدخلت تخصص الطب بالمقارنة. ولم أندم يوماً على اختياري النهائي، التخصص الذي وبشكل كبير علمني طريقة فرز البيانات وتحليلها وتحويلها إلى أمور ذات فائدة، التخصص الذي استفدت منه اليوم انجاز أعمالي بأقل تكلفة ممكنة، لكن محور حديثي هنا، هو أنّي كنت وقتها لا أفكر بالمستقبل وإنما أفكر في تلك الأيام التي كنت تعلقت بها بما كان وقتها في بداياته (الانترنت) وكنت أحاول أن أجعله أمراً ذا قيمة وليس مجرد رفاهية قد تنقطع يوماً. كنت أحاول أن أثبت أنّي أستحقه. 

وهذا ماأنا عليه اليوم، في كل مرة وفي كل لحظة أحاول اثبات استحقاقي لأمر ما بتدليس حقيقة أنّي فقط أستمتع، وإنما أحاول ربطه بأمر يجعله ذا قيمة عالية لأثبت ضروريته. في عالم اختلفت فيه الموازين القديمة، واختلفت فيه الأولويات بتسارع عجيب، وأصبحت الرفاهية ضرورة، مازلت أربط رفاهيتي بالأولويات لأستحقها. تعبت كثيراً من محاولة إثبات ذاتي، ولا أعلم حقيقة هل أنا أحاول التنافس مع الماضي أم مع الآخرين. لكنّي اليوم وعيت أنّ الحصول على هذا الحق ليس ممتع بالقدر كنت أعتقد، وأن تهميشي لمصدر الساعدة الحقيقي بداخلي يجعلني تلقائياً أهمّش سعادتي بيدي. وببساطة سأكف عن هذه المعمعة الذاتية، وسأظهر تجاه ذاتي أولاً بصدق، أملاً أن ينعكس على روحي.

بكالريوس تقنية معلومات